«ويكيبيديا» توسع شراكاتها مع شركات كبرى لتوفير الوصول للذكاء الاصطناعي

في عصرٍ تتسارع فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتزداد الحاجة إلى مصادر معرفية موثوقة، لم تعد البيانات المجانية متاحة بلا حدود كما في السابق. وتأتي «ويكيبيديا»، أكبر موسوعة رقمية مفتوحة في العالم، في قلب هذا التحول العالمي، حيث وجدت نفسها أمام معادلة جديدة تجمع بين الحفاظ على رسالتها المعرفية الحرة، وضمان استدامتها التقنية والمالية.

ففي خطوة مهمة تُظهر التحول في علاقة المعرفة الحرة بالذكاء الاصطناعي، أعلنت مؤسسة ويكيميديا، الجهة المشغِّلة للموسوعة الإلكترونية ويكيبيديا، عن سلسلة من الاتفاقات التجارية مع بعض من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم، من بينها: «أمازون»، و«ميتا»، و«مايكروسوفت»، و«بيربليكستي AI»، وغيرها. تهدف هذه الشراكات الجديدة إلى منح هذه الشركات وصولاً مدفوعاً ومنظماً إلى محتوى «ويكيبيديا» للاستفادة منه في تدريب وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي، وذلك في سياق احتفالات ويكيبيديا بمرور 25 عامًا على تأسيسها.

هل يصمد «الحلم الأميركي» أمام اقتصاد الذكاء الاصطناعي؟

نهاية استغلال البيانات المجانية

لطالما شكلت «ويكيبيديا»، بقاعدة بياناتها الضخمة التي تضم أكثر من 65 مليون مقال بأكثر من 300 لغة، مصدرًا أساسًا للبحث والمعرفة المجانية على الإنترنت، تعتمد عليه مشاريع بحثية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في تدريب نماذج اللغة الضخمة، وتزويد المستخدمين بإجابات دقيقة.

لكن مع انتشار استخدام هذه البيانات من قبل منصات الذكاء الاصطناعي، بدأت تكاليف تشغيل وصيانة سيرفرات «ويكيبيديا» في الارتفاع بشكل كبير، خاصة بسبب الزيادات الهائلة في الطلب على المحتوى عبر روبوتات الذكاء الاصطناعي (AI bots) التي تقوم بسحب المحتوى تلقائيًا بوتيرة تفوق الزوار البشريين.

لذلك أطلقت المؤسسة ما يُعرف باسم Wikimedia Enterprise، وهو منتج تجاري يوفر وصولاً منظَّماً ومدفوعاً إلى محتوى الموسوعة عبر واجهات برمجة التطبيقات (APIs) عالية الجودة التي تلبي بدورها احتياجات الشركات الكبرى للاستفادة من المحتوى بكميات ضخمة وبشكل أسرع وأكثر موثوقية من النسخة المجانية.

صورة لمكتب ويكيبيديا في برلين يوم 2 نوفمبر 2020.

من هم الشركاء الجدد؟

أصبح، الآن، في قائمة الشركاء التجاريين «مايكروسوفت»، «ميتا»، «أمازون»، «بيربليكستي AI»، «ميسترال AI» بالإضافة إلى شركاء سابقين، مثل: «غوغل»، و«إيكوسيا»، وغيرهما.

هذه الشركات لم تكن جميعها تشارك، سابقاً، في مثل هذه الاتفاقات بشكل علني، لكن الإعلان المصاحب للذكرى الـ25 جعل الشراكات واضحة وعلنية، وهو ما يشير إلى تحول مهم في العلاقة بين الموسوعة الحرة وعمالقة التكنولوجيا.

أهمية الاتفاقات في منظومة الذكاء الاصطناعي

تمثل هذه الاتفاقيات تقديراً جديدً لأهمية مصدر المعلومات الذي توفره ويكيبيديا في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث تعتمد نماذج اللغة الكبيرة مثل تلك المستخدمة في المساعدات الرقمية، مثل (ChatGPT) أو (Bing AI)، على المحتوى الموثوق والمحرَّر من قِبل البشر لتوليد إجابات دقيقة وموثوقة.

بهذا النموذج التجاري الجديد، تدفع الشركات الكبرى مقابل الوصول إلى بيانات أكثر تنظيماً وسرعةً وجودةً مما توفره النسخة المفتوحة، وبأسلوب يعكس ضرورة دعم استدامة الموسوعة بدل الاعتماد فقط على التبرعات الفردية.

ميزة لويكيبيديا والذكاء الاصطناعي معًا

من جانب مؤسسة «ويكيبيديا»، يُنظر إلى هذه الشراكات على أنها فرصة لتأمين موارد مالية مستقرة تساهم في استمرار المشروع ودعمه، خاصة مع ارتفاع الطلب العالمي على المحتوى الرقمي. كما تساهم الاتفاقات أيضاً في تقليل التأثير السلبي للزيارات التلقائية على البنية التحتية للموقع.

من ناحية شركات الذكاء الاصطناعي، توفر هذه الشراكات وصولاً سريعاً ومنظَّماً إلى محتوى ضخم وذي جودة بشرية يساعد في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وتطوير الإجابات والاستجابات الذكية، ما يعزز أداء منتجاتها وخدماتها.

قلق وانتقادات

رغم أن معظم المؤيدين يرون أن هذه الخطوة حيوية لاستدامة المشروع، إلا أن بعض المحللين ومستخدمي الإنترنت أبدوا قلقهم من تغيير طبيعة الاستفادة من «ويكيبيديا»، مؤكدين أن الموسوعة يجب أن تظل في جوهرها منبراً مجانياً ومتاحة للجميع، دون تأثير كبير من الشركات الكبرى على محتواها أو طريقة عرضه.

لكن مؤسسة «ويكيبيديا» أكدت في تصريحاتها أن المحتوى المجاني للمستخدمين العاديين لن يتأثر، وأن الشراكات مخصّصة فقط للاستخدام التجاري واسع النطاق.

رئيس مايكروسوفت: 2026 ستكون نقطة تحول في الذكاء الاصطناعي

في الذكرى الـ25 لتأسيس «ويكيبيديا»، نشهد تحولاً اقتصادياً وتكنولوجياً بارزاً في كيفية تعامل منصات الذكاء الاصطناعي مع مصادر المعرفة البشرية. لم تعد ويكيبيديا مجرد مصدر مجاني يتم استخدامه بلا مقابل من قبل أنظمة الذكاء الاصطناعي، بل أصبحت شريكاً تجارياً فعّالاً يساعد في تلبية احتياجات الصناعة، بينما تسعى في الوقت نفسه إلى حماية استدامتها، وضمان استمرارها كمصدر مفتوح وموثوق للمعرفة الإنسانية.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 17 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 10 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
منصة CNN الاقتصادية منذ 5 ساعات