سحب الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعوة كندا للمشاركة في مجلس السلام، بعد خطاب ألقاه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس مؤخرا.
وفي خطابه، دعا كارني ما وصفه بـ"القوى المتوسطة" إلى التعاون في مواجهة الإكراه الاقتصادي من جانب "قوى أكبر"، من دون أن يذكر الرئيس الأمريكي بالاسم.
وبعد يوم واحد، قال ترامب خلال كلمته في دافوس إن كندا تحصل على كثير من "الامتيازات المجانية" من الولايات المتحدة، وإن عليها أن تكون "ممتنّة".
وأضاف: "كندا تعيش بفضل الولايات المتحدة. تذكّر ذلك يا مارك، في المرة المقبلة التي تُدلي فيها بتصريحاتك".
وردّ كارني على هذه التصريحات في خطاب ألقاه في كيبيك: "كندا لا تعيش بفضل الولايات المتحدة. كندا تزدهر لأننا كنديون".
وعاد ترامب أخيراً إلى التلويح بضم كندا، إذ نشر صورة على وسائل التواصل الاجتماعي لخريطة تُظهر كندا وغرينلاند وفنزويلا مغطّاة بالعلم الأميركي.
وكان ترامب قد كتب العام الماضي على منصته "تروث سوشيال" أنه "في حال أصبحت كندا ولايتنا رقم 51، ستنخفض ضرائبها بأكثر من 60 في المئة، وستتضاعف أعمالها على الفور".
وتُعدّ كندا ثاني أكبر دولة في العالم من حيث المساحة بعد روسيا، غير أنّ عدد سكانها يبقى منخفضاً نسبياً، إذ يقدَّر بنحو 41 مليون نسمة. وتمتد أراضيها عبر ست مناطق زمنية، وتطلّ على ثلاثة محيطات، كما تنقسم إدارياً إلى عشر مقاطعات وثلاثة أقاليم.
وتُصنَّف كندا بين أكبر الدول التجارية في العالم وواحدة من أغناها. فإلى جانب قطاع خدمي نشط، تمتلك احتياطياً نفطياً كبيراً، وتُعدّ مصدراً رئيسياً للطاقة والمواد الغذائية والمعادن.
وفي ضوء هذه المعطيات، تبرز التساؤلات حول خلفية اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بضمّ كندا إلى الولايات المتحدة، وما الذي يجعل هذا البلد تحديداً محوراً لمثل هذه التصريحات.
تاريخ وصل الفايكنغ من أيسلندا، الذين استعمروا غرينلاند قبل ألف عام، إلى لابرادور وجزيرة نيوفاوندلاند، وتعتبر بقايا مستوطنتهم، لانس أو ميدوز، أحد مواقع التراث العالمي.
وعندما استكشف الأوروبيون كندا وجدوا أن جميع المناطق مأهولة بسكان أصليين أطلقوا عليهم اسم الهنود، لأن المستكشفين الأوائل اعتقدوا أنهم وصلوا إلى جزر الهند الشرقية.
ولقد أدى وصول التجار والجنود والمستعمرين الأوروبيين إلى تغيير أسلوب حياة السكان الأصليين إلى الأبد، فقد توفي عدد كبير منهم بسبب الأمراض الأوروبية التي لم يكن لديهم مناعة ضدها، ومع ذلك، فقد شكل السكان الأصليون والأوروبيون روابط اقتصادية ودينية وعسكرية قوية في أول 200 عام من التعايش الذي وضع أسس كندا.
وكان جون كابوت، المهاجر الإيطالي إلى إنجلترا، أول من رسم خريطة لساحل كندا الأطلسي، فوضع قدمه على جزيرة نيوفاوندلاند أو كيب بريتون في عام 1497 وأعلن أن أرض نيوفاوندلاند تابعة لإنجلترا، ولم تبدأ عملية الاستيطان الإنجليزي حتى عام 1610.
وبين عامي 1534 و1542، قام المستكشف الفرنسي جاك كارتييه بثلاث رحلات عبر المحيط الأطلسي، مطالباً بالأرض للملك فرانسيس الأول ملك فرنسا، وسمع كارتييه اثنين من المرشدين الأسرى يرددان كلمة كاناتا والتي تعني "قرية" باللغة الإيروكوية ( من لغات السكان الأصليين). وبحلول خمسينيات القرن السادس عشر، بدأ اسم كندا يظهر على الخرائط.
وفي عام 1608 أسس المستكشف الفرنسي صامويل دي شامبلان مستعمرة كيبيك، أول مستعمرة كندية دائمة لفرنسا، وسرعان ما أنشأ الفرنسيون المزيد من المستوطنات في المنطقة، التي أطلقوا عليها اسم فرنسا الجديدة.
وقد بنى شامبلان حصناً في كيبيك حيث كافح المستعمرون ضد المناخ القاسي، وقد تعاون الفرنسيون والسكان الأصليون في اقتصاد تجارة الفراء الواسع النطاق، مدفوعين بالطلب على جلود القندس في أوروبا، وقام زعماء بارزون مثل جان تالون والأسقف لافال والكونت فرونتيناك ببناء إمبراطورية فرنسية في أمريكا الشمالية امتدت من خليج هدسون إلى خليج المكسيك.
وفي عام 1670، منح الملك تشارلز الثاني ملك إنجلترا شركة خليج هدسون حقوقاً تجارية في منطقة خليج هدسون، وعلى مدار المئة عام التالية، تنافست الشركة مع التجار الفرنسيين المقيمين في مونتريال، على تجارة الفراء، وقد هيمنت شركة خليج هدسون على التجارة في منطقة الشمال الغربي من البلاد.
وبحلول أوائل القرن الثامن عشر، باتت المستعمرات الإنجليزية على طول ساحل المحيط الأطلسي، والتي يعود تاريخها إلى أوائل القرن السابع عشر، أكثر ثراءً واكتظاظاً بالسكان من فرنسا الجديدة.
حروب وفي القرن الثامن عشر، خاضت فرنسا وبريطانيا معارك للسيطرة على أمريكا الشمالية، في عام 1759 هزم البريطانيون الفرنسيين مما مثل نهاية إمبراطورية فرنسا في أمريكا الشمالية.
وبعد الحرب، أعادت بريطانيا تسمية المستعمرة بـ"مقاطعة كيبيك"، وسعى الكاثوليك الناطقون بالفرنسية، والمعروفون باسم الكنديين إلى الحفاظ على أسلوب حياتهم في الإمبراطورية البريطانية الناطقة باللغة الإنجليزية، والتي يحكمها البروتستانت.
وفي عام 1776، أعلنت المستعمرا ت البريطانية الـ 13 الواقعة جنوب كيبيك استقلالها، وشكلت الولايات المتحدة، ومرة أخرى انقسمت أمريكا الشمالية بسبب الحرب.
وخلال حرب الاستقلال الأمريكية، فر أكثر من 40 ألف شخص موالٍ للتاج البريطاني من المستعمرات الأمريكية ليستقروا في نوفا سكوشا وكيبيك.
وكان الموالون لبريطانيا من أصول هولندية وألمانية وبريطانية وإسكندنافية ومن السكان الأصليين، ومن خلفيات دينية مشيخية وأنجليكانية ومعمدانية وميثودية ويهودية وكاثوليكية.
الديمقراطية وإلغاء العبودية تطورت المؤسسات الديمقراطية تدريجياً وبصورة سلمية حيث انتُخبت أول جمعية تمثيلية في هاليفاكس بنوفا سكوشا في عام 1758، وقسم القانون الدستوري لعام 1791 مقاطعة كيبيك إلى كندا العليا (أونتاريو لاحقاً)، التي كانت في الغالب موالية وبروتستانتية وتتحدث الإنجليزية، وكندا السفلى (كيبيك لاحقاً)، التي كانت كاثوليكية إلى حد كبير وتتحدث الفرنسية.
وهكذا، منح القانون الدستوري كندا، للمرة الأولى، مجالس تشريعية ينتخبها الشعب، كما أصبح اسم كندا رسمياً في هذا الوقت، واستمر استخدامه منذ ذلك الحين، وكانت المستعمرات الأطلسية وكندا تُعرف مجتمعة باسم أمريكا الشمالية البريطانية.
وكانت العبودية موجودة في جميع أنحاء العالم، من آسيا وأفريقيا والشرق الأوسط إلى الأمريكتين، ظهرت أول حركة لإلغاء تجارة الرقيق عبر الأطلسي في البرلمان البريطاني في أواخر القرن الثامن عشر.
وفي عام 1793، أصبحت كندا العليا، بقيادة الحاكم جون غريفز سيمكو أول مقاطعة في الإمبراطورية تتحرك نحو تقييد العبودية، وفي عام 1807، حظر البرلمان البريطاني شراء وبيع العبيد، وفي عام 1833 ألغى العبودية في جميع أنحاء الإمبراطورية، وقد هرب الآلاف من العبيد من الولايات المتحدة، وتبعوا "نجم الشمال" واستقروا في كندا.
وعلى الصعيد الاقتصادي، افتُتحت أولى المؤسسات المالية في أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر، وتم افتتاح بورصة مونتريال في عام 1832، وعلى مدى قرون من الزمان، كان اقتصاد كندا يعتمد في الأساس على الزراعة وتصدير الموارد الطبيعية مثل الفراء والأسماك والأخشاب، التي يتم نقلها عبر الطرق والبحيرات والأنهار والقنوات.
الغزو الأمريكي بعد هزيمة أسطول نابليون بونابرت في معركة الطرف الأغر عام 1805، فرضت البحرية الملكية البريطانية هيمنتها على المحيط الأطلسي. وكانت الإمبراطورية البريطانية، التي كانت كندا جزءاً منها، قد تصدّت لمحاولات نابليون للسيطرة على أوروبا، فعمدت إلى اعتراض السفن التجارية بين فرنسا والولايات المتحدة، ما أثار استياء الأمريكيين.
واعتقاداً في واشنطن بأن غزو كندا سيكون مهمة سهلة، شنّت الولايات المتحدة هجوماً عسكرياً في يونيو/حزيران 1812. غير أنّ هذا التقدير تبيّن أنه خاطئ، إذ شارك المتطوعون الكنديون والسكان الأصليون إلى جانب الجنود البريطانيين في الدفاع عن كندا.
وفي يوليو من العام نفسه، استولى الجنرال البريطاني السير إسحاق بروك على مدينة ديترويت، قبل أن يُقتل لاحقاً أثناء تصدّيه لهجوم أمريكي في معركة كوينستون هايتس قرب شلالات نياغرا، وهي معركة مُنيت فيها القوات الأمريكية بهزيمة.
وفي عام 1813، أحرقت القوات الأمريكية مباني الحكومة والبرلمان في يورك، التي تُعرف اليوم بتورنتو. وردّاً على ذلك، قاد الجنرال البريطاني روبرت روس، عام 1814، حملة انطلقت من نوفا سكوشا وأسفرت عن إحراق البيت الأبيض وعدد من المباني العامة في واشنطن العاصمة.
وبرزت خلال الحرب قصص لافتة، من بينها قصة لورا سيكورد، وهي أم لخمسة أطفال، قطعت عام 1813 مسافة تقارب 30 كيلومتراً سيراً على الأقدام لتحذير الضابط البريطاني جيمس فيتزجيبون من هجوم أمريكي وشيك، وأسهم تحذيرها في تحقيق النصر في معركة بيفر دامز، لتُخلَّد لاحقاً بوصفها إحدى بطلات التاريخ الكندي.
وفي عام 1814، أرسل القائد البريطاني آرثر ويلسلي، دوق ويلينغتون، بعضاً من أفضل القوات البريطانية للمساهمة في الدفاع عن كندا، كما أوصى بتحصين موقع بايتاون، المعروفة اليوم بأوتاوا، لأهميته الاستراتيجية ضمن شبكة من التحصينات الهادفة إلى منع أي غزو أمريكي جديد. أمّا اختيار أوتاوا عاصمةً وطنية لكندا، فقد جرى لاحقاً عام 1857 بقرار ملكي صادر عن الملكة فيكتوريا.
وبحلول عام 1814، كانت المحاولة الأمريكية لغزو كندا قد فشلت، وتُعزى الحدود الحالية بين كندا والولايات المتحدة، جزئياً، إلى نتائج حرب عام 1812، التي أسهمت في ترسيخ بقاء كندا منفصلة عن الولايات المتحدة.
التمرد والحكومة المسؤولة في ثلاثينيات القرن التاسع عشر، اعتقد الإصلاحيون في كندا العليا والسفلى أن التقدم نحو الديمقراطية الكاملة كان بطيئاً للغاية، واعتقد البعض أن كندا يجب أن تتبنى القيم الجمهورية الأمريكية أو حتى تحاول الانضمام إلى الولايات المتحدة.
وعندما اندلعت التمردات المسلحة في عامي 1837 و1838 في المنطقة الواقعة خارج مونتريال وفي تورنتو، لم يكن لدى المتمردين الدعم الشعبي الكافي لتحقيق النجاح، وهزمتهم القوات البريطانية والمتطوعون الكنديون، وتم شنق عدد من المتمردين أو نفيهم.
وفي عام 1840، تم توحيد كندا العليا والسفلى تحت مسمى مقاطعة كندا، وقد عمل المصلحون مثل السير لويس هيبوليت لافونتين وروبرت بالدوين، بالتوازي مع جوزيف هاو في نوفا سكوشا، مع الحكام البريطانيين من أجل إرساء حكومة مسؤولة.
وكانت نوفا سكوشا أول مستعمرة بريطانية في أمريكا الشمالية تحصل على حكومة مسؤولة بالكامل في الفترة بين عامي 1847 و1848، وفي تلك الفترة، قدم حاكم كندا المتحدة، اللورد إلغين، بتشجيع من لندن، نظام الحكومة المسؤولة.
وهذا هو النظام المعمول به إلى اليوم والذي ينص على أنه إذا خسرت الحكومة تصويت الثقة في الجمعية الوطنية، فلابد أن تستقيل.
اتحاد كونفدرالي من عام 1864 إلى عام 1867، عمل ممثلو نوفا سكوشا ونيو برونزويك ومقاطعة كندا، بدعم من بريطانيا، على إنشاء دولة جديدة، ويُعرف هؤلاء الرجال باسم آباء الاتحاد، ولقد أنشأوا مستويين من الحكومة: الحكومة الفيدرالية والحكومة الإقليمية.
وانقسمت مقاطعة كندا القديمة إلى مقاطعتين جديدتين هما أونتاريو وكيبيك، والتي شكلت مع نيو برونزويك ونوفا سكوشا الدولة الجديدة التي أطلق عليها دومينيون كندا (سيادة إقليم كندا)، وانتخبت كل مقاطعة هيئتها التشريعية الخاصة، وكانت لها السيطرة على مجالات مثل التعليم والصحة.
وأقر البرلمان البريطاني قانون أمريكا الشمالية البريطانية في عام 1867، وأُعلن دومينيون كندا رسمياً في الأول.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الأنباء الكويتية




