4 ركائز أساسية تحتاجها شركات الإمارات قبل تطبيق الفوترة الإلكترونية. أعلنت الهيئة الاتحادية للضرائب في الإمارات عن تطبيق المرحلة الإلزامية الأولى من نظام الفوترة الإلكترونية اعتباراً من يوليو 2026.. ستلتزم الشركات الكبرى بالامتثال الكامل بدءاً من يناير 2027، بينما ستلتحق الشركات الصغيرة لاحقاً خلال العام نفسه.. تفرض الهيئة غرامات تصل إلى 5,000 درهم عن كل مخالفة لعدم الالتزام بالنظام.. التفاصيل في

لم تعد الفوترة الإلكترونية في دولة الإمارات مجرّد فكرة تنظيمية مؤجلة، بل أصبحت التزاماً محدد المواعيد. فاعتباراً من يوليو 2026، ستبدأ الهيئة الاتحادية للضرائب تطبيق المرحلة الإلزامية الأولى من نظام وطني للفوترة الإلكترونية، على أن تلتزم الشركات الكبرى بالامتثال الكامل بدءاً من يناير 2027، تليها الشركات الصغيرة في وقت لاحق من العام نفسه. وقد أعلنت الهيئة بالفعل عن فرض غرامات تصل إلى 5,000 درهم عن كل مخالفة في حال عدم الالتزام.

يأتي ذلك في سياق اقتصاد غير نفطي يشهد توسعاً متسارعاً. وفي الوقت نفسه، تشير التقديرات إلى أن يسهم الذكاء الاصطناعي بنحو 14% من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات بحلول عام 2030، وهو أعلى تأثير نسبي في المنطقة.

في ظل هذه المعطيات، لا يمكن النظر إلى الفوترة الإلكترونية بوصفها إجراءً ضريبياً ضيق النطاق. فهي اختبار حقيقي لقدرة الشركات على إدارة التزامات تنظيمية آنية، مع تحسين سرعة وجودة وموثوقية بياناتها المالية. الشركات التي تتعامل معها كعبء امتثال إضافي ستجد نفسها في سباق متأخر للحاق بالركب، بينما ستخرج تلك التي تنظر إليها كقدرة استراتيجية بعمليات أكثر انسيابية، ودورات نقدية أسرع، ورؤية أدق لكيفية عمل أعمالها فعلياً.

كيف يمكن للفوترة الإلكترونية أن تدفع مرحلة النمو القادمة في الإمارات؟

وهنا تبرز أربع ركائز رئيسية ستفصل بين الشركات التي تكتفي بالامتثال الشكلي، وتلك المستعدة فعلياً للمرحلة المقبلة.

البدء بفهم عميق ودقيق لقواعد النظام الجديد

قد تبدو هذه الركيزة بديهية، لكنها في الواقع كثيراً ما تُهمَل: «فهم القواعد بالتفصيل».

في إطار النظام الإماراتي، لن تعود الفاتورة مجرد ملف PDF يُرسل بهدوء من البائع إلى المشتري عبر البريد الإلكتروني. بل ستصبح حزمة بيانات منظمة، غالباً بصيغة XML، وأحياناً JSON، يتم إنشاؤها من أنظمة المورّد، وتمريرها عبر مزوّد خدمة معتمد يعمل وفق نموذج "«الزوايا الخمس»" لشبكة Peppol، لتصل في الوقت ذاته إلى المشتري وإلى الهيئة الاتحادية للضرائب.

صُممت هذه البنية لتكون أكثر تعقيداً من نموذج «البريد والمرفقات» التقليدي. إذ يتعيّن على كل فاتورة أن تجتاز اختبارات البنية، والتحقق من السلامة، ومطابقة القواعد الضريبية قبل اعتمادها كوثيقة متوافقة. وستستخدم الهيئة تدفق البيانات الواردة لملء الإقرارات الضريبية مسبقاً، ومطابقة التصريحات مع حركة الفواتير الفعلية، ورصد أي فروقات شبه آنية.

إلى جانب ذلك، توجد التزامات إجرائية متعددة يتعين على الشركات الإحاطة بها: ما المعاملات المشمولة في كل مرحلة؟ كيف سيتم التعامل مع إشعارات الدائن والإلغاء؟ ما آلية معالجة التوريدات العابرة للحدود؟ وما الإعفاءات إن وجدت المطبقة على قطاعات معينة؟ ويظل في صميم كل ذلك مطلب مألوف لكنه غالباً ما يُستهان به: حفظ السجلات.

فالقانون الضريبي في الإمارات يفرض بالفعل الاحتفاظ بالسجلات المحاسبية، بما فيها الفواتير الضريبية، لمدة لا تقل عن خمس سنوات بعد نهاية الفترة الضريبية ذات الصلة، مع فترات أطول لبعض الأصول والعقارات. ولن تلغي الفوترة الإلكترونية هذا الالتزام، بل ستشدد عليه، لأن الهيئة ستحتفظ بنسخة من كل فاتورة.

الشركات التي تفهم هذا الإطار بشكل جزئي ستظل في حالة استجابة دائمة للمفاجآت. أما تلك التي تستثمر مبكراً في بناء فهم دقيق ومشترك بين فرق المالية والضرائب وتقنية المعلومات والعمليات، فستتمكن من تصميم أنظمة وعمليات تلبي المتطلبات دون تعطيل الأعمال.

2. إعادة تصميم الأنظمة لا الاكتفاء بترقيعها

الركيزة الثانية تقنية بطبيعتها، لكنها لا يمكن أن تُترك بالكامل لإدارة تقنية المعلومات. فغالبية الشركات المتوسطة والكبيرة في الإمارات تعتمد منظومة متشابكة من أنظمة تخطيط الموارد (ERP)، وأنظمة الفوترة، ومنصات متخصصة حسب القطاع. وقد صُمم كثير منها في زمن كانت فيه «الفاتورة» تعني ببساطة ما يستطيع النظام طباعته، لا وثيقة رقمية موحّدة ومهيكلة يمكن تمريرها عبر شبكة Peppol والتحقق منها خارجياً قبل اعتمادها.

محاولة إضافة الفوترة الإلكترونية إلى هذا المشهد في الربع الأخير من عام 2026 ستكون مخاطرة مهنية جسيمة. وعلى مجالس الإدارات الإصرار على إجراء تقييم واقعي لكيفية إنشاء الفواتير حالياً، ومسارات اعتمادها، وتخزينها.

يمنح الإطار الإماراتي قدراً من المرونة المعمارية. إذ يمكن للشركات توحيد إنشاء الفواتير عبر «مركز» مركزي يتصل بعدة نقاط وصول، أو اعتماد نموذج أكثر لامركزية تُغذّي فيه أنظمة وحدات الأعمال المختلفة مزوّد خدمة مشتركاً. غير أن المهل الزمنية صارمة، فالشركات الكبرى التي تتجاوز إيراداتها السنوية 50 مليون درهم مطالبة بتعيين مزوّد خدمة معتمد بحلول 31 يوليو 2026، والبدء بالتشغيل الإلزامي في 1 يناير 2027. أما الشركات الأصغر، فلها مهل لاحقة تمتد إلى عام 2027.

ويخضع مزوّدو الخدمة المعتمدون أنفسهم لمتطلبات صارمة تتعلق بجاهزية الأنظمة، والأداء، وأمن المعلومات، بما في ذلك الالتزام بمعايير من مستوى ISO/IEC 27001، ومواكبة تحديثات مواصفات الهيئة. واختيار مزوّد على عجل، دون تدقيق في قدرته على التوسع وخارطة طريقه المستقبلية، قد يراكم مشكلات لاحقة. النهج الأكثر انضباطاً هو التعامل مع إعادة تصميم الأنظمة كبرنامج مرحلي: تنظيف البيانات الأساسية، وتوحيد القوالب، وتحديد «مصادر الحقيقة» و«مستهلكي البيانات»، ثم بناء أو شراء طبقة التكامل مع شبكة Peppol.

3. إعداد المؤسسة للعمل في بيئة ضريبية آنية

الركيزة الثالثة تنظيمية بامتياز. فالفوترة الإلكترونية قد تبدو للوهلة الأولى شأناً خلفياً، لكنها في الواقع تمسّ المبيعات، والمشتريات، والعمليات، وخدمة العملاء، وحتى إدارة الخزينة. كل جهة تصدر فاتورة، أو تعتمدها، أو تعترض عليها، أو تتابع تحصيلها، ستضطر إلى تغيير طريقة عملها.

في الأسواق التي سبقت إلى تطبيق أنظمة مماثلة، لم تكن كثير من المشكلات الأولى تقنية، بل بشرية. فرق المبيعات قدّمت صيغاً خاصة أو هياكل خصم لا يمكن للنظام التعبير عنها ضمن فاتورة متوافقة. مراكز الخدمات المشتركة عادت إلى جداول البيانات عند مواجهة حالات استثنائية. مديرون طلبوا من تقنية المعلومات «تجاوز» حالات الرفض للاعتراف بالإيرادات بشكل أسرع، ما أضعف الضوابط ومسارات التدقيق.

ولن تكون الإمارات استثناءً. فالتدريب لا يمكن أن يقتصر على ندوة تعريفية أو كتيبات إرشادية. يحتاج موظفو الخطوط الأمامية إلى فهم ما الذي يجعل الفاتورة «صحيحة» في النظام الجديد، وما الحقول غير القابلة للتفاوض، وكيفية التعامل مع حالات الرفض. ويحتاج المدراء إلى تفسير تقارير الاستثناءات الجديدة، والموازنة بين الضغوط التجارية ومتطلبات الامتثال. أما القيادات العليا، فتحتاج إلى مؤشرات واضحة، مثل معدلات الرفض، ومتوسط الزمن من الإصدار إلى القبول، وحجم التدخلات اليدوية، بوصفها مؤشرات مبكرة على نجاح التطبيق أو تعثره.

المنظمات الأكثر فاعلية بدأت بالفعل تشغيل دورات «تجريبية» أو موازية، تصدر فيها فواتير إلكترونية إلى جانب التقليدية، وتستخدم النتائج لتحسين العمليات قبل المهل القانونية. غير أن هذا النوع من التحضير يتطلب تنسيقاً عالياً، والتنسيق بدوره يحتاج إلى رعاية واضحة من القيادة. فعندما يتشارك الرئيس التنفيذي والمدير المالي ومدير تقنية المعلومات ملكية ملف الفوترة الإلكترونية، يتحول إلى مبادرة تحول مؤسسي. أما حين يُلقى به في طابور مهام تقنية المعلومات، فيتحول إلى تمرين مكلف في معالجة الأعطال.

4. التعامل مع البيانات والأمن والحفظ كسلسلة بنية تحتية استراتيجية

تتجاوز الركيزة الرابعة لحظة الإطلاق. فالفوترة الإلكترونية ستنتج واحداً من أغنى وأشد تدفقات البيانات حساسية داخل أي مؤسسة. فكل فاتورة تكشف من يدفع لمن، وبأي شروط، ولمقابل أي سلع أو خدمات، وتحت أي معالجة ضريبية. وفي نموذج الزوايا الخمس القائم على Peppol في الإمارات، ستنتقل هذه البيانات عبر قنوات أوسع من السابق، مروراً بنقاط وصول وأنظمة مركزية في طريقها إلى الهيئة.

حاول المنظمون استباق المخاوف الأمنية، إذ يُلزم مزوّدو الخدمة المعتمدون بمعايير صارمة لأمن المعلومات، وتشمل المواصفات التشفير، والتوقيعات الرقمية، وسجلات تدقيق قابلة للتتبع. غير أن أي معيار خارجي لا يمكنه تعويض ضعف الحوكمة الداخلية. وعلى مجالس الإدارات أن تطرح أسئلة أساسية من الآن: من يملك صلاحية تغيير الرموز الضريبية أو بيانات العملاء الأساسية؟ كيف تُمنح صلاحيات الوصول وتُسحب؟ ماذا يحدث إذا تعرّضت نقطة وصول للاختراق أو التوقف؟ وما سرعة اكتشاف الأنماط غير الاعتيادية، مثل تكرار رفض فواتير لطرف معين؟.

وينطبق الأمر ذاته على حفظ السجلات. فالقواعد الحالية لضريبة القيمة المضافة تلزم الشركات بالاحتفاظ بالسجلات الضريبية، بما فيها الفواتير، لمدة لا تقل عن خمس سنوات بعد نهاية الفترة الضريبية، مع فترات أطول لبعض الفئات. وستجعل الفوترة الإلكترونية حفظ هذه السجلات بطريقة منظمة أسهل، لكنها في الوقت نفسه سترفع سقف التوقعات. فإذا كانت الهيئة تمتلك نسخة من كل فاتورة، فسيكون من الصعب تبرير أي فجوات أو تناقضات في أرشيف الشركة.

وإذا أُدير هذا المشهد الجديد على نحو صحيح، فسيغدو أصلاً استراتيجياً. إذ تتيح بيانات الفواتير الإلكترونية المهيكلة للقيادات رؤية آنية للذمم المدينة والدائنة، وأنماط التسعير والخصومات عبر وحدات الأعمال والمناطق الجغرافية.

الإمارات.. قرار ينظّم معايير اعتماد مزودي خدمات الفوترة الإلكترونية

من أربع خطوات إلى عقلية واحدة

قد لا تتصدر الفوترة الإلكترونية في الإمارات عناوين الأخبار كما تفعل اتفاقيات التجارة الجديدة أو أرقام التجارة غير النفطية القياسية، لكنها ستعيد بهدوء تشكيل الطريقة التي تصدر بها الشركات فواتيرها، وتحصل مستحقاتها، وتعد تقاريرها، وتخطط لأعمالها. ومن السهل على مجالس الإدارات النظر إليها كمشروع منفصل له تاريخ بداية ونهاية. غير أنها في الواقع تمثل انتقالاً إلى علاقة أكثر شفافية وكثافة في البيانات بين القطاع الخاص والدولة، علاقة ستواصل التطور مع تغيّر القواعد الضريبية والبنية الرقمية وتدفقات التجارة.

الركائز الأربع التي جرى استعراضها هنا فهم القواعد، وإعادة تصميم الأنظمة، وتأهيل المؤسسة، والتعامل مع البيانات والأمن كبنية تحتية استراتيجية لا تشكّل قائمة شاملة، لكنها تعكس عقلية الاستعداد الحقيقي. فالشركات التي تتبناها ستجد أن الفوترة الإلكترونية تحسّن جودة أرقامها، وسرعة قراراتها، وصلابة ضوابطها. أما التي لا تفعل، فقد تلتزم بحرف القانون، لكنها ستفوّت الفرصة الأكبر.

وفي دولة تسعى إلى ترسيخ موقعها كمركز عالمي للتجارة والاقتصاد الرقمي المدفوع بالذكاء الاصطناعي، تُعدّ الفوترة الإلكترونية جزءاً من «البنية التحتية الخفية». وكما يعلم كل مهندس كفء، فإن جودة هذه البنية هي التي تحدد مقدار الضغط الذي يستطيع النظام تحمّله.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعة
منذ ساعة
منذ 39 دقيقة
منذ 19 دقيقة
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 20 ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 18 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 11 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 13 ساعة