انتعاش بريطاني يقوده القطاع الخدمي وأوروبا تنقسم بين تعافٍ حذر وتعثّر فرنسي

في الوقت الذي سجّلت فيه الشركات البريطانية أقوى تحسّن في النشاط منذ قرابة عام، عادت فرنسا إلى دائرة الانكماش المفاجئ، بينما حافظت منطقة اليورو على نمو متواضع لا يزال عاجزاً عن تبديد مخاوف التضخم والوظائف.

مؤشر مديري المشتريات (PMI) هو مقياس سريع لنشاط الاقتصاد، يعتمد على استطلاع آراء مديري الشركات حول الإنتاج والطلبات والتوظيف، وأي قراءة فوق 50 نقطة تعني نمواً، وتحتها تعني انكماشاً.

أما مؤشر مديري المشتريات الصناعي فيركّز تحديداً على أداء القطاع الصناعي، ويُستخدم كمؤشر مبكر على صحة التصنيع واتجاه الاقتصاد قبل صدور البيانات الرسمية وهو جزء من مؤشر مديري المشتريات الكلي. بريطانيا: أفضل أداء منذ وصول حكومة ستارمر أظهر مسح إس آند بي غلوبال أن نشاط القطاع الخاص في بريطانيا قفز بقوة خلال يناير كانون الثاني، إذ ارتفع مؤشر مديري المشتريات المركّب إلى 53.9 نقطة، مقارنة بـ51.4 في ديسمبر كانون الأول، وهو أعلى مستوى منذ تولي حكومة حزب العمال بقيادة كير ستارمر. جاءت القراءة أعلى من جميع توقعات السوق، التي رجّحت مستوى قريباً من 51.5 نقطة.

يشير هذا التحسّن، المدفوع أساساً بالقطاع الخدمي، إلى نمو اقتصادي فصلي يقترب من 0.4%، ما يمنح وزيرة المالية رايتشل ريفز دفعة سياسية بعد ميزانية مثقلة بالضرائب أُقرّت في نوفمبر تشرين الثاني. في الوقت نفسه، سجّل القطاع الصناعي أفضل أداء له منذ أغسطس 2024، مع توسّع دفاتر الطلبيات بأسرع وتيرة منذ نحو أربع سنوات، وعودة الطلبات التصديرية للنمو لأول مرة خلال الفترة نفسها.

لكن الصورة ليست وردية بالكامل؛ فالمسح أظهر تصاعد ضغوط الأسعار، مع ارتفاع تضخم أسعار المخرجات إلى أعلى مستوى في تسعة أشهر، إلى جانب تسارع فقدان الوظائف في قطاع الخدمات. هذه المعادلة المعقّدة تفسّر حذر الأسواق، التي لا ترى سوى احتمال محدود لخفض الفائدة في الأجل القريب، مع تسعير خفض ربع نقطة فقط بحلول منتصف 2026.

فرنسا: الخدمات تجرّ الاقتصاد إلى الانكماش على النقيض، فاجأت فرنسا الأسواق بعودة النشاط الاقتصادي إلى الانكماش في يناير/كانون الثاني/ فقد هبط مؤشر الخدمات إلى 47.9 نقطة، أدنى مستوى في ثلاثة أشهر، ليبقى دون عتبة الـ50 نقطة الفاصلة بين النمو والانكماش في عشرة من آخر اثني عشر شهراً. ورغم تحسّن لافت في القطاع الصناعي، إذ سجّل مؤشر التصنيع 51 نقطة، وهو الأعلى منذ أكثر من ثلاث سنوات، فإن ضعف الطلب في الخدمات كان كافياً لدفع المؤشر المركّب إلى 48.6 نقطة. منطقة اليورو: نمو مستمر.. لكن بلا زخم على مستوى منطقة اليورو، واصل النشاط الاقتصادي نموه للشهر الثالث عشر على التوالي، مع استقرار المؤشر المركّب عند 51.5 نقطة. إلا أن وتيرة التوسّع تُعد من الأضعف منذ سبتمبر/أيلول الماضي. عاد الإنتاج الصناعي بالكاد إلى منطقة النمو، بينما تباطأ نشاط الخدمات إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر.

اللافت أن هذا النمو جاء مصحوباً بتراجع في التوظيف لأول مرة منذ أربعة أشهر، خصوصاً في ألمانيا، إذ سُجّلت أكبر وتيرة خفض وظائف خارج فترات الأزمات منذ 2009.

في المقابل، ارتفعت الضغوط التضخمية مجدداً، مع تسجيل أسرع زيادة في أسعار البيع منذ أبريل/نيسان 2024، خاصة في قطاع الخدمات، وهو ما يضع البنك المركزي الأوروبي أمام معضلة حقيقية.

ألمانيا: تحسّن في النشاط وتدهور في سوق العمل أظهرت البيانات الألمانية تحسّناً ملحوظاً في النشاط الاقتصادي، إذ ارتفع المؤشر المركّب إلى 52.5 نقطة، مدعوماً بأداء قوي في الخدمات وعودة الإنتاج الصناعي للنمو. غير أن هذا التعافي جاء على حساب سوق العمل، مع تسجيل أكبر تراجع في التوظيف منذ منتصف 2020، ما يعكس تحوّلاً هيكلياً في سلوك الشركات أكثر منه أزمة طلب مؤقتة.

نظرة أوسع: آسيا تسبق بخطوات خارج أوروبا، بدت الصورة أكثر إشراقاً. سجّلت أستراليا أسرع نمو في النشاط الخاص منذ خمسة أشهر، مدعومة بانتعاش الطلب المحلي والخارجي، فيما حقق الاقتصاد الياباني أقوى توسّع في الإنتاج منذ قرابة عام ونصف العام، مع عودة التوظيف بقوة. أما الهند فواصلت تسجيل معدلات نمو قوية، مع تسارع الطلب وعودة خلق الوظائف، رغم ضغوط تكاليف معتدلة.

تكشف بيانات يناير كانون الثاني أن التعافي العالمي لا يزال غير متكافئ. تبدو بريطانيا أقرب إلى استعادة الزخم، لكن بثمن تضخمي واضح. تعاني فرنسا اختلالاً داخلياً يحدّ من أي تحسّن صناعي. أما منطقة اليورو، فتسير على خيط رفيع بين نمو ضعيف وتضخم عنيد.

في هذا السياق، تبدو البنوك المركزية أقل ميلاً للمغامرة بخفض الفائدة، في وقت لم يثبت فيه النمو بعد أنه قادر على الوقوف وحده.


هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من منصة CNN الاقتصادية

منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 8 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 8 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 7 ساعات