اختبار جديد للمرأة الحديدة التي تقود اقتصاد اليابان ساناي تاكايتشي، مع اقتراب موعد الانتخابات المبكرة واستمرار ضعف الين، جاءت الصادرات اليابانية لتقف في قلب المشهد عبر إرسال جرس إنذار شديد اللهجة، يفاقم من تعقيد موقف بنك اليابان.
لا تزال الصين والولايات المتحدة اللاعب الأكبر والمحرك الرئيسي لاقتصاد اليابان، الذي يعتبر الصادرات العمود الأساسي لنمو رابع أكبر اقتصاد في العالم، والذي يمر بأوقات عصيبة جعلت من كل قرار لبنك اليابان اختبارا وجوديا.
بحسب أحدث البيانات التي صدرت صباح اليوم، جاء نمو الصادرات اليابانية في الشهر الأخير من عام 2025 أقل من توقعات المحللين، حيث ارتفعت بنسبة 5.1% على أساس سنوي، في حين شهدت الشحنات إلى الولايات المتحدة انخفاضا ملحوظا، في حين قدّر المحللون أن نمو الصادرات سيظل دون تغيير عن شهر نوفمبر عند 6.1%.
«تاكو ترامب» تُفرمل الذهب.. هل يرضخ الثيران لضغط الدببة؟
تعريفات واشنطن
تراجعت الصادرات اليابانية خلال منتصف عام 2025، متأثرة بمخاوف التعريفات الأمريكية، لكنها شهدت انتعاشا قرب نهاية العام بعد الإعلان عن اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة تم بموجبها خفض الرسوم الجمركية إلى 15%.
إلا أن الصادرات إلى الولايات المتحدة استأنفت انخفاضها في ديسمبر، مسجلةً تراجعا بنسبة 11.1%، بعد ارتفاعها بنسبة 8.8% في الشهر السابق، وكان الارتفاع الذي شهدته الصادرات في نوفمبر هو الأول من نوعه منذ مارس.
الصين حاضرة
ارتفعت الشحنات إلى البر الرئيسي للصين، أكبر شريك تجاري لليابان، 5.6%، بينما قفزت الصادرات إلى هونغ كونغ 31.1% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، كما ارتفعت الصادرات إلى منطقة آسيا الأوسع بنسبة 10.2%.
أما الواردات في ديسمبر، فقد ازدادت 5.1% على أساس سنوي، مسجلةً قفزة حادة من 1.3% المسجلة في نوفمبر، ومتجاوزةً بذلك توقعات المحللين التي كانت تشير إلى ارتفاع بنسبة 3.6%.
البنوك ترفع سقف توقعات الذهب.. هل يصبح تجاوز الـ5000 مجرد وقت؟
ماذا عن 2025؟
بالنسبة لعام 2025 بأكمله، ارتفعت صادرات اليابان بنسبة 3.1%، وهو ارتفاع أضعف مقارنة بالزيادة البالغة 6.2% التي شهدتها عام 2024.
انخفضت الشحنات إلى البر الرئيسي للصين والولايات المتحدة، أكبر شريكين تجاريين لطوكيو، بنسبة 0.4% و4.1% على التوالي.
ارتفعت الصادرات إلى هونغ كونغ وتايوان 17.8% و15.1% على مدار العام بأكمله، ما عوّض جزئيا الانخفاضات في الولايات المتحدة والصين.
التحميل المسبق
كتب رئيس قسم اليابان في «موديز أناليتكس»، ستيفان أنغريك: «الزيادة في إجمالي الصادرات في عام 2025 تعود جزئيًا إلى تحميل الشحنات الأميركية مسبقا قبل رفع الرسوم الجمركية، وازدهار الذكاء الاصطناعي الذي عزز شحنات الإلكترونيات والآلات، وضعف الين».
أنغريك حذر أيضاً: «على الرغم من أن الشحنات صامدة في الوقت الحالي، إلا أن التوقعات محفوفة بالمخاطر، مشيرا إلى أن ارتفاع رسوم الاستيراد الأميركية والمنافسة الشرسة من الخارج تؤثر سلبا على الإنتاج الصناعي وأحجام الصادرات».
أضاف رئيس قسم اليابان في «موديز أناليتكس»: «التهديدات التجارية من الصين تشكل مصدر قلق إضافي على اقتصاد اليابان».
الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في دار ضيافة أكاساكا في طوكيو في 28 أكتوبر 2025
خطأ تاكايتشي
توترت العلاقات بين طوكيو وبكين منذ نوفمبر بعد تصريحات رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي التي أشارت إلى أن اليابان قد تتدخل عسكريا إذا حاولت الصين الاستيلاء على تايوان بالقوة.
علقت الصين استيراد المأكولات البحرية من اليابان، وفي مطلع العام الجاري، أعلنت عن فرض قيود على تصدير السلع ذات الاستخدام المزدوج إلى اليابان.
بعد تجميد أزمة غرينلاند.. هل ترتاح آسيا وينهض نيكاي قبل اختبار مرتقب؟
انتخابات مبكرة
تأتي البيانات التجارية في وقت تستعد فيه اليابان لإجراء انتخابات مبكرة في 8 فبراير دعت إليها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، ومن المقرر حل مجلس النواب يوم الجمعة.
قال محللو «سيتي بنك»: «فوز تاكايتشي سيمكنها من تمرير برنامجها المالي في البرلمان الياباني دون معارضة تُذكر، وقد يشمل ذلك أيضًا إبقاء الين ضعيفا، لأنه يدعم الصادرات اليابانية».
منذ الإعلان عن الانتخابات، تم تغذية الأسواق اليابانية بما يسمى «تداول تاكايتشي»، والذي شهد ارتفاعا في الغالب في أسعار الأسهم، وبقاء الين ضعيفا.
«تاكو» السيناريو المألوف .. هل انتهت أزمة غرينلاند؟.. «وول ستريت» تجيب
بنك اليابان
بعد تقلبات شهدتها أخيراً، استعادت سوق السندات الحكومية اليابانية بعض الاستقرار قبيل قرار بنك اليابان بشأن السياسة النقدية يوم الجمعة المقبل.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي البنك المركزي الياباني سعر الفائدة دون تغيير، وسط تكهنات مستمرة باحتمال تدخل السلطات لدعم الين.
كذلك انخفض عائد السندات لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.270%، إذ تنخفض عوائد السندات عندما ترتفع أسعارها.
محافظ «المركزي الياباني» كازو أويدا يدخل مقر البنك في العاصمة طوكيو، 31 يوليو 2025.
رفع محتمل
قال خبراء اقتصاديون في بنك «إتش إس بي سي» في مذكرة: «ضعف الين المستمر واحتمال التوسع المالي في اليابان قد يجبران بنك اليابان على التحرك بشكل أسرع بشأن رفع سعر الفائدة التالي».
كما كتب الخبير الاقتصادي في «كابيتال إيكونوميكس» أبيجيت سوريا: «مع ضيق سوق العمل كما كانت دائما، وانخفاض الإنفاق الأسري، وارتفاع ضغوط القدرة الإنتاجية، تبرز ضرورة متزايدة لبنك اليابان لتشديد السياسات».
وبين ارتداد شهية المخاطرة وضعف الين، يبقى قرار بنك اليابان هو العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان هذا الصعود الآسيوي مجرد هدنة، أم بداية مسار أكثر استقرارا.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس


