أبقى البنك المركزي النرويجي تكاليف الاقتراض دون تغيير للمرة الثالثة على التوالي، مؤكداً أنه لا يرى حاجة للتعجيل بخفض إضافي، في وقت لا تزال فيه معدلات التضخم مرتفعة بما يكفي لإثارة القلق.
وثبّت «بنك النرويج» (نورسكي بنك) في أوسلو، الخميس، سعر فائدة الودائع الرئيسي عند 4%، وهو القرار الذي توقعه جميع المحللين في استطلاع أجرته «بلومبرغ».
وجدد المسؤولون الإشارة إلى أن خفض الفائدة قد يأتي «خلال العام» بحسب «بلومبيرغ»، مؤكدين في الوقت نفسه أن توقعات مسار تكاليف الاقتراض لم تتغير «بشكل جوهري». وكان البنك قد أشار في قرار ديسمبر إلى احتمال إجراء خفض واحد على الأقل خلال 2026، وأن تستقر الفائدة عند مستوى «أعلى قليلاً» من 3% بحلول نهاية 2028.
النرويج تعتلي قائمة أكبر 10 صناديق ثروة سيادية عالمياً
وقالت محافظة البنك إيدا فولدن باخه في بيان: «لسنا في عجلة من أمرنا لخفض سعر الفائدة الأساسي أكثر»، مضيفة: «التضخم لا يزال مرتفعاً أكثر مما نرتاح له».
تعافٍ اقتصادي
وتعافى اقتصاد النرويج في البر الرئيسي خلال العام 2025، بعدما ساعد تحسن القدرة الشرائية على تجاوز عامين من النمو البطيء. غير أن نمو الأجور بنحو 5% بقليل لا يزال يدعم التضخم الأساسي، الذي بقي عند مستوى 3% لأكثر من عام.
وفي مقابلة، أوضحت باخه أن «أسعار السلع والخدمات المنتجة محلياً هي التي تُبقي التضخم مرتفعاً»، مرجعة ذلك إلى الزيادات الكبيرة في تكاليف الشركات خلال السنوات الماضية. وأضافت: «نتوقع أن يكون نمو الأجور هذا العام أقل من العام الماضي، وأن يتراجع تدريجياً، ما سيساهم في انخفاض التضخم خلال السنوات المقبلة».
نهج حذر
ولم يجرِ البنك المركزي النرويجي سوى خفضين بواقع ربع نقطة مئوية منذ يونيو من العام الماضي، ما يجعل حملة التيسير النقدي في النرويج من بين الأكثر حذراً حتى الآن مقارنة بدول «مجموعة العشرة» صاحبة العملات الأكثر تداولاً عالمياً.
صندوق الثروة السيادي النرويجي يجني 76 مليار دولار خلال 3 أشهر
قلق من الغموض العالمي
سلط البنك الضوء على أن الضبابية العالمية باتت في صدارة اهتمامات صانعي السياسة. وكانت النرويج قد أُدرجت ضمن ثماني دول أوروبية هدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم بنسبة 10% على صادراتها، بعدما وقفت إلى جانب الدنمارك في خلافها معه بشأن غرينلاند، قبل أن يتراجع ترامب عن هذا التهديد الأربعاء.
قالت باخه: «من المقلق أن قواعد اللعبة أو شروط التعاون الدولي تبدو وكأنها تضعف، ليس فقط على مستوى السياسة الأمنية وحلف شمال الأطلسي، بل أيضاً مع استخدام الأدوات الاقتصادية كجزء من الصراع»، مشيرة إلى أن ذلك «ينعكس على الأسواق المالية والاقتصاد وبالتالي لا تزال حالة عدم اليقين قائمة والوضع متوتراً».
الأسواق تترقب خفضاً في يونيو
بشكل عام، لا يزال معظم المحللين يتوقعون أن يكون الخفض التالي في يونيو. أما الأسواق فباتت أقل يقيناً، إذ تراجعت رهانات خفض الفائدة منذ بداية العام. وتشير تسعيرات عقود المبادلة لليلة واحدة إلى توقعات تبلغ نحو 15 نقطة أساس فقط، بعدما كانت تعكس خفضاً كاملاً قبل ثلاثة أسابيع.
وقال كبير اقتصاديي «دي إن بي كارنيغي»، أودموند بيرغ: «اجتماع اليوم لم يحمل أي إشارات جديدة تغير رؤيتنا بأن هناك خفضاً في يونيو ومع اقتصاد يبدو متوازناً نسبياً، لا توجد حاجة للاستعجال في خفض الفائدة».
من جهتها، رأت الاقتصادية في «سيتي غروب» جيادا جياني أن الخطوات المقبلة «تعتمد بشكل كبير» على قراءات التضخم القادمة «أكثر من أي مؤشر اقتصادي آخر».
وتتوقع جياني خفضين في يونيو وسبتمبر ليصل سعر الفائدة إلى 3.5%، مشيرة إلى أن «هامش خفض إضافي في 2027 سيكون محدوداً»، مع توقعاتها بتسارع النمو الأوروبي آنذاك واحتمال عودة الحديث عن رفع الفائدة داخل بعض البنوك المركزية الأوروبية بحلول منتصف العام المقبل.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
