على مدى عشر سنوات، عاشت عدن واحدة من أكثر مراحلها قسوة واضطرابًا، مرحلة وُصفت على ألسنة كثير من أبنائها بأنها «حقبة مظلمة» اتسمت بالقمع والمصادرة وغياب الرواتب وتدهور الخدمات، وتحوّل موارد الدولة إلى غنائم تُنهب تحت غطاء شعارات سياسية رفعت اسم القضية الجنوبية، بينما كان الواقع اليومي للمواطن يسير في الاتجاه المعاكس تمامًا. اليوم، ومع التحولات الأخيرة، يقول العدنيون إنهم تخلّصوا من سلطة الأمر الواقع التي مثّلها المجلس الانتقالي الجنوبي، وبدأوا يفتحون صفحة جديدة يملؤها الأمل بعودة الدولة وإنهاء الانقسام.
في شوارع كريتر والمعلا والشيخ عثمان وخورمكسر، تتكرر رواية واحدة بأصوات متعددة: مدينة مُنهكة، وناس أنهكهم الانتظار. يقول مواطن عدني يدعى انور عبده من مديرية المعلا: «كنا نسمع حديثًا عن مشروع وطني وقضية، لكننا لم نرَ سوى سلاح في الشوارع، ورواتب مقطوعة، وكهرباء لا تأتي إلا لساعات قليلة، بينما تُدار المدينة بعقلية الغنيمة». ويضيف: «عدن ليست ساحة حرب، هي مدينة حياة، وما حدث خلالها لم يكن له علاقة بحماية الناس».
لم تكن الأزمة اقتصادية وخدمية فقط، بل امتدت إلى الحريات العامة. يتحدث مواطن عدني من كريتر يدعى علي انور خان عن سنوات الخوف: «كلمة واحدة قد تجرّك إلى مساءلة أو احتجاز، لا قانون واضح ولا مؤسسات، فقط قوة تفرض نفسها. كثيرون صمتوا ليس قناعة، بل خوفًا». هذا المناخ، بحسب مواطنين، صنع قطيعة نفسية بين الناس والسلطة القائمة، وراكم غضبًا ظل مكتومًا لسنوات.
أما ملف الرواتب، فيراه العدنيون عنوانًا صارخًا للفشل. موظف حكومي من الشيخ عثمان يقول: «كنا نعمل بلا راتب أو براتب متأخر، فيما نسمع عن إيرادات وموانئ وجمارك. لم نفهم أين تذهب الأموال، لكننا كنا ندفع الثمن». ويضيف بحسرة: «القضية الجنوبية بالنسبة لنا كانت كرامة وعدالة، لا قطع أرزاق».
الخدمات الأساسية شكّلت بدورها جرحًا مفتوحًا. الكهرباء، المياه، الصحة، والتعليم، كلها تحولت إلى معاناة يومية. تقول مواطنة عدنية من المنصورة مهجت عبدالباقي : «كنا نُجبر على.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عدن الغد
