تفاؤل في الأسواق العالمية يصطدم بمخاطر جيوسياسية وتجارية متزايدة

بدأ المستثمرون العالميون العام وهم في حالة من التفاؤل المفرط، متأثرين بالنمو المتسارع، وارتفاع أسعار الأسهم إلى مستويات قياسية، والنشوة التي رافقت ازدهار قطاع التكنولوجيا. ورغم تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأربعاء عن موقفه بشأن قضية غرينلاند، فإن تهديداته المتقلبة بفرض تعريفات جمركية يجب أن تدفع المستثمرين إلى التشكيك في بعض جوانب هذا التفاؤل المفرط.

تهديدات تجارية تشعل اضطراب الأسواق وقد استند الاضطراب المفاجئ الذي شهده السوق هذا الأسبوع إلى مخاوف من تصاعد التوترات التجارية عبر الأطلسي، بعد أن هدد ترامب بفرض المزيد من التعريفات الجمركية على أوروبا ما لم يُسمح للولايات المتحدة بضم غرينلاند الخاضعة للسيطرة الدنماركية.

وقد رفضت أوروبا ذلك، متوعدةً بالرد على أي تعريفات جمركية ذات صلة.

تراجع مفاجئ بعد صدمة سوق الدين وبينما كان ترامب يراقب على ما يبدو تداعيات ذلك على سوق الدين في الداخل، تراجع فجأةً مساء الأربعاء عن تهديده بفرض التعريفات الجمركية، بعد أربعة أيام فقط من إعلانه، مدعياً وجود ضمانات من حلف الناتو بشأن أمن غرينلاند. أجرى بنك أوف أميركا أول استطلاع شهري له لصناديق الاستثمار العالمية لعام 2026 قبيل اندلاع أزمة غرينلاند في نهاية الأسبوع الماضي. ومع ذلك، كشفت النتائج عن مدى التطرف في توجهات السوق والتفكير مع بداية العام. وغالباً ما يُنظر إلى الاستطلاع على أنه مؤشر معاكس، إلا أن تقرير بنك أوف أميركا أشار إلى أنه الأكثر تفاؤلاً منذ ما يقرب من خمس سنوات، على الرغم من أن الأسهم الأميركية والعالمية قد بلغت مستويات قياسية. رهانات على نمو بلا هبوط ومع توقع نحو نصف المستثمرين المستطلعة آراؤهم عدم حدوث أي انكماش للاقتصاد العالمي خلال الأشهر الـ12 المقبلة، بلغ التفاؤل بشأن النمو العالمي أعلى مستوياته منذ يوليو تموز 2021. كما بلغت صناديق الاستثمار التي تتوقع انتعاشاً اقتصادياً عالمياً هذا العام أعلى مستوياتها في أربع سنوات.

هذا ليس مجرد تخمين؛ ففي ظل أزمة غرينلاند، رفع صندوق النقد الدولي، يوم الاثنين، توقعاته للنمو العالمي لعام 2026 إلى 3.3%، وهو أعلى معدل نمو خلال ثلاث سنوات، مع توقعات بتباطؤ طفيف أو معدوم في عام 2027. وتشير بعض التقديرات للاقتصاد الأميركي إلى نمو سنوي يتجاوز 5% في الربع الأخير من العام الماضي.

ورفعت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت بأكثر من 1% لكل منها يوم الأربعاء، إذ سجل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 أكبر مكاسبه اليومية خلال شهرين. انكشاف واسع على الأسهم والسلع وانعكست هذه النظرة الكلية بوضوح في حيازات الأصول النسبية في الاستطلاع، إذ اقترب صافي عدد الصناديق التي تستثمر بكثافة في الأسهم من 50%، وهو أعلى مستوى لها منذ ما بعد الانتخابات الأميركية في أواخر عام 2024. وبلغت حيازات السلع الأساسية أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاث سنوات، وكانت أسهم البنوك الدورية القطاع الأكثر تفضيلاً.

سيولة عند أدنى مستوياتها تاريخياً لم يسبق أن انخفضت مستويات السيولة النقدية إلى هذا الحد خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية من الدراسة، ما وضع مؤشر بنك أوف أميركا العام للتفاؤل والتشاؤم عند مستوى وصفه بـ«التفاؤل المفرط»، وهو ما يستدعي، بحسب البنك، زيادة في التحوط من المخاطر واللجوء إلى الملاذات الآمنة. غياب التحوط يثير قلق المستثمرين المخالفين الأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن ما يقرب من نصف الصناديق التي شملها الاستطلاع لم تتخذ أي إجراءات للحماية من انخفاض حاد في قيمة الأسهم خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وهو أكبر عدد منذ ثماني سنوات. على الرغم من انخفاض مستويات السيولة النقدية، فقد حدد المستثمرون بوضوح «الصراع الجيوسياسي» باعتباره أكبر المخاطر، وتكتظ محافظهم الاستثمارية بالذهب، لدرجة أن «شراء الذهب» أصبح الصفقة الأكثر ازدحاماً في وول ستريت. إحدى آليات انتقال أي خلاف متجدد مع أوروبا بشأن غرينلاند هي عبر أسواق السندات، إذ قد تؤدي التعريفات الجمركية إلى تأجيج التضخم الأميركي، بينما قد تُعرّض أي إجراءات انتقامية أوروبية حيازات ضخمة من سندات الخزانة الأميركية للخطر. لكن مع توقعات النمو القوي، تُقلل صناديق الاستثمار حيازاتها من السندات إلى أدنى مستوى منذ سبتمبر أيلول 2022، ولا يزال أكثر من 50% من المستثمرين يرون أن الدولار مُبالغ في قيمته.


هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من منصة CNN الاقتصادية

منذ 4 ساعات
منذ ساعتين
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 15 ساعة
فوربس الشرق الأوسط منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 13 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 9 ساعات