السعودية قاطرة استثمار الشرق الأوسط

تمثل رؤية السعودية 2030 أكثر من مجرد برنامج إصلاحي أو إطار زمني للتحول؛ فهي تعبير عن انتقال تاريخي من اقتصاد يعتمد على الموارد إلى اقتصاد يصنع القيمة عبر الإنسان والمؤسسات والاستثمار الذكي. و2030 ليس خط النهاية، بل نقطة تأسيس لمرحلة أكثر صلابة ومتانة، قامت على ثورة تشريعية وتنظيمية منذ 2016 أعادت بناء القدرات المؤسسية، ورفعت جودة الحوكمة، ورسخت أدوات اتخاذ قرار قادرة على التفكير بعيد المدى.

ما يجري في السعودية اليوم لا يمكن اختزاله في كونه مشروعَ نموٍّ تقليديًّا، بل مشروع إعادة تموضع تاريخي للمنطقة بأكملها. إنَّه مشروع يربط بين الرؤية الاقتصادية والهوية الحضارية، ويعيد تعريف علاقة السعودية بمحيطها العربي والإسلامي، وبالعالم من حولها.

وتستدعي هذه اللحظة مقارنات تاريخية كبرى، تشبه ما حدث في الولايات المتحدة خلال القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، حين لم تكن الهجرة الأوروبية مجرد انتقال سكاني، بل حركة تأسيس نقلت معها الكفاءات والمعرفة ورأس المال، فأعادت تشكيل الولايات الأمريكية لتصبح محركات صناعية ومالية متكاملة. الألمان والأيرلنديون والإيطاليون لم يصنعوا ثروة أمريكا فقط، بل أسهموا لاحقًا في إعادة إنعاش الاقتصادات الأوروبية، وبنوا ثقة السوق والمؤسسات التي أصبحت النموذج العالمي الأبرز. ويؤكد التاريخ الاقتصادي أن النمو الذكي لا يقوم على الانغلاق أو المنافسة الصفرية.

سنغافورة، رغم غياب الموارد الطبيعية، حولت القانون والانفتاح والحوكمة الرشيدة إلى منصة عالمية للاستثمار والابتكار، فأصبحت مركزًا يربط آسيا بالعالم. كما أسست هولندا في القرن السابع عشر لشبكة مالية وتجارية قادت أوروبا، وأثبتت ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية أن الصناعة القائمة على الثقة المؤسسية يمكن أن تعيد نهضة قارية كاملة. القاسم المشترك في هذه التجارب أن الدول التي نجحت لم تنمُ وحدها، بل احتضنت عناصر القوة في محيطها، ثم أعادت تصدير النمو إلى الإقليم والعالم.

السعودية اليوم مؤهلة لتكون النموذج الأسمى، لأنها تجمع ما لم يجتمع لغيرها: حجم اقتصادي وسوقي يقترب من التجربة الأمريكية، انضباط تشريعي ومؤسسي يشبه سنغافورة، عمق صناعي واستثماري قابل للتطور على غرار ألمانيا، وهوية حضارية جامعة تمنحها بعدًا ثقافيًا وإنسانيًا فريدًا.

ويعزز ذلك موقعها في قلب العالم العربي والإسلامي، ما يجعلها نقطة جذب طبيعية للكفاءات العربية والإسلامية، لا باعتبارها بديلًا عن أوطانهم، بل منصة تمكين تسمح لهم بالإبداع والإنتاج، ثم.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الاقتصادية

منذ 8 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 20 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 11 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 16 ساعة
فوربس الشرق الأوسط منذ 10 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 14 ساعة