بين تخمة المعروض وتراجع الأسعار في السوق المحلية، وصعوبة تصريف الفائض في أسواق مجاورة، دخلت صناعة الدواجن في مصر مرحلة حرجة تتطلب تدخلات حكومية عاجلة، بحسب ما قاله مسؤولون بالاتحاد العام لمنتجي الدواجن في مصر لـ«إرم بزنس».
تسببت الوفرة الكبيرة في إنتاج الدواجن بالسوق المحلية في تراجع الأسعار لمستويات أقل من تكلفة الإنتاج، وهو الأمر الذي بات يشكل ضغطاً على المنتجين ويهدد استدامة الصناعة.
وتتداول أسعار الدواجن في مصر حالياً بنحو 65 جنيهاً للكيلوغرام، فيما تتراوح تكلفة الإنتاج بين 67 و68 جنيهاً، بحسب تقديرات المسؤولين، والذين اتفقوا على أن العرض والطلب فقط هما المتحكمان وحدهما في الأسعار.
مسؤول لـ«إرم بزنس»: مصر بحاجة لمنظومة إنتاجية متكاملة لصناعة الدواجن
مذكرة عاجلة
قال رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن في مصر، محمود العناني، إن الأزمة المتكررة لقطاع الدواجن بسبب زيادة المعروض، دفعت الاتحاد لتقديم مذكرة عاجلة إلى وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي في مصر للمطالبة بالتحرك لفتح أسواق إفريقية جديدة أمام صادرات الدواجن المصرية.
وأضاف العناني لـ«إرم بزنس» أن هناك تحركات إيجابية من جانب وزارة الزراعة في هذا الملف، خاصة مع ارتفاع حجم الفائض إلى 15% من حجم إنتاج الدواجن في البلاد.
«نجاح الحكومة في تسويق الفائض في المنطقة العربية وإفريقيا وفتح أسواقها المغلقة أمام الدواجن المجمدة المصرية، قد يدّر عوائد تتجاوز 600 مليون دولار سنوياً لمصر»، وفق العناني.
وأشار إلى أن القارة الإفريقية تحوي فرصاً واعدة لاستيعاب الفائض، خاصة في الدول التي تعاني من نقص واضح في منتجات الدواجن، مثل ليبيا، وجيبوتي، وساحل العاج، وكينيا، وغانا، وتنزانيا، وموريتانيا.
ودعا العناني الحكومة المصرية إلى توجيه الدعوة لمسؤولي الخدمات البيطرية في الدول الإفريقية والعربية المستهدفة لزيارة مصر، والاطلاع ميدانياً على المنشآت والمجازر المعتمدة، تمهيداً لاعتمادها والسماح بدخول الدواجن المصرية إلى أسواقهم.
وأشار إلى تلقي الاتحاد طلبات واستفسارات عديدة من دول عربية وإفريقية لاستيراد الدواجن، إلا أن عدم اعتماد الحجر البيطري للدواجن المصرية في بعض هذه الدول يمثل عائقاً حالياً.
وأوضح أن «فتح تلك الأسواق يتطلب زيارات رسمية من هذه البلاد لمصر؛ للاطلاع على المعايير الصحية المطبقة داخل المزارع واعتمادها، ونحن جاهزون لذلك».
وأضاف: «تضم مصر نحو 59 منشأة معتمدة دولياً ومصنفة من المنظمة العالمية لصحة الحيوان كمنشآت خالية من الأوبئة، وهو ما يؤهلها للتصدير وفق نظام المناطق الآمنة، أسوة بما تطبقه الدول الأوروبية والولايات المتحدة».
وأشار إلى أن مصر تصدر بالفعل عدداً من منتجات الدواجن، مثل بيض التفريخ، والكتاكيت عمر يوم، فضلاً عن منتجات الدواجن المصنعة والمجمدات نصف المقلية، لكن التحدي الأكبر يتمثل في فتح باب تصدير الدواجن المجمدة كاملة.
صعوبات التصدير
من جانبه، قال عضو الاتحاد العام لمنتجي الدواجن في مصر، محمد صالح، إن تصدير الدواجن المجمدة ومنتجاتها يواجه معوقات جوهرية، في مقدمتها القيود المرتبطة بقرارات المنظمات الصحية الدولية التي تمنع التصدير من الدول التي تُعد إنفلونزا الطيور فيها متوطنة، وهو ما يقيّد حركة الصادرات المصرية منذ سنوات.
وأوضح صالح لـ«إرم بزنس» أن مصر كانت حتى عام 2006 من كبار المصدّرين، وحققت صادرات بنحو 720 مليون دولار شملت الدواجن وبيض المائدة ومنتجات أخرى، قبل أن تتأثر الصناعة بظهور إنفلونزا الطيور.
وأضاف: «رغم توقيع وزارة الزراعة قبل سنوات اتفاقيات تعتمد مبدأ التقسيم الجغرافي والسماح بالتصدير من مناطق خالية من المرض وتحت رقابة مشددة، لكن بعض الدول المستوردة تظل من حقها رفض الشحنات».
وأشار إلى أن عدداً من الشركات المصرية واجهت بالفعل حالات رفض لشحنات سبق تصديرها، ما كبّدها خسائر كبيرة.
وقال إن هناك بعض الأسواق في المنطقة العربية وغيرها ما زالت تتحفظ على الاستيراد من مصر، وهو ما يجعل ملف التصدير مرهوناً بتفاهمات واتفاقات حكومية واضحة على مستوى الدول.
وأشار صالح إلى أن منتجات الدواجن كافة تأثرت بهذه القيود، وليس الدواجن المجمدة فقط، موضحاً أن مصر كانت تصدّر سابقاً بيض التفريخ والأمهات ومنتجات أخرى، بينما تقتصر الصادرات حالياً على أسواق محدودة في إفريقيا وبعض الدول التي تتقبل الوضع القائم، لكنها تحتاج إلى دعم حكومي منظم لفتح هذه الأسواق وتثبيتها.
مسؤول مصري لـ«إرم بزنس»: آلية العرض والطلب لا تصلح في سوق الدواجن
ضغوط كبيرة على المنتجين
إلى ذلك قال صالح، إن وفرة المعروض بالسوق المحلية أدت إلى تراجع أسعار الدواجن لمستويات تقل كثيراً عن تكلفة الإنتاج، وهو ما يشكل ضغطاً على المنتجين ويهدد استدامة الصناعة.
يقدّر حجم الإنتاج السنوي من الدواجن في مصر بنحو 1.8 مليار دجاجة، فيما يتجاوز الفائض 200 مليون دجاجة، بحسب صالح، والذي فسّر زيادة الفائض بانخفاض متوسط استهلاك الفرد من الدواجن في مصر من نحو 13.7 كيلوغرام سنوياً في السابق إلى نحو 9 كيلوغرامات فقط حالياً.
وطالب صالح الحكومة، ممثلة في وزارة التموين، بالتدخل في فترات انخفاض الأسعار عبر شراء الدواجن من المزارع بسعر التكلفة وذبحها وتخزينها، بدلاً من الاستيراد، بما يسهم في تشغيل طاقات المجازر المعطلة وتحقيق توازن سعري على مدار العام.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس
