محمد الكيالي عمان تشهد صناديق التقاعد بالنقابات المهنية أزمة مالية متصاعدة تهدد قدرتها على الإيفاء بالتزاماتها تجاه آلاف المنتسبين والمتقاعدين.
وعلى مدار أعوام، تراكم العجز نتيجة خلل هيكلي بالمواءمة بين الاشتراكات والمصروفات وتراجع العوائد الاستثمارية، وتوسع غير ممول بالامتيازات الأمر الذي دفع بعض النقابات لتقليص المدفوعات أو تعليقها مؤقتا، في حين عجزت أخرى عن صرف الرواتب بشكل منتظم.
وفي مواجهة هذا الواقع، شرعت نقابات بطرح حزمة من الحلول الإنقاذية تتراوح بين الإصلاحات التشريعية والإدارية وإعادة هيكلة الأصول، وتوسيع قاعدة الاستثمارات.
ولجأ بعضها إلى مؤسسة الضمان الاجتماعي لإجراء دراسات اكتوارية دقيقة، فيما اتجهت أخرى نحو استقطاب فرص استثمارية جديدة وإعادة تقييم أصولها لتعزيز الإيرادات.
وتقدمت نقابات أخرى بتعديلات على أنظمة التقاعد تستهدف تحقيق العدالة بين الأجيال وضمان استدامة الصناديق إلى جانب تعزيز الشفافية والتواصل مع الهيئة العامة.
ورغم أن هذه الإجراءات لا تمثل علاجا فوريا فإنها تعكس إدراكا متزايدا بأن تجاوز الأزمة يتطلب رؤية شاملة طويلة الأمد تقوم على ضبط النفقات وتنمية الموارد، بما يضمن استمرار دور النقابات كركيزة للحماية الاجتماعية في المملكة.
"أزمة متراكمة" لتقاعد الأطباء
وفي هذا الصدد، تواجه نقابة الأطباء أزمة مالية خانقة في صندوق التقاعد، إذ بلغ حجم العجز نحو 45 مليون دينار في مركزي عمان والقدس.
وأوضح الناطق الإعلامي باسم النقابة د.حازم القرالة، أن المجلس السابق استعان بمؤسسة الضمان الاجتماعي لإجراء دراسة اكتوارية، لوضع حلول عملية لوقف النزيف المالي.
وأشار إلى أن الصندوق يلتزم شهريا بصرف رواتب تقاعدية لنحو 6.600 طبيب متقاعد وورثتهم، فيما تصل متطلباته الشهرية إلى مليون و300 ألف دينار، مقابل إيرادات تتراوح بين 400 و700 ألف، ما يخلق فجوة مالية شهرية تصل إلى 600 ألف دينار.
وأكد أن النقابة تجد صعوبة في الإيفاء بكامل الرواتب، وأن الحل المؤقت يتمثل في صرف نصف الراتب مع استثناءات محدودة للحالات المرضية المزمنة والورثة.
وشدد على أن النقابة، رغم الظروف، قادرة على تجاوز الأزمة عبر خطة إصلاحية مزدوجة: الأولى إدارية تضمن كفاءة أعلى في إدارة الصندوق، والثانية مالية تستند لتشكيل لجنة استثمارية مستقلة تضم أطباء وخبراء اقتصاديين لوضع سياسات استثمارية واضحة وتنويع مصادر التمويل.
وتنتظر النقابة منذ أشهر موافقة الحكومة على تعديلات جوهرية رفعتها بشأن نظام صندوق التقاعد، لمعالجة العجز المستمر منذ عام 2017 وضمان انتظام صرف الرواتب.
وتشمل الحلول المطروحة إجراءات تشريعية واستثمارية متكاملة، إضافة لتعزيز أصول النقابة ووقف التراجع المالي، وقد اتخذت النقابة قرارا مرحليا يقضي بصرف نصف راتب للمتقاعدين بدلا من التوقف الكامل الذي شهدته سنوات سابقة، مع ضمان صرف الرواتب كاملة للفئات الأكثر هشاشة.
وتوقعت الدراسة الاكتوارية الأخيرة تحسنا تدريجيا بالإيرادات خلال أربع إلى خمس سنوات بما ينعكس على انتظام أكبر في صرف الرواتب واستقرار مالي طويل الأمد.
وأشار القرالة إلى أن المعادلة المالية التي بُني عليها الصندوق كانت غير واقعية منذ البداية، حيث إن اشتراك الطبيب البالغ 6 دنانير لا يمكن أن يقابله راتب تقاعدي يصل إلى 180 دينارا.
ومع تراكم أعداد المتقاعدين منذ عام 2015، بدأت الأزمة بالظهور بشكل حاد، وصولا إلى توقف الصرف في عام 2020 قبل أن يُعتمد خيار صرف نصف راتب.
وأوضحت النقابة أن استمرار النهج الحالي سيؤدي لتضخم العجز.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
