هزّت محافظة تعز موجة استقالات جماعية غير مسبوقة في مكتب الضرائب، طالت قياداته العليا، يتقدمهم مدير عام المكتب أنور يحيى السبئي، إلى جانب نائبي المدير العام عبدالله مارش الشعبي، ومحمد عبدالرحمن علي مفلح للشؤون التنفيذية، وعبدالعليم بشر لشؤون الفروع، في خطوة احتجاجية على ما وصفوه بتدخلات غير قانونية من محافظ المحافظة نبيل شمسان في عمل المكتب.
وأفاد السبئي، في استقالة رسمية موجهة إلى رئيس مجلس الوزراء، بأن مواصلة العمل باتت مستحيلة في ظل تدخلات مباشرة وغير مشروعة من قيادة المحافظة، شملت بحسب ما ورد مطالبات بجبايات وإتاوات خارجة عن القانون وبنسب وُصفت بالخيالية، متجاهلة الالتزامات الإدارية والمالية والضوابط المؤسسية الناظمة لعمل المكتب.
واعتبر السبئي أن ما يجري يمثل تدميرًا ممنهجًا لمؤسسات الدولة وتحويلها إلى أدوات ابتزاز، داعيًا هيئة مكافحة الفساد والرأي العام إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم إزاء ما تشهده المحافظة من ممارسات قال إنها تهدد جوهر العمل المؤسسي.
وفي بيان توضيحي لاحق، أعلن موظفو مكتب ضرائب تعز تضامنهم الكامل مع القيادات المستقيلة، معتبرين أن الاستقالات جاءت نتيجة سياسات فاشلة وممارسات تعسفية أدت إلى تعطيل العمل المؤسسي وإقصاء الكفاءات.
وطالب الموظفون مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الوزراء الجديد شائع الزنداني بسرعة التدخل، وتغيير محافظ تعز، ووقف ما وصفوه بالتجاوزات على المؤسسات الإيرادية، وإنهاء التدخلات التي تعيق أداء مهامها الرسمية.
وحذّر الموظفون من تصعيد واسع قد يصل إلى إيقاف العمل في مختلف القطاعات الضريبية، في حال عدم الاستجابة لمطالبهم، مؤكدين أن استمرار الوضع الحالي يهدد ركائز العمل الإيرادي والمؤسسي في المحافظة.
وفي سياق متصل، أصدرت إدارة العلاقات العامة بيان نفي وتوضيح، نفت فيه بشكل قاطع الأنباء التي تحدثت عن إقالة مدير مكتب الضرائب، مؤكدة أن ما جرى هو استقالة طوعية قدمها أنور السبئي احتجاجًا على سياسات الإدارة العليا.
وأوضح البيان أن سبب الاستقالة يتمثل في رفض فرض جبايات خارج إطار القانون، واتساع رقعة الفساد المالي، ومحاولات شرعنة ما وصفه بالنهب عبر مكتب الشؤون القانونية، إضافة إلى تحميل الاستقالة دلالات تتجاوز ما يروّج له كـ«تغيير إداري».
وأكد البيان أن ضرائب القات وإيرادات المزارعين ليست غنيمة قابلة للتقاسم، بل أموال عامة تعود للدولة والمواطن، محذرًا من محاولات التغطية على ما وصفه بفضيحة مالية والتهرب من الاستحقاقات القانونية والشعبية.
ويأتي هذا التطور في ظل سجل طويل من الاتهامات التي طالت ملف الضرائب في تعز خلال السنوات الماضية، لا سيما فيما يتعلق بضرائب القات، حيث تحدثت تقارير ومصادر محلية عن تحصيل مبالغ كبيرة خارج الأطر القانونية وعدم توريدها إلى الخزينة العامة، وسط اتهامات بتوجيه تلك الإيرادات لصالح محور تعز العسكري، وهو ما تسبب سابقًا بتوترات مع الحكومة التي لوّحت بإجراءات على خلفية عدم توريد الإيرادات إلى البنك المركزي بصورة قانونية.
هذا المحتوى مقدم من نافذة اليمن
