التميمي: إيران تسعى لتحويل اليمن إلى منصة إطلاق
حول مستقبل الجنوب والأدوار الإقليمية والدولية وتداعيات الاحتجاجات في إيران على اليمن
في حوار خاص مع مركز المستقبل للدراسات الاستراتيجية ، تحدّث أنور التميمي المتحدث الرسمي باسم المجلس الانتقالي الجنوبي، عن التحديات التي تواجه الجنوب وإرادة الجنوبيين في استعادة دولتهم، والأدوار الإقليمية خاصة الإماراتية والسعودية والإيرانية، وتأثير الاحتجاجات في إيران على المشهد اليمني، والدور الدبلوماسي الروسي في قضية الجنوب، مؤكداً رؤيته لمسارات الاستقرار في اليمن والمنطقة، موجهاً رسالة إلى المجتمع الدولي لتأييد أحقية قضيتهم وإلى الجنوبيين بالحفاظ على سلمية المطالب.. وفيما يلي نص الحوار كاملاً الذي أجرته معه الدكتورة سماهر الخطيب.
كيف تقيمون المشهد السياسي والعسكري في اليمن اليوم؟
يرى التميمي بأن المشهد السياسي والعسكري في اليمن يبدو ملتبساً ويقول: لا نستطيع حتى نحن يعني المتعاطين بالشأن السياسي في اليمن التنبؤ باللحظة القادمة، نتيجة لنسف ما يعتقد أنها ثوابت ، معللاً ذلك بـ التدخلات التي تأتي أحياناً غير منطقية رغم الشعارات المنطقية التي تتم تحت ظلها هذه التحركات ، متابعاً لذلك أقول بأن المشهد السياسي والعسكري متحرك وقابل لأي نقلات أخرى قد تكون غير منطقية وقد تكون منطقية، لأنه للأسف الشديد أثبتت الفترة الأخيرة وتحديداً التدخلات السعودية بأن ما هو غير منطقي يبدو منطقياً ويراد ترسيخه، ولكن هذا الأمر لن يؤسس لوضع دائم، ولن يؤسس لحالة قابلة للديمومة وسيجعل الحالة كما هي قابلة للتأرجح هنا وهناك وقابلة للمفاجآت غير السارة ليس لنا نحن فقط في المجلس الانتقالي الجنوبي وفي الجنوب ولكن لكل المنطقة ولكل الإقليم، لإن ما يجري خارج السياق المنطقي وما يجري خارج الأعراف التي توافقت عليها الشعوب والدول والعقد السياسي والاجتماعي القائم على احترام الإرادات وإدارة المصالح بشيء من العقلانية، وهذه الأمور كلها للأسف الشديد يتم تجاوزها والقفز عليها في الجمهورية اليمنية .
«إيران تريد تحويل هذه الجغرافيا إلى منصة لإطلاق الصواريخ والمسيرات وابتزاز الإقليم»
أين تقف قضية الجنوب في أي تسوية سياسية قادمة؟
أفاد المتحدث باسم المجلس الانتقالي بأن القضيه الجنوبية هي أس الإشكالية القائمة حالياً وهي يمكن أن تكون أس الحل والتوافق الأقليمي للخروج من هذه الحاله القفزعليها والتعاطي معها بشيء من الاستهتار لن يقود إلى نتيجة الكل يتهرب من الحل، وعندما تأتي لحظة مفصلية تكون القضية قاربت على الحل لأن سين من الناس لديه رؤيته وتوقعاته للحل فيتدخل ويقطع الطريق للوصول إلى حل آمن، والفترة الأخيرة كان الوصول إلى حل آمن وقابل للتحقق وفرض أمر واقع في الجنوب ليس ضد أحد هو فقط لصالح الاستقرار في المنطقة ولصالح حوار حقيقي يكون بين الجنوب والشمال والقوى الفاعلة وليس القوى الهلامية المنتفعة من الحالة السياسية المنفلتة فكان ممكن أن نصل إلى حل معقول لحلحلة الأمور في هذه المنطقة، القضيه الجنوبيه اذا تم التعاطي معها بجديه ستكون القضايا الاخرى قابله للحل لإنها ليست معقدة .
«أي تراجع للدور الإيراني سيجبر الحوثيين على التعامل مع حجمهم الحقيقي.»
وأضاف: أما الحالة في الشمال يبدو أنها فقط بين سلطة أمر واقع ومعارضات ممكن أن تحل لكن في الجنوب الحالة وطنية مختلفة لإن حاليا للأسف الشديد يتم القبول للحالة في الشمال والتعاطي معها في الإعلام كما هي وكأن الحوثيين سلطة أمر واقع ويتم حل مشاكل الشمال والقوى المتضررة من الحوثي على حساب الجنوب وإيجاد لهم وطن بديل وهذه مشكلة أخرى أكبر من التي حصلت في تسعينيات القرن الماضي وتحديدا في العام ١٩٩٤ عندما تم اجتياح الجنوب لأنه يراد التأسيس لوضع دائم لقوى أخرى ليست جنوبية ولم تكن موجودة في الجنوب فهنا إشكالية كبرى، فالقضية الجنوبية ممكن أن تكون فرصة للحل ليس فقط في الجمهورية اليمنية ولكن فرصة للحل بشكل عام في المنطقة باعتبار أنه عندما نضع خيار استعادة الدولة باعتباره حلاً هي ليس قضية رغبة لدى أحد أو لدى شعب يريد أن يعيش بكرامة وأمن وأمان إنما نحن عندما نشهر هذا الحل وندافع عنه لإننا نعلم بأنه متسق تماما مع منطق التاريخ والجغرافيا والحياة الاجتماعية لهذه البقعة الجغرافية .
هل مازال خيار استعادة دولة الجنوب هدفاً غير قابل للتراجع؟
أكد التميمي بأن اليمن بالمعنى السياسي لم يكن موجوداً في يوم من الايام أبداً، بل كانت هناك ممالك قبل الاسلام وكان حتى في عهد الرسول أكثر من إقليم في إطار اليمن وأكثر من والي ولن نخوض كثيراً في التاريخ، ما نريد قوله هنا نحن كدولة جنوب عام ١٩٦٧ نمتلك المشروعية مثل أي دولة تأسست وفق مواثيق وشرعة الأمم المتحدة ، متابعاً: وبالتالي من ينتزع منا هذا الحق ينتزعه من دول أخرى، وهذه مسألة خطيرة، فمن يقول بأنه يجب أن تبقى الوحدة هو يضمر أكثر من ذلك مشروع توسعي لقضم دول أخرى ربما ، مشيراً إلى أنّ هذه الحقيقة تجلت في التجربة العراقية وفي حرب الكويت حينها الكل هلل لصدام وصفق له حين ضم الكويت وربما في مناطق أخرى من لديهم هذه النزعة وهناك مركز وهناك هامش .
«تم إنتاج مذهب جديد بقرار سياسي لخدمة مشروع مؤقت.»
وتابع بالقول: نقول لكل الدول الوطنية العربية الموجودة الـ ٢٣ دولة من حقها أن تكون موجودة وإن كان هناك وحدة عربية تكون بين دول متعددة بالتالي نحن نعيد للقيم المدنية الحضرية حقيقتها وجوهرها وننبه من خطورة المشروع ونتحلى بالوعي ويمكن أن تنفذه دول تشعر بأنها مركز وما حولها هوامش يمكن أن تقضمها، ويجب أن نؤسس من الآن أن كل الدول العربية التي نالت استقلالها في العصر الحديث من حقها أن يكون لها وجود ونحن جزء منها ومن حقنا أن نستعيد دولتنا أما موضوع الحديث عن اقاليم وانفصال وتشبيهها بالجنوب هذا غير منطقي وغير صحيح فنحن لسنا إقليم بل دولة مستقلة منذ الستينات وفي التسعينات ذهبنا بأحلامنا الوردية وكنا نسعى للوحدة مع الجمهورية العربية اليمنية آنذاك على اعتبار أنها مقدمة للوحدة العربية ولكن تعثر هذا المشروع وقدمنا درس للأشقاء العرب بشكل عام بأن لا تفرطوا بالدولة الوطنية واحذروا من ذلك وإذا كان هناك وحدات يجب أن تكون بين متعدد وبين مجموعة دول عربية موجودة حاليا، نحن نريد وحدة مثلا بين الدولة بالشمال وبالجنوب وعمان والسعودية والخليج والعراق لا مشكلة حينها ولكن كل يحتفظ بدولته الوطنية
«اليمن بالمعنى السياسي لم يكن موجودًا يومًا بهذا الشكل الذي يُراد فرضه اليوم.»
كيف يضمن المجلس وحدة الصف اليمني؟
أكد التميمي بأنه لولا التدخلات والمؤامرات للقوى التي تقف ضد المشروع الجنوبي لكنا قطعنا شوطاً كبيراً ومع ذلك قطعنا شويا كبيرا بالحوار الجنوبي الجنوبي تقريبا معظم القوى المؤمنة باستعادة الدولة كانت جزء من الحوار وتم توقيع ميثاق شرف ، مشيراً إلى أن الاستهداف كبير للقضية الجنوبية ولرموزها يخلق لنا إرباكات وإشكاليات وأي قطر وأي أقليم وأي قضية تتعرض لما يتعرض له المشروع الجنوبي لا شك أنه سيحصل هناك تعثرات، ولكن ليس لدينا خيار إلا الاستمرار بالحوار والاستمرار بطريق لم هذه الصفوف وليس لدينا مشكلة مع أي جنوبي، ولكن القفز بين مشروع وآخر هذا الذي يربك فمثلاً قوى معينة توقع على مشروع استعادة الدولة في الجنوب وفجأة يسوقون للغزو والاحتلال من قوى أخرى من الخارج
منوهاً إلى أنّ هناك إشكالية موجودة وعندما كانوا لجان مشروع الجنوب كانوا ينفذون قناعاتهم ولكن عندما قفزوا إلى الطرف الآخر لا شك إما تحت ضغوط وإما لجوانب انتهازية لدى البعض منهم فهذه أيضا إشكالية تواجهنا، وباختصار إذا تركنا كما نحن كجنوبيين لن نستغرق وقتا للوصول ليس فقط إلى صيغة جامعة ولكن كذلك إلى استعادة الدولة وفي الفترة الأخيرة وتحديدا هذا الشهر الأخير عندما حصل هذا التطور العسكري الكل التف حول القوات الجنوبية وكنا قاب قوسين أو أدنى من الاتجاه نحو خطوة متقدمة نحو استعادة الدولة ولكن التدخل الإقليمي بالقوة المفرطة أربك المشهد من جديد ولكن لم يلغ القضية وعدنا مرة أخرى للملمة الصفوف ولا شك نحن أصحاب قضية لن نيأس مطلقا .
«نحن لسنا إقليماً نحن دولة مستقلة منذ الستينات.»
ما تقييمكم لتجربة الشراكة مع الحكومة ومجلس القيادة؟
أوضح التميمي بالقول: للأسف أشقاءنا في الشمال كل شراكة يحولوها إلى فخ ونحن منفتحون على الشراكات ونحن منذ ذهبنا إلى الوحدة وعملنا شراكة ولكن اتضح الأمر بأنهم لا يريدون شراكة مع الشعب هم يريدونها مع الأرض ومع الثروة وليس شراكة بالمعنى الشراكة بل الاستحواذ ليس لصالح كل الشمال، ولو كان لصالح الشمال ككل لكان بعض العرب يريدون لهم حجة ومنطق بهذه الوحدة ولكن لصالح قوى متنفذة في الشمال واستفادت من هذه الإمكانيات الموجودة في الجنوب لتستأثر حتى على الشعب الموجود في الشمال
مشيراً إلى أن الشعب في الشمال مستفيد من العلاقة الطبيعية مع الجنوب وهناك حوالي أربعة إلى خمس ملايين شمالي موجودين في الجنوب برضا الجنوبيين والعلاقات الودية الإنسانية ولا توجد مشكلة معهم ، موضحاً بأن مشكلة الجنوبيين مع القوى الناهبة والعسكرية فهذا هو الحاصل ، مناشداً الأشقاء في الشمال بأن يحترموا الشراكة ويحترموا تفاهماتنا والاتفاقيات ، قائلاً إن الغصب لا يدوم بل يخلق حالة مؤقتة، لكن تبقى القضية في حالة كمون وفي المستقبل سيؤثر حتى على الحالة الشعبية في الجنوب وعن الرضا بشكل عام عن كل ما هو قادم من الشمال ونحن لا نريد أن نصل لهذه المرحلة بل أن نحافظ على مستقبل العلاقات الجيدة بين الناس .
«يراد حل مشاكل الشمال على حساب الجنوب وإيجاد وطن بديل لقوى أخرى.»
ما تقييمكم للقاء الأخير في الرياض وهل مازال اتفاق الرياض صالحاً؟
بالنسة للقاءات في الرياض أكد التميمي بأنه حتى اللحظة لا يمكن تقييمها لإنه وفق قوله نرى الشيء ونقيضه، نرى اللقاء ومجاملات لطيفة حول القضية وغيرها، ونرى في المقابل تصعيد في قنوات رسمية ليس خارج السياسة والمألوف فقط بل خارج عن الأدب عبر استهداف رموز واستهداف تاريخ وتسفيه قضية فلا يستقيم هذا الأمر مع وجود الشيء وضده من هذه الزاوية فقط ، مشيراً إلى أنه إذا كان الأمر فقط مجاملات وشعارات والسماح بالنشيد الجنوبي ورفع السقف بأن استعادة الدولة ممكن هذا الشيء نرحب به، وأن يصدر من الرياض مرحب به
متمنياً بأن يسبق ذلك تهدئة أقل شيء في الإعلام، وأن لا يتحدث الإعلام عن رموزنا بهذه الطريقة وأن يؤلف روايات ما أنزل الله بها من سلطان في قناة من هذه القنوات يقولون مثلاً أن عدروس الزبيدي دخله في السنة 360 مليار دولار وهذه الميزانية لا توجد حتى في السعودية وهي أغنى الدول العربية، بالتالي من المعيب الخوض في هذه المسائل ، مضيفاً إلى أن خطاب السعودية الرسمي مرحب به، بأن يكون للسعودية دور رائد في حل القضية الجنوبية وكذلك بالخطاب الصادر من رفاقنا الموجودين حالياً في السعودية ولكن لن نطمأن حتى تتوقف الحملة وتتوقف الاستهدافات وبعد ذلك يصبح هذا الخطاب منطقي ويمكن التعامل معه بإيجابية والشارع أذكى منا بالمناسبة فالشارع يخرج بالملايين بمجموعه وبالفعاليات لإنه غير مطمأن للحالة الموجودة وإذا اطمأن سيخرج ونحن معه نؤيد ما يتم هناك .
«قرار حل المجلس الانتقالي غير شرعي ولم يحدث مثله في تاريخ السياسة.»
كيف تصفون علاقتكم بالسعودية؟
أكد المتحدث الرسمي باسم النجلس الانتقالي بأن العلاقة بالسعودية مصيرية الجوار والثقل العربي والإقليمي متمثل بالسعودية لا تجعلنا نشطح بأي اتجاهات غير ذلك ونقول ويقول الرئيس عدروس الزبيدي في كل مناسبة بأن أينما يذهب بنا الملك سليمان اذا أراد أن يستفيد من هذه القوة الجنوبية المدربة نحن حاضرون ولكن كنا نقصد أنه في إطار المشروع العروبي في إطار مهام حماية االأمن الأقليمي ومازلنا نقول بأن هذا الأمر لم يتغير وما زلنا نتعاطى مع هذه الحالة الحالية من التوتر الموجود ونعتبرها لحظة عابرة من زمن العلاقات الاجتماعية بين الجنوب والسعودية .
ما طبيعة دور الإمارات في الجنوب؟
أشار التميمي إلى أن الدور الإماراتي في الجنوب واضح ولم يكن خارج القنوات الدولية الرسمية ولم يكن خارج الإعلام والوضوح والشفافية في عام 2015 اعلنت السعودية عاصفة الحزم وانضمت إليها مجموعة دول ضمنها الإمارات وكانت الفاعلية الكبرى للدولتين وجرى تقسيم العمليات السعودية كانت مشرفة على الشمال والإمارات كانت مشرفة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من عدن تايم
