في الحلقة الأولى من الموسم الثاني لبرنامج «حوار وقرار»، قدّم الدكتور إبراهيم الزعبي، الرئيس التنفيذي للاستدامة والحوكمة والمسؤولية الاجتماعية في مجموعة أدنوك، رؤية عميقة ومتكاملة حول موقع الاستدامة في قلب القرار المؤسسي، مؤكدًا أنها لم تعد شعارًا يُرفع، بل ممارسة تُقاس بنتائجها وأثرها طويل الأمد. منذ الدقائق الأولى للحلقة، بدا واضحًا أن الاستدامة في أدنوك ليست مجرد التزام تنظيمي أو استجابة لمتطلبات عالمية، بل خياراً استراتيجياً ينبع من قناعة راسخة.. فقد شدد الزعبي على أن الاستدامة أصبحت جزءًا من الحمض النووي للمؤسسة، تتجسد في كل نقاش استثماري وكل مشروع جديد، وتنعكس مباشرة على طريقة التفكير وصناعة القرار. وأوضح أن أدنوك تعمل وفق برامج واضحة وخطط استثمارية مدروسة تهدف إلى خفض الانبعاثات بأكبر قدر ممكن، دون التفريط في الجدوى الاقتصادية.
وعلى عكس الاعتقاد السائد، أشار إلى أن المشاريع المستدامة لا تُثقل كاهل النتائج المالية، بل يمكنها إذا ما صُممت ونُفذت بالشكل الصحيح أن تعزز الأداء المالي وتفتح آفاقًا جديدة للنمو وبناء القيمة.
ولم يغفل الزعبي دور العنصر البشري في هذه المعادلة، مؤكدًا أن رأس المال البشري يظل حجر الأساس في أي تحول مستدام؛ فالاستدامة، بحسب رؤيته، لا تتحقق بالتقنيات وحدها، بل بالكوادر القادرة على الابتكار، وبثقافة مؤسسية تؤمن بأن الاستدامة مسؤولية مشتركة وليست مهمة قسم واحد أو إدارة بعينها. كما تطرق إلى العلاقة الوثيقة بين الاستدامة والحوكمة والمسؤولية الاجتماعية، معتبرًا إياها منظومة متكاملة لا يمكن فصل عناصرها، فالحوكمة الرشيدة تضمن سلامة القرار، والمسؤولية الاجتماعية تعزز الثقة مع المجتمع، والاستدامة البيئية تحمي مستقبل الأجيال القادمة، وهو ما يشكل في مجمله أساسًا صلبًا لاستمرارية الأعمال. رسالة الزعبي في هذه الحلقة جاءت واضحة ومباشرة: المستقبل سيكون للمؤسسات التي تنجح في تحويل الاستدامة من التزام نظري إلى قيمة مضافة حقيقية.. وتجربة أدنوك، كما عرضها في حوار وقرار ، تقدم نموذجًا عمليًا لكيفية الموازنة بين الطموح الاقتصادي والمسؤولية البيئية والاجتماعية، في عالم يتغير بسرعة ويكافئ من يملك رؤية بعيدة المدى.
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية
