د. عبدالحميد الشايجي: منطق القوة وقوة المنطق (4). حين تتصادم الشرعية الدولية مع الشرعية الأخلاقية

حين تتصادم الشرعية الدولية مع الشرعية الأخلاقية

من نظام القوة إلى أزمة المعنى.

إذا كانت سمرقند قد كشفت كيف تُدار القوة حين تخضع لمنطق الشرعية، فإن النظام الدولي المعاصر يكشف النقيض تمامًا:

كيف تتحول القوانين إلى أدوات قوة حين تُنزَع عنها الأخلاق؟ فالعالم اليوم لا يعاني غياب القانون، بل يعاني انفصاله عن العدل. ولا يشكو من ضعف المؤسسات، بل من توظيفه لتمرير ما لا يمكن تمريره بمنطق الحق.

من هنا تبدأ أزمة الشرعية الدولية الحديثة، لا بوصفها أزمة نظام، بل بوصفها أزمة معنى. فإذ انتقل العالم من تقييد القوة بالقانون، إلى تكييف القانون لخدمة القوة، ومن تحكيم المنطق، إلى تسويغ الواقع مهما بلغه، ما دام صادرًا عن الطرف الأقوى.

لم تعد أزمة النظام الدولي المعاصر أزمة موازين قوى فحسب، بل أزمة شرعية في جوهرها. فالعالم لا يعيش فراغًا قانونيًا، بل يعيش تضخمًا في القوانين، يقابله تآكل في المعنى الأخلاقي، الذي يُفترض أن يمنح هذه القوانين مشروعيتها.

وهنا تتجلى المفارقة الكبرى: نظام دولي يتحدث باسم الشرعية، ويمارس القوة بلا عدل.

نشأت الشرعية الدولية الحديثة في أعقاب الحرب العالمية الثانية بوصفها محاولة لتقييد القوة، ومنع تكرار الكارثة، وربط الفعل السياسي بقواعد مشتركة. غير أن هذه الشرعية، بمرور الزمن، تحولت من إطار ضابط إلى أداة انتقائية، تُفعَّل حيث تخدم مصالح الأقوياء، وتُعطَّل حيث تتعارض معها، فأصبحت القرارات الدولية تُقاس بميزان النفوذ لا بميزان العدل، وبقدرة الفاعل لا بعدالة الفعل.

في هذا السياق، لم تعد الشرعية الدولية مرادفًا للأخلاق، بل غطاءً إجرائيًا للقوة، تُشرعن التدخلات العسكرية باسم «حفظ السلام»، وتُبرر العقوبات الجماعية باسم «الأمن الدولي»، ويُغضّ الطرف عن انتهاكات صارخة، لأن الفاعل يمتلك حق النقض أو فائض القوة، وهكذا تحوّل القانون من سياجٍ يقيّد القوة، إلى أداة تُدار بها.

وفي مقابل هذا النموذج، تطرح السياسة الشرعية تصورًا مغايرًا جذريًا للشرعية، فهي لا تنطلق من الاعتراف الدولي، بل من معيار أسبق ألا وهو العدل، ولا تُقاس المشروعية فيها بصدور القرار، بل بصحة الفعل. فليس كل ما تقرّه.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة القبس

منذ 5 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 5 ساعات
منذ 7 ساعات
صحيفة السياسة منذ 7 ساعات
صحيفة القبس منذ 15 ساعة
صحيفة الأنباء الكويتية منذ 8 ساعات
صحيفة الجريدة منذ 14 ساعة
صحيفة الوطن الكويتية منذ 13 ساعة
صحيفة الراي منذ 8 ساعات
صحيفة الوطن الكويتية منذ 12 ساعة
جريدة النهار الكويتية منذ 5 ساعات