جولة تيسير نقدي جديدة في مصر.. كيف تخفف عبء الدين وتحفز الاستثمار؟ _Business

مع تزايد توقعات بنوك الاستثمار المحلية والعالمية باستكمال البنك المركزي المصري دورة التيسير النقدي التي بدأها العام الماضي، وأسفرت عن خفض أسعار الفائدة بنحو 7.25%، تتصاعد التساؤلات حول مدى الأثر الاقتصادي المتوقع لهذا الخفض، على تخفيف أعباء الدين العام، وتنشيط الطلب الائتماني، وتشجيع الاستثمار الخاص، ودعم سوق العمل.

رجح محللون تحدثوا مع "العربية Business"، أن يشهد العام الجديد خفضاً إضافياً لمعدلات الفائدة بنسبة تتراوح بين 600 و700 نقطة أساس، وهي تقديرات تتسق مع توقعات وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني، وشركة "إي إف جي هيرميس" المصرية.

واتفق المحللون على أن انعكاسات استمرار دورة التيسير النقدي ستكون إيجابية على مختلف المؤشرات الاقتصادية، على أن تتجلى هذه التأثيرات تدريجياً خلال الأعوام الثلاثة المقبلة.

تراجع تكلفة الديون

قال رئيس المصرف المتحد السابق، أشرف القاضي، إن خفض أسعار الفائدة على الجنيه المصري ينعكس مباشرة على تكلفة الاقتراض سواء العام أو الخاص.

وأضاف القاضي لـ"العربية Business" أن انخفاض الفائدة يحد مع مرور الوقت من تكلفة الدين القابل لإعادة التمويل، موضحاً أن كل نقطة مئوية يتم خفضها في الفائدة تعني نظرياً تقليصاً مماثلاً في أعباء خدمة الدين، وهو ما يمثل أهمية خاصة في ظل ضخامة الدين المحلي واستحواذ بند الفوائد والأقساط على نسبة كبيرة من الموازنة العامة.

وأشار القاضي إلى أن خفضاً يتراوح بين 500 إلى 700 نقطة أساس يمكن أن يحقق وفورات بمئات المليارات من الجنيهات في تكلفة الدين على المدى المتوسط، لكن هذا الأثر لا يظهر دفعة واحدة، إذ أن جزءاً كبيراً من أدوات الدين يعاد تسعيره تدريجياً مع كل تجديد أو إصدار جديد عند مستويات فائدة أقل.

"الأثر المالي لسياسة التيسير النقدي كبير لكنه تدريجي، ويبرز بوضوح خلال فترة تمتد من عامين إلى ثلاثة أعوام مع دورة إعادة تمويل الدين"، بحسب القاضي.

ومن منظور الموازنة العامة، اعتبر القاضي أن خفض الفائدة بهذا الحجم يُعد من أقوى الأدوات لتخفيف الضغط على بند خدمة الدين، شريطة الحفاظ على الانضباط المالي وعدم التوسع في الاقتراض بنفس الوتيرة.

واتفق معه عضو هيئة التدريس بكلية الاقتصاد في جامعة القاهرة، وعضو اللجنة الاستشارية بمجلس الوزراء، مدحت نافع، قائلاً إن خفض أسعار الفائدة أداة مهمة لتخفيف أعباء خدمة الدين المحلي وتحسين بيئة الاستثمار، لكنه ليس ذا أثر فوري ولا يعمل بمعزل عن السياق الاقتصادي الكلي.

وأوضح نافع لـ"العربية Business" أن خفض الفائدة يخفف تدريجياً من تكلفة الدين مع إعادة تسعير أدواته، ويظل مشروطاً بالحفاظ على مصداقية السياسات النقدية والمالية وضبط العجز وإطالة آجال الدين، وإلا يبدد أثره بفعل ارتفاع التضخم أو علاوة المخاطر.

ومن جانبه يرى عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، محمد أنيس، أن الأثر المباشر لخفض الفائدة يظهر بوضوح على خدمة الدين المحلي، حيث يخفف كل خفض لأسعار الفائدة بمقدار 1% أعباءً عن الموازنة العامة تقدر بنحو 80 مليار جنيه سنوياً، خاصة إذا استمر الخفض لمدة 12 شهراً متتالياً.

"هذا الرقم مرشح للزيادة مستقبلاً مع تضخم حجم الدين، وقد يصل إلى 100 مليار جنيه بعد عامين أو ثلاثة"، وفق أنيس.

ورجح أنيس تراجع أسعار الفائدة خلال عام 2026 بمعدلات تتراوح بين 5 و6% على أقصى تقدير، لتستقر معدلات الفائدة على الإيداع والإقراض بنهاية العام عند حدود 14%.

تحفيز الاستثمار

من جانبه قال نافع إن أثر خفض الفائدة سيظل محدوداً على الاستثمارات في الأجل القصير، نطراً لأن تكلفة التمويل ليست القيد الحاسم وحدها، إذ تلعب التوقعات، ومستوى عدم اليقين، واستقرار سعر الصرف، وهيكل المنافسة دوراً أكبر في قرارات المستثمرين.

وتوقع نافع أن تكون الاستجابة حذرة وانتقائية، حيث يستفيد المستثمر القائم سريعاً من إعادة هيكلة ديونه، بينما يميل المستثمر الجديد إلى الترقب حتى تتضح استدامة الخفض واستقرار البيئة الاقتصادية.

من جانبه، قال القاضي إن تراجع الفائدة بمعدلات جديدة قد تصل 7% سيؤدي إلى انخفاض تكلفة التمويل للمصانع والشركات والمشروعات الجديدة، ما يعزز جدوى العديد من الاستثمارات التي كانت أقل جدوى اقتصادية.

"تقلص الفارق بين عائد الاستثمار الإنتاجي وعائد الإيداع البنكي سيزيد من شهية المستثمرين للمخاطرة، لتستفيد قطاعات مثل الصناعة، التشييد والبناء، والمشروعات كثيفة رأس المال، إضافة إلى المشروعات الصغيرة والمتوسطة المعتمدة على القروض"، بحسب القاضي.

وأشار إلى أن الأثر لن يتحول إلى طفرة استثمارية فورية، لكنه سيظهر تدريجياً عبر رفع معدلات نمو الاستثمار الخاص وإعادة تشغيل مشروعات متوقفة أو مؤجلة.

ولفت إلى أن حجم التأثير الحقيقي سيظل مرتبطاً بعوامل أخرى، أبرزها استقرار سعر الصرف، وضوح السياسات الضريبية والتنظيمية، وسرعة البنوك في ترجمة خفض الفائدة الأساسية إلى أسعار إقراض أقل فعلياً.

وحول سلوك المستثمرين، أكد.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من قناة العربية - الأسواق

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة العربية - الأسواق

منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 21 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 52 دقيقة
قناة العربية - الأسواق منذ 37 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات