لا تتوافر أرقام دقيقة عن عدد اللاجئين السياسيين الإيرانيين في تركيا، غير أنّ البيانات الرسمية التركية تُشير إلى أنّ نحو 3 ملايين إيراني دخلوا البلاد خلال عام 2025 وحده. ومع تزايد المخاوف، بات بعض الفارّين يُفضّلون التوجّه إلى شمال العراق، حيث تُعدّ سلطات إقليم كردستان أقل قُرباً من طهران وأكثر تساهلاً مع المُعارضين.
وهذا التحوّل في وجهات الهروب يعكس واقعاً جديداً يعيشه المُعارضون الإيرانيون في تركيا، حيث يتراجع الإحساس بالأمان، ويتقدّم الخوف من المُلاحقة والترحيل. ولم تعد المُدن التركية، ذلك الملاذ المؤقت الذي لجأوا إليه، بل تحوّلت إلى مساحة رمادية، تتقاطع فيها الضغوط الأمنية مع الحسابات السياسية الإقليمية.
ونشرت وسائل إعلام فرنسية، تقارير وتحليلات تُحذّر من تدهور أوضاع المُعارضين الإيرانيين في تركيا، في ظلّ التقارب السياسي المُتزايد بين أنقرة وطهران. كما نقلت شهادات لناشطين إيرانيين في المنفى، تحدّثوا عن تصاعد المخاوف من نشاط شبكات مُراقبة مُرتبطة بالنظام الإيراني خارج حدوده.
حياة في الظل.. والخوف من الشارع
وفي أحد الأحياء الهادئة وسط إسطنبول، حيث تبدو الحياة اليومية طبيعية على أرصفة المقاهي، حسبما تنقل يومية "ليبراسيون" الفرنسية في شهادات حيّة لمُراسلها في تركيا، يعيش مُعارض إيراني أربعيني، يُعرّف عن نفسه باسم مُستعار هو سعيد سلطاني، حالة من القلق الدائم. فهو مُنذ 5 أشهر، لا يُغادر نطاق شارعه إلا للضرورة القصوى. يُراقب حركة سيارات الشرطة، ويتجنّب أيّ احتكاك قد يؤدي إلى تدقيق في أوراق إقامته.
وسعيد، كاتب وناشط حقوقي، سبق أن أمضى سنوات في السجون الإيرانية بسبب نشاطه ضدّ عقوبة الإعدام، ولا سيّما بحقّ القاصرين. فرّ إلى تركيا عام 2017 مُعتقداً أنه وجد مكاناً آمناً نسبياً لمواصلة حياته ونشاطه، إلا أنّ هذا الإحساس تلاشى تدريجياً مع تشدد السياسات التركية تجاه المُهاجرين، وتنامي التقارب السياسي والأمني بين أنقرة وطهران.
واليوم، ترفض السلطات التركية تجديد إقامته، ما يجعله يعيش تحت تهديد دائم بالترحيل. وبالنسبة إليه، لا يعني ذلك مُجرّد العودة إلى وطنه، بل احتمال الإعدام. يقول بمرارة إنّ مُجرّد توقيف روتيني في الشارع قد يُنهي كل شيء.
الضغط لا يتوقف عند الحدود
ولم تقتصر مُعاناة سعيد على المنفى. قبل عامين، سافرت زوجته إلى إيران لزيارة عائلتها، لكنّها خضعت لتحقيقات مُطوّلة حول نشاط زوجها، ومُنعت من مغادرة البلاد أشهراً طويلة. الضغوط النفسية التي تعرّضت لها أدّت في النهاية إلى فُقدان حملها، في رسالة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع 24 الإخباري
