تُعد منطقة عسير من أبرز مناطق المملكة التي ما تزال تحافظ على زراعة المحاصيل المطرية التقليدية، وفي مقدمتها محصول الدخن، الذي يُصنَّف عالميًا كأحد "محاصيل المستقبل" لقدراته العالية على التكيّف مع التغيرات المناخية وشُحّ المياه، ويكتسب أهمية متزايدة في ظل التحديات البيئية والغذائية العالمية، لما يتمتع به من خصائص غذائية وبيئية تجعله عنصرًا فاعلًا في منظومة الأمن الغذائي المستدام.
ويمثل الدخن جزءًا أصيلًا من التراث الزراعي في عسير، إذ ارتبط تاريخيًا بأنماط الحياة الريفية، وكان عنصرًا رئيسيًا في الغذاء اليومي، فضلًا عن حضوره في المناسبات الاجتماعية والوجبات الشعبية، ولا تزال طرق زراعته التقليدية قائمة في عدد من القرى، التي تعتمد على الأمطار الموسمية، والاهتمام بالبذور المحلية التي تسهم في الحفاظ على التنوع الحيوي للدخن.
وتسجّل عسير حضورًا لافتًا في خارطة زراعة الدخن في الجزء الجنوبي الغربي من المملكة، بمساحة مزروعة تبلغ نحو 80 هكتارًا، موزّعة على مزارع صغيرة، ما يعكس الطابع الأسري والمعيشي لهذا النشاط الزراعي.
وتبدأ مواسم زراعة الدخن في عسير عادة مع نهاية فصل الربيع وبداية الصيف، بعد أن تكون التربة قد استفادت من الأمطار الموسمية، فيما يتم الحصاد في أواخر الصيف وحتى منتصف الخريف عند اكتمال نضج الحبوب، وتُعد هذه الدورة الموسمية جزءًا من المعرفة الزراعية المتوارثة التي أسهمت في استدامة هذا المحصول عبر أجيال متعاقبة.
ويتميّز الدخن بكونه محصولًا قليل الاحتياج للمياه، وقادرًا على مقاومة الجفاف مقارنة بمحاصيل أخرى، ما يقلل من الاعتماد على المبيدات والأسمدة الكيميائية، ويجعله خيارًا صديقًا للبيئة، كما أن تكاليف زراعته تظل ضمن نطاق اقتصادي مناسب للمزارعين.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عاجل
