«العراق صديق غير موثوق»
قراءة في التقييم الأميركي من زاوية المصالح لا النوايا
الدكتور ثائر العجيلي
منذ عام 2003، لم تنجح العلاقة الأميركية-العراقية في التحول إلى شراكة مستقرة أو تحالف موثوق، رغم مرور أكثر من عقدين على إسقاط نظام صدام حسين، ورغم الاستثمارات العسكرية والسياسية والمالية الهائلة التي وضعتها واشنطن في العراق. في التقييمات الدبلوماسية الرفيعة داخل دوائر صنع القرار الأميركي، يتكرر توصيف بات شبه ثابت: العراق صديق غير موثوق. هذا التوصيف لا يصدر عن عداء، بل عن خبرة متراكمة وفشل بنيوي في تحويل العراق إلى شريك يمكن التعويل عليه استراتيجياً.
أولاً: الدولة المزدوجة وانعدام وحدة القرار
المشكلة الجوهرية في نظر واشنطن ليست في الشعب العراقي، ولا حتى في الخطاب الرسمي المعلن، بل في ازدواجية الدولة. فالعراق، عملياً، لا يتحدث بصوت واحد. هناك حكومة رسمية ترتبط باتفاقيات استراتيجية مع الولايات المتحدة، وفي المقابل هناك منظومة سياسية-عسكرية موازية، مرتبطة بإيران، تمتلك نفوذاً فعلياً على الأرض وعلى القرار الأمني والسياسي.
بالنسبة للأميركيين، لا يمكن اعتبار دولة ما صديقاً موثوقاً إذا:
وقّعت اتفاقية أمنية ثم سمحت باستهداف القوات الأميركية.
أعلنت الحياد الإقليمي بينما تشارك فصائلها المسلحة في صراعات خارج الحدود.
تعهدت بحصر السلاح بيد الدولة لكنها عجزت - أو رفضت - تنفيذ ذلك.
هذا التناقض البنيوي جعل أي التزام عراقي عرضة للتشكيك، وأي تفاهم سياسي هشاً وقابلاً للانهيار عند أول اختبار.
ثانياً: العراق كساحة لا كفاعل
في العقل الاستراتيجي الأميركي، يُقاس الحليف بقدرته على الفعل المستقل، لا بكونه مجرد ساحة صراع.
والعراق، للأسف، يُقرأ في واشنطن كـساحة نفوذ متنازع عليها أكثر منه دولة ذات سيادة كاملة.
فمن وجهة النظر الأميركية:
بغداد لا تتحكم بالكامل بقرار الحرب والسلم.
السياسة الخارجية العراقية تُدار بمنطق التوازن اللفظي لا الاستقلال الحقيقي.
أي تصعيد إقليمي (إيران-أميركا، إيران-إسرائيل) ينعكس فوراً على الداخل العراقي دون قدرة الدولة على ضبطه.
وهنا تكمن الخطورة: الصديق غير الموثوق ليس من يختلف معك، بل من يعجز عن منع الآخرين من استخدامه ضدك.
ثالثاً: واشنطن لا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
