البداوة أم التحضر 2/1

مادة إعلانيـــة الجزيرة العربية أرض صحارٍ وسهوب، تقع كلّها في المنطقة القاحلة. فهنا، أكثر من أي مكانٍ آخر قولب المناخُ نوعَ الحياة وبالتالي التاريخ. وقد تماهى مفهوم العرب، منذ القدم، مع مفهوم البدو، كما تكشفُ ذلك الإشارة الأكادية الأولى التي يعود تاريخها إلى القرن التاسع ق.م، ولم يتماهَ مع الإثنيّة ولا مع اللغة. واستطاع عربُ شبه الجزيرة في وقت متأخر أي قبل الإسلام بقليل، تقديمَ وجهِ موحَّد ووعي بالوحدة قاما على إطار جامع الدم واللغة والدين. وكانوا قد ظهروا، لأمدٍ طويل، بمظهر المهمَّشين في تاريخ الشرق الذي قلَّما اختلطوا به، مع أنّهم كانوا يشعرون الآخرين بوجودهم. ومن المحتمل أن تكون الجزيرة العربية قد أطلقت في وقتٍ مبكّر جدًا موجاتٍ من الهجرة ذهبت للاستيطان في بلاد الرافدين، وأنّها كانت بذلك مهد الساميّين. والمؤكد في كل حال أنّها مارست ضغطا على الأمبراطوريّات التي توغلت فيها عناصر صادرة عن الجزيرة العربية، عناصر فقدت عروبتها لكنّها احتفظت بأسمائها العربيَّة. وفي سوريا التي ربما كانت مهدهم، أكّد العربُ دورهم كمؤسسين للمدن وللإمارات أكثر مما كان عليه الأمرُ في بلاد الرافدين.

والواقع أن العالم العربي كان يتمفصل في ثلاثة مدارات متمايزة، قام الإسلام وحده بتوحيدها: الشمال، أي سوريا، اليمن والجزيرة العربية الوسطى. لكن كان هناك تيار تضامن ومماهاة يخترق شبه الجزيرة بكاملها، من سوريا حتى اليمن، طيلة الألف سنة التي تحتوي على تاريخ الجزيرة العربية قبل الإسلام - من القرن الخامس ق.م. إلى القرن السادس ب.م. فقد كان الشمالُ المنطقة المحضِّرة وكان على علاقات ثابتة بالممالك والإمبراطوريّات الحضريّة؛ وكان يروي اليمن من سيلانه، في ما وراء الجزيرة العربيّة الواقعة بين عالمين. وكانت تشعّ من الشمال النماذج الحضرية، الدولية، الاجتماعيّة والثقافيَة. فكان الشمال نموذجَ الحضارة اليمنيّة - الجنوبيّة، وبالتأكيد نموذج الحضارة البدويّة في الجزيرة العربيّة الوسطى، إما مباشرة، وإما من خلال اليمن. وفي الواقع، كان اليمنُ أكثر تجذّرًا في حياة شبه الجزيرة من الشمال الذي كان يتحرّك في فلك الإمبراطوريّات، وبذلك كان لليمن كفاءات وجدارات كثيرة لتربية الجماهير البدويَّة. فاليمنُ المنتظم في ممالك، والذي عرف المدينة والدولة والفن والكتابة، كان باستمرار مخترَقًا بالحضور البدوي، الذي سيتعاظم عشية ظهور الإسلام، والذي سيقوم بتعريبه لغويًا ولسانيًا. مع ذلك، كان العرب - أي البدو - قد عانوا من جرّاء النظر إليهم كأنهم غرباء، منضافون إلى الحاضرة اليمنية التي كان لكل مدينةٍ من مدنها.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


صحيفة سبق منذ 17 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 9 ساعات
صحيفة عاجل منذ ساعتين
صحيفة سبق منذ ساعتين
صحيفة سبق منذ 11 ساعة
صحيفة سبق منذ ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 14 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 11 ساعة