كوردستان 24 تسلط الضوء على اقتصاد جمهورية كوردستان في ذكرى تأسيسها الثمانين

أربيل (كوردستان24)- يصادف اليوم الخميس، 22 كانون الثاني/يناير، الذكرى الثمانين لتأسيس جمهورية كوردستان بقيادة الراحل "قاضي محمد"؛ تلك الجمهورية التي شكلت نقطة تحول مفصلية في تاريخ النضال التحرري الكوردي، وجمعت تحت لوائها قادة ومناضلين من أجزاء كوردستان الأربعة. ورغم قصر عمر التجربة، إلا أن الجمهورية استطاعت بناء اقتصاد مستقل اعتمد بشكل أساسي على الموارد الداخلية ودعم الجماهير، متبعةً نظاماً ضريبياً عادلاً خفف الأعباء عن كاهل المواطنين.

ورغم وجود مئات الدراسات السياسية والعسكرية حول الجمهورية، إلا أن الجانب الاقتصادي لم ينل حقه من البحث. في هذا التقرير، نستعرض هيكلية اقتصاد الجمهورية، ومصادر دخلها، ونظام الإنتاج في المنطقة التي امتد نفوذها من أورمية إلى تخوم سنندج.

تأسيس في ظل الأزمات

تأسست جمهورية كوردستان في حقبة اتسمت بأزمات اقتصادية خانقة اجتاحت المنطقة عقب الحرب العالمية الثانية. كانت السلع الأساسية شحيحة، ووجود الجيوش البريطانية في الجنوب والسوفيتية في الشمال ألقى بظلال ثقيلة على الاقتصاد المحلي. ومع إعلان الجمهورية عام 1946، كان الاقتصاد الكوردستاني يعتمد كلياً على الزراعة، تربية المواشي، والتجارة الكلاسيكية، في ظل غياب تام للمؤسسات المصرفية الكبرى أو الصناعات الحديثة.

الإدارة الاقتصادية: 5 وزارات تخصصية

من بين 14 وزارة شكلت كابينة حكومة "مهاباد"، كانت هناك 5 وزارات ذات طابع اقتصادي مباشر، وهي: (التجارة، الزراعة، العمل، المالية، والاقتصاد). وتحت رئاسة "حاجي بابا شيخ"، تولى حقيبة التجارة "حاجي مصطفى داودي"، والزراعة "محمود ولي زاده"، والعمل "خليل خسروي"، بينما أدار "أحمد إلهي" وزارتي المالية والاقتصاد.

الموارد والإنتاج: القمح والتبغ كأعمدة للاقتصاد

كانت المحاصيل الزراعية مثل القمح، الشعير، التبغ، والفواكه، بالإضافة إلى المنتجات الحيوانية كالصوف، تشكل العمود الفقري للنشاط الاقتصادي.

ورغم أن المجتمع كان يتسم بالنظام الإقطاعي (الآغات)، إلا أن ضعف سلطة طهران حينها مكن الجمهورية من السيطرة على المستودعات الحكومية التي كانت تضم كميات ضخمة من القمح والتبغ التي جمعها النظام البهلوي سابقاً. وقد استغل قاضي محمد هذه المخزونات لدعم استمرارية الدولة وتصدير الفائض.

التجارة الخارجية والتبادل مع السوفيت

أنشأت الجمهورية "مجلس العلاقات التجارية بين مهاباد والاتحاد السوفيتي"، حيث نشطت حركة التبادل التجاري عبر تبريز وصولاً إلى باكو ومناطق الاتحاد السوفيتي. وبما أن كوردستان كانت غنية بالخيول والبغال، فقد شكلت هذه الحيوانات وسيلة نقل استراتيجية طلبتها القوات السوفيتية والبريطانية لنقل العتاد، مما وفر مصدراً إضافياً للدخل والتبادل التجاري.

النظام الضريبي: عدالة اجتماعية لا قسر فيها

تبنت الجمهورية نظاماً ضريبياً مستمداً من الأنظمة السابقة (القاجارية والبهلوية) ولكن مع تعديلات جوهرية؛ حيث تم خفض قيمة الضرائب ومنع التحصيل القسري بتوجيه مباشر من "قاضي محمد".

كانت الضرائب تُجبى على المواشي والمحاصيل، وغالباً ما كانت تُدفع عيناً (مثل تسليم جزء من محصول القمح أو التبغ لمخازن الدولة). واللافت في تلك الحقبة هو "التمويل الطوعي"، حيث بادر التجار والآغات والوطنيون بتقديم أموالهم وأملاكهم لدعم الخزينة العامة دون إكراه، إيماناً منهم بالمشروع القومي.

أوجه الإنفاق: من الدفاع إلى التعليم

خصصت الجمهورية ميزانياتها لإدارة شؤون الدولة، ومن أبرز أبواب الصرف:

وزارة الدفاع: رواتب البيشمركة وتجهيز القوات بالأسلحة والعتاد.

التعليم والثقافة: تمويل المدارس، طباعة الكتب والجرائد، ورواتب الموظفين.

الخدمات العامة: إدارة شؤون المدن والبلديات.

خلاصة التجربة

رغم الحصار الاقتصادي الذي حاولت طهران فرضه بقطع الإمدادات عن المدن الكوردية، أثبتت جمهورية كوردستان أن الاعتماد على الموارد المحلية والعدالة في توزيع الأعباء الضريبية يمكن أن يخلق اقتصاداً صامداً. وتظل التجربة درساً في أهمية السيادة الاقتصادية، حيث كانت القيمة الحقيقية للدخل تأتي من كونه نتاجاً وطنياً خالصاً ويدار بعقلية تضع مصلحة المواطن فوق الجباية القسرية.


هذا المحتوى مقدم من كوردستان 24

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من كوردستان 24

منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
قناة اي نيوز الفضائية منذ 5 ساعات
قناة السومرية منذ 48 دقيقة
كوردستان 24 منذ 14 ساعة
قناة السومرية منذ 10 ساعات
قناة السومرية منذ 11 ساعة
قناة الرابعة منذ 5 ساعات
قناة السومرية منذ 10 ساعات
قناة السومرية منذ 4 ساعات