الذهب على مشارف 5,000 دولار.. ما الذي يدفع الأسعار إلى قمم غير مسبوقة؟

ارتفعت أسعار الذهب إلى مستوى قياسي جديد أمس الأربعاء، معززة مكاسبها القوية التي أعادت رسم سقف السوق للمعادن النفيسة، وسط تصاعد قلق المستثمرين من الأوضاع الاقتصادية والسياسية العالمية.

وارتفعت عقود الذهب الآجلة بنسبة 1.5% لتغلق عند 4,831.80 دولار للأونصة، مسجلة مكاسب تجاوزت 500 دولار هذا الشهر وحده.

ويأتي هذا الارتفاع بعد ثلاثة أشهر فقط من تجاوز الذهب مستوى 4,000 دولار للأونصة، وهو مستوى كان يعتبره كثير من المحللين سابقاً بعيد المنال، ما يضع السوق حالياً على مشارف مستوى 5,000 دولار.

وأفاد تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن هذه التحركات تعكس نمطاً متكرراً في أوقات التوتر، حيث يلجأ المستثمرون إلى الأصول التي يُنظر إليها كملاذ آمن وقيمة مخزنة، مع تصاعد المخاوف بشأن انخفاض عوائد السندات، وارتفاع تقييمات الأسهم، وتزايد التوترات التجارية، إلى جانب الجدل المرتبط باستقلالية البنوك المركزية.

البنوك ترفع سقف توقعات الذهب.. هل يصبح تجاوز الـ5000 مجرد وقت؟

تجارة التخفيف من التضخم

يشير المستثمرون إلى ما يُعرف باسم «تجارة التخفيف من التضخم»، وهي استراتيجية تقوم على شراء الذهب تحسباً لانخفاض قيمة العملات الرئيسية، في ظل صعوبة الحكومات في السيطرة على التضخم وإدارة مستويات الدين المتزايدة.

ويُعد الذهب، الذي لا يحمل مخاطر ائتمانية، أداة تحوط رئيسية في مواجهة هذه التحديات.

وفي الولايات المتحدة، زاد الرئيس دونالد ترامب من الضغوط على بنك الاحتياطي الفيدرالي لتخفيض أسعار الفائدة، بما في ذلك دعمه تحقيق وزارة العدل في أداء رئيس البنك جيروم باول، إلى جانب تجديد تهديدات بفرض رسوم جمركية إضافية على حلفاء أوروبيين في سياق تحركاته المتعلقة بجزيرة غرينلاند.

ومع أن بعض هذه الإجراءات جرى التراجع عنها لاحقاً، فإن حالة عدم اليقين الناتجة عنها عززت الطلب على الذهب.

كما دفعت جولة التعريفات الجمركية الأميركية هذا العام الدولار إلى تسجيل أسوأ أداء له في النصف الأول من العام خلال 50 عاماً، ما شجع المستثمرين على التحول نحو الذهب.

واستمر صعود الأسعار بعد أن أشار باول في أغسطس إلى استعداد البنك المركزي لتخفيف السياسة النقدية، رغم بقاء التضخم فوق المستوى المستهدف.

دور البنوك المركزية

تمثل البنوك المركزية عنصراً مهماً آخر في جانب الطلب على الذهب، إذ تحولت هذه المؤسسات منذ عام 2010 من بائعين صافيين إلى مشترين صافيين، مع تسارع وتيرة الشراء عقب العقوبات الغربية على روسيا في 2022.

وتسعى دول مثل الصين إلى تقليص اعتمادها على الأصول المقومة بالدولار عبر تعزيز احتياطاتها من الذهب، بينما تشتري بنوك مثل البنك الوطني البولندي الذهب بهدف دعم استقرار عملاتها وتقليل المخاطر المرتبطة بالديون السيادية.

وفي هذا السياق، قال خوان كارلوس أرتيغاس، رئيس الأبحاث في مجلس الذهب العالمي: «البنوك المركزية تشتري الذهب ليس فقط من أجل أدائه السعري، بل لدوره في تكوين الاحتياطات الأجنبية».

انخفاض أسعار الفائدة

أسهم خفض أسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في تعزيز جاذبية الذهب، إذ أدت العوائد المنخفضة على السندات والأدوات النقدية إلى تقليل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن النفيس، الذي لا يدر عائداً مباشراً لكنه يحتفظ بإمكانات صعودية أعلى.

وارتفعت الأموال المودعة في صناديق السوق النقدية إلى نحو 7.7 تريليون دولار في نهاية العام الماضي، ومع تراجع العوائد الحالية، فإن أي تحول حتى جزئي من هذه السيولة نحو الذهب قد يرفع أسعاره بشكل ملحوظ.

وتُظهر تحليلات بنك «غولدمان ساكس» أن الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب تمثل نحو 0.17% فقط من المحافظ المالية الخاصة في الولايات المتحدة، ما يشير إلى قدرة التدفقات الجديدة على دفع الأسعار إلى مستويات أعلى.

من التعدين إلى التصدير.. كيف تغير «اللجنة العليا» مسار الذهب في مصر؟

الأسهم المرتفعة والمخاطر المتزايدة

في المقابل، تواصل مؤشرات الأسهم تسجيل مستويات قياسية، ما يزيد من حالة القلق لدى المستثمرين. وتعكس المقاييس الشائعة لتقييم الأسهم، مثل نسبة السعر إلى الأرباح المعدلة دورياً، أن الأسهم الأميركية تتداول عند مستويات لم تُسجَّل إلا قبيل انفجار فقاعة «الدوت كوم» عام 2000.

وتظل المخاطر مركزة في قطاع التكنولوجيا، حيث يمكن لتحركات أسهم شركات كبرى مثل «إنفيديا» و«تسلا» و«أمازون» أن تؤثر بشكل كبير على أداء مؤشر «S&P 500»، بغض النظر عن اتجاه بقية الأسهم.

زخم الذهب يدعم استمرار الصعود

يشير تاريخ السوق إلى أن موجات صعود الذهب غالباً ما تكون ممتدة. ووفقاً لتحليلات «سيتي»، فإن عقود الذهب الآجلة سجلت ارتفاعات بنسبة 20% على الأقل في خمس من أصل ست سنوات سبقت 2025، قبل أن تواصل الأسعار صعودها في العام التالي بمتوسط مكاسب تجاوز 15%.

واستمر هذا النمط في 2025، بعد أن حقق الذهب مكاسب بنحو 27% في 2024، قبل أن يواصل صعوده القوي منذ مطلع العام الحالي.

ويرى خبراء أن الذهب، في ظل هذه البيئة الاقتصادية والسياسية المتقلبة، لم يعد مجرد أداة للمضاربة، بل بات يُنظر إليه كوسيلة تأمين ضد المخاطر المتزايدة، مع استمرار الطلب القوي من المستثمرين والبنوك المركزية على حد سواء.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
منصة CNN الاقتصادية منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 8 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
قناة العربية - الأسواق منذ ساعتين
قناة CNBC عربية منذ 21 ساعة
قناة العربية - الأسواق منذ 12 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة