يديعوت أحرونوت بقلم: د. ميخائيل ميلشتاين 23/1/2026
"اللحظة الثورية"، مفهوم يصف لحظة نادرة تتضافر فيها عدة عوامل لتخلق وضعا بالغ الخطورة يُفضي إلى تقويض النظام القائم أو انهياره.
ربما تكون هذه اللحظة قد حدثت في إيران ليلة الأربعاء/الخميس من الأسبوع الماضي. فبعد أيام من ذروة الاحتجاجات، حين غصّت شوارع البلاد بملايين المتظاهرين إثر انهيار حاجز الخوف الذي فرضه النظام، والذي ردّ بدوره بمجزرة جماعية، ساد الأمل في تلك الساعات بتدخل أميركي، خطوة كانوا يأملون أن تُلحق ضررا بالغا بالنظام وتُحدث تغييرا تاريخيا في إيران.
لكن "المساعدة على الطريق" التي وعد بها ترامب لم تصل، ويبدو أن تلك اللحظة الثورية قد ولّت.
ثمة رأي يقول إن نتنياهو هو من أوقف الهجوم الأميركي بعد أن أوضح لترامب أن أنظمة الدفاع الإسرائيلية غير مُجهزة لمواجهة صراع واسع النطاق يُهاجم إسرائيل، لكن يبدو أن ما كان له تأثير أيضا، وربما بشكل رئيس، هو أصدقاء ترامب المقربون - قادة قطر وتركيا (وربما تحرك السعوديون أيضا من وراء ظهره) - الذين أوضحوا علنا أن الهجوم من شأنه أن يزعزع استقرار المنطقة واستخدموا مفاهيم يفهمها الرئيس الأميركي، مثل صدمة سوق النفط والأزمة الاقتصادية العالمية.
انتهت هذه الأحداث، لكنها لم تُنهِ فعليا، ثلاثة أسابيع عصيبة لم يشهد النظام الإسلامي مثيلا لها منذ نشأته. لقد غرقت الاحتجاجات في بحر من الدماء (التقديرات - بين 5000 و12000 قتيل - غير مسبوقة منذ بداية الثورة)، وردّ النظام ببعض من سطوته عبر الوحشية ومطاردة المتظاهرين، لكن من الواضح أن الأمور لم تعد إلى نصابها.
فقد اشتدّ غضب الأجيال الشابة، التي لم تعايش الثورة أو تشعر بالولاء للنظام الإسلامي، والتي تعرف في المقابل سحر العالم الخارجي وتختنق بضوابط الشريعة الإسلامية، جيل أصبح الآن مشبعا برغبة عارمة في الانتقام والجرأة، تجلّت في مقتل مئات من عناصر النظام في الموجة الحالية.
يبدو في هذه المرحلة أن النظام قد نجح في البقاء، ولم تظهر أي ظواهر مماثلة لتلك التي أدت إلى انهيار حكم الشاه، والتي تمثلت أساسا بوجود تصدعات وضعف في القوات المسلحة. ولإثارة الخوف والرهبة، تم الكشف هذا الأسبوع عن اسم جاويد خالص، الجندي الإيراني الذي رفض إطلاق النار على المتظاهرين وحُكم عليه بالإعدام من قبل محكمة إيرانية. يُفترض أن تكون هذه القضية بمثابة اختبار لتهديدات ترامب، الذي تفاخر بأن النظام قد نفذ 800 حكم مماثل.
مع ذلك، يدرك النظام تماما أن الخطر الذي يهدد وجوده حقيقي وملموس، كما يُقرّ بعجزه عن إيجاد حلٍّ للأزمة الاقتصادية الحادة التي أشعلت فتيل الاحتجاجات، والتي تنبع، من بين أمور أخرى، من العقوبات الدولية المفروضة على إيران.
ويتطلب الحل الحقيقي انتعاشا وتغييرا هيكليا في الاقتصاد الإيراني، بما في ذلك الحدّ من قبضة آليات النظام المحكمة عليه، وهو أمر يبدو مستبعدا في الوقت الراهن على الأقل.
ويوضح فرزين نديمي، الباحث في معهد واشنطن، في حديثٍ هذا الأسبوع: "من المرجح أن يدفع هذا السلوك إيران إلى حرب.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
