عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليُظهر ازدراءه لإفريقيا مرة أخرى، فقد دعا الرئيس الأميركي قادة من عشرات الدول، إضافة إلى الاتحاد الأوروبي، للانضمام إلى «مجلس السلام» الذي أنشأه، وهو هيئة يُفترض أن تدفع نحو ترسيخ وقف إطلاق نار هشّ في غزة، لكنّ كثيرين يرونها بمرتبة منافس للأمم المتحدة، المنظمة الدولية التي طالما أبدى ترامب نفوراً منها، بحسب ما نقلته «بلومبيرغ».
غير أن الاتحاد الإفريقي وجميع دول إفريقيا جنوب الصحراء لم تُدرج على القائمة، ما يعني عملياً استبعاد جزء واسع من القارة من حساباته في «النظام العالمي الجديد». في المقابل، شملت القائمة مصر والمغرب.
179 مليار دولار في إفريقيا.. لماذا أصبحت المعادن أولوية خليجية؟
خلال ولايته الأولى، وصف ترامب دولاً إفريقية بأنها «دول قذرة»، ثم أصبح أكثر عدائية منذ عودته إلى السلطة قبل عام، فقد خفّض المساعدات، وألغى امتيازات الوصول التفضيلي إلى الأسواق الأميركية، وعلّق منح التأشيرات أو جعل تكلفتها باهظة.
وكانت جنوب إفريقيا هدفاً مباشراً وبشكل خاص، إذ يتهم ترامب بريتوريا بإخضاع المزارعين البيض لـ«إبادة جماعية» والاستيلاء على أراضيهم (متجاهلاً أدلة تناقض ذلك)، كما قاطع رئاستها لمجموعة العشرين عام 2025.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يظهر على الشاشة وهو يلقي كلمة خلال إعلان ميثاق مبادرة «مجلس السلام»، على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي السادس والخمسين في دافوس، سويسرا، في 22 يناير 2026.
كما وضعت نيجيريا أيضاً ضمن دائرة الاستهداف، بعدما اتهمها ترامب بالفشل في وقف عمليات قتل جماعية للمسيحيين.
المغرب يتصدر صناعة السيارات في إفريقيا بإنتاج مليون وحدة خلال 2025
بالمقابل، سعى ترامب إلى إنهاء حرب أهلية طويلة في السودان، وإلى وضع حد لعقود من القتال في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وإن كان منتقدون يرون أن التدخل الأخير يهدف أساساً إلى ضمان الوصول إلى ثرواتها المعدنية.
وخلاصة المشهد أن إفريقيا ما تزال خارج الدائرة، وستحتاج إلى بناء علاقات أوثق مع الصين والهند وروسيا، إضافة إلى تحالفات جديدة، لضمان ازدهارها، فبكين هي بالفعل أكبر شريك تجاري للقارة، وتقدّم نفسها باعتبارها حليفاً أكثر موثوقية بكثير من الولايات المتحدة.
وكما قال مارك كارني، رئيس وزراء كندا، في دافوس هذا الأسبوع: «على القوى المتوسطة أن تتحرك معاً، لأنك إذا لم تكن على الطاولة فستكون على قائمة الطعام».
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

