أربيل (كوردستان24)- مع كل ندفة ثلج تسقط على قمم جبال "آميدي" (العمادية)، يزداد ثقل الهموم على كاهل سكان مخيم "داودية". هنا، لا يمثل البياض جمالاً، بل هو فصل جديد من فصول معاناة بدأت قبل أكثر من عقد من الزمان.
بينما يجلس على حافة الرصيف، يروي "عثمان" قصة 11 عاماً قضاها في هذا المخيم. يقول عثمان بنبرة يكسوها الانكسار: "الوضع هنا يزداد سوءاً يوماً بعد يوم. البرد يفتك بنا، ولا نملك وقود التدفئة (الغاز والنفط الأبيض). راتبي لا يتجاوز 170 ألف دينار، وهو مبلغ لا يكفي حتى لسد الرمق في هذه الظروف القاسية".
عثمان، الذي دُمر منزله في سنجار منذ سنوات، يجد نفسه عالقاً في دوامة؛ فلا تعويضات حكومية تسمح له بالإعمار، ولا خدمات في المخيم تعينه على البقاء. يتساءل بمرارة: "كيف نعيش بلا مال وبلا تعويضات؟ المعاناة هنا أصبحت تفوق الوصف".
يقع مخيم داودية ضمن حدود ناحية "بامرني" في قضاء العمادية، ويحتضن نحو 150 عائلة نازحة من سنجار، تجمعهم وحدة المعاناة رغم تنوعهم بين الإيزيديين والمسلمين.
ويؤكد ديان جعفر مدير الهجرة والمهجرين في دهوك أن "البقاء تحت الخيام لمدة 12 عاماً ليس خياراً بل هو اضطرار".
ويضيف بالقول: "عندما نسأل النازحين عن سبب عدم العودة، تكون الإجابة دائماً: غياب الأمن، نقص فرص العمل، وانعدام الخدمات الصحية والتعليمية في مناطقهم الأصلية. الحكومة الاتحادية لم تقدم منذ عام 2014 مشروعاً استراتيجياً واحداً في سنجار؛ لا مدارس، لا مستشفيات، ولا طرق معبدة. كيف يمكن لإنسان أن يعود إلى الركام؟".
يشير التقرير إلى أن المنظمات الإنسانية قلصت دعمها بشكل كبير في السنوات الأخيرة، مما زاد من عبء الحياة داخل 15 مخيماً في محافظة دهوك، تضم أكثر من 50 ألف عائلة نازحة.
أما ملف التعويضات، فهو الجرح الأكثر غزارة؛ حيث قدم أكثر من 50 ألف نازح من سنجار الذين يقيمون في 14 مخيما، معاملات رسمية للحصول على تعويضات عن ممتلكاتهم المدمرة، إلا أن المفاجأة تكمن في أن 2000 شخص فقط هم من تسلموا تلك التعويضات حتى الآن، مما يترك آلاف العائلات في "داودية" وغيرها رهينة الخيام بانتظار عدالة لم تأتِ بعد.
تقرير: ماهر شنكالي كوردستان24 - دهوك
هذا المحتوى مقدم من كوردستان 24





