محمد وليد: أصبح من الصعب شراء ما كنت أطمح إليه من الذهب، وفكرتي عن المهر التقليدي أصبحت شبه مستحيلة.
أسماء عليان: بالنسبة لي، الفضة أصبحت خيارا منطقيا.
في غرفة صغيرة بين أحلام العروسين، يكبر الذهب كظل ثقيل على كل حساب وميزانية، كقيمة تقرر شكل الفرح قبل أن يبدأ، لكل قبضة من المعدن الأصفر لمسة رمزية، لكل قطعة غرامية قصة عن الحب والاحترام والمستقبل الذي يبنى بالعرق والتعب.
ومع ارتفاع أسعاره هذه الأيام بشكل جنوني، يتحول هذا الحلم إلى مفترق طرق: هل يظل التقليد مقدسا رغم كلفته التي تتصاعد كالنيران، أم يجد العروسان سبيلا جديدا ليحتفلا برمز الأمان دون أن تهتز أحلامهم؟ في صمت الأسعار المرتفعة، يعيد الذهب صياغة كل توقع، ويجبر العائلات على إعادة رسم حدود الفرحة، بينما يحاول الشباب أن يوازنوا بين عشقهم للرمزية وقدرتهم على الوفاء بالواقع المالي.
هنا، يصبح الذهب أكثر من هدية، أكثر من ترف؛ يصبح مرآة للقرارات، وقياسا للصبر، ودليلا على أن الحب في زمن الجنون الاقتصادي يحتاج إلى ذكاء ومرونة لا تقل قوة عن لمعان المعدن ذاته.
تحدث موقع "رؤيا أخبار" مع بعض الشباب والشابات المقبلين على الزواج، فأكدوا أن ارتفاع أسعار الذهب أضرب خططهم وأجبرهم على إعادة تخطيط مهر العروس وتقليل التكلفات المتوقعة، وأوضح بعضهم أنهم يفكرون بالاعتماد على الفضة أو تقليل كمية الذهب للتوافق مع الميزانية، بينما رأى آخرون أن التقلص في المهر لا يقل من الرمزية ويمكن أن يحافظ على جو من الفرح والمحبة في الحفل.
ارتفاع غير مسبوق وأسواق مضطربة واصل الذهب في الأسواق المحلية الأردنية ارتفاعه القياسي خلال الأيام الماضية، حيث سجل غرام الذهب عيار 21 قفزة هائلة وصلت إلى 96 دينارا، بزيادة 1.60 دينار دفعة واحدة مقارنة بالأيام السابقة.
هذا الارتفاع لم يكن مجرد رقم، بل انعكاس لضغوط اقتصادية محلية وعالمية، من ضعف الدولار وارتفاع أسعار المعادن عالميا، إلى توترات جيوسياسية تزيد من الطلب على المعدن النفيس كملاذ آمن، والواقع الاقتصادي يخلق ضغطا غير مسبوق على المقبلين على الزواج، الذين يجدون أنفسهم أمام تكلفة ذهب أعلى من أي وقت مضى، وميزانية يمكن أن تنهار تحت وطأة هذه القفزات المفاجئة.
تأثير ارتفاع الذهب على المقبلين على الزواج محمد وليد (27 عاما)، شاب أردني مقبل على الزواج، تحدث عن الصدمة التي أصابته مع متابعة أسعار الذهب الأخيرة: "كنت قد جمعت جزءا من تحويشة الزواج وبعض الذهب للعروس، ولكن ارتفاع الأسعار بهذا الشكل أربك كل حساباتي، أصبح من الصعب شراء ما كنت أطمح إليه من الذهب، وفكرتي عن المهر التقليدي أصبحت شبه مستحيلة".
وعن إحساسه المثقل بالحزن، يعبر وليد: "أشعر أن كل شيء تضاعف فجأة، وحتى التفكير في الاحتفال بالشكل الذي أردته صار عبئا كبيرا".
ويضيف وليد: "كنت أرى في الذهب ليس فقط هدية، بل أيضا أسلوبا للتواصل مع عائلتي وتقديري للعروس، والآن أشعر أن الأرقام عليه أضحت قابلة لكل قرار يتخذه أي شاب، وأن الحرية في اختيار الطريقة التي أريدها للزواج أمست مقيدة بالمال".
ويوصف أيضا التوتر الذي يعيشه، "كل حساب صار يتصاعد في ذهني، وأتساءل كيف سأتفادى أن أضع ضغطا زائدا على أسرتي والعروس في وقت يفتقر فيه الجميع إلى التخفيف".
محمد لم يكن وحيدا؛ الكثير من الشباب يعيدون حساباتهم ويركزون على.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة رؤيا
