تُعد شهادة الشهود من أهم وسائل الإثبات في الدعوى الجزائية، لما لها من أثرٍ بالغ في كشف الحقيقة، وتكوين قناعة المحكمة بشأن الوقائع محل النزاع. فالشاهد ينقل إلى جهة التحقيق أو المحكمة ما أدركه بحواسه عن واقعةٍ معينة، الأمر الذي قد يكون له دور حاسم في إدانة المتهم أو تبرئته.
وتكمن أهمية شهادة الشهود في كونها دليلاً مباشراً يرتبط بالواقعة الإجرامية ذاتها، خصوصاً إذا أُديت في مرحلة مبكِّرة قبل ضياع معالم الجريمة أو العبث بأدلتها. ومع ذلك، فإن الشهادة لا تُعد دليلاً مطلقاً، بل تخضع لتقدير القاضي، الذي يملك سُلطة وزنها والأخذ بها أو طرحها متى رأى عدم كفايتها أو تعارضها مع باقي الأدلة المعروضة في الدعوى.
ويتمتع قاضي التحقيق بسُلطة تقديرية واسعة في سماع الشهود، إذ يجوز له سماع شهادة كل مَنْ يرى فائدة في سماع أقواله، سواء من تلقاء نفسه، أو بناءً على طلب الخصوم. كما يملك رفض سماع الشهادة إذا تبيَّن له أنها غير منتجة، أو لا تضيف جديداً إلى الحقيقة محل البحث، وذلك تحقيقاً لحُسن سير العدالة، ومنعاً لإطالة أمد الإجراءات من دون مبرر.
والأصل أن تُؤدى الشهادة شفاهةً، بعد حلف اليمين القانونية، لما في ذلك من تنبيهٍ للشاهد إلى خطورة ما يُدلي به من أقوال، وإشعاره بالمسؤولية.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
