أبدأ فكرتى بهذه المعلومة التى سمعتها أول مرة، من صديقة ألمانية قبل ثلاثة عقود فى برلين، على مقربة من «عمود النصر».. ووثقت المعلومة بعد ذلك:
انهزمت فرنسا أمام بروسيا «ألمانيا»، بشكل مهين فى الحرب التى دارت بين عامى ١٨٧٠ و١٨٧١، وانتهت بسقوط الإمبراطور نابليون الثالث فى باريس، وتوحيد ألمانيا على يد القائد بسمارك، ومع هذا كتب المفكر والمؤرخ الفرنسى الشهير «إرنست رينان»: «لقد انتصروا لكن ليس لديهم من يكتب عن هذا النصر». قال أيضًا «هزمونا عسكريًا، لكنهم لم ينتصروا ثقافيًا».
كانت العاصمة الفرنسية المهزومة غنية حينئذٍ بالقامات الأدبية والفلسفية والفنية، فيما كانت ألمانيا قوية عسكريًا، وانتصرت لكن ليس لديها،فى نظر «رينان» نخبة تخلد النصر فى أعمال أدبية أو فنية.. بلد قوى لكن بلا رموز ثقافية.
تذكرت هذه العبارات وأنا أتابع الأسبوع الماضى عدة فعاليات فى القاهرة أو العاصمة الجديدة، وتوصلت إلى نتيجة مفادها أننا حققنا فى السنوات الأخيرة إنجازات هائلة فى عدة مستويات، لكن عجزنا عن أن تصنع نخبتها لكى تدافع عن هذه الإنجازات، فى الداخل والخارج. زادت أعداد الموظفين الذين يشغلون مناصب قيادية وكذلك غير الموهوبين الذين يمتلكون الحظوة فى وسائل الإعلام ودوائر التأثير.
والمهم هنا أن النخبة الأبرز على الساحة، التى تتمتع بالشهرة والانتشار، تنتمى لأنظمة سياسية سابقة، غالبها من زمن الرئيس الأسبق حسنى مبارك. البرلمان والإعلام والسلطة التنفيذية، ما بعد ثورة يناير ٢٠١١، لم تُصنع نخبة أو رموز جديدة تتمتع بالشعبية والتفاعل مع الجماهير.
تابعت عدة فعاليات فى الأسابيع الأخيرة؛ غالبية نجومها رموز سياسية واقتصادية ومالية سابقة، لكنهم مازالوا يحظون بالشهرة والاحترام؛ ثم جاء افتتاح جلسات مجلس النواب الجديد بالعاصمة الإدارية ولم أعثر يومها على مشاهير أو رموز مهمة تحت القبة.
النخب السائدة فى الساحة الآن، فى المجالات السياسية والفكرية والإعلامية ليسوا على المستوى المطلوب الذى يؤهلهم ليكونوا قدوة أو نبراسًا للرأى العام. ليست لديهم مرجعية فكرية أو جاذبية شخصية.. أو قدرة عى الإقناع. نعم؛ الغالبية التى تحظى بالمكانة والشهرة لدى الرأى العام تنتمى لزمن سابق. قد نتفق أو نختلف معهم ومع مواقفهم السابقة أو الحالية؛ لكن أتوقف عند مكانتهم المجتمعية وتأثيرهم الواسع أينما ظهروا؛ فى حين أن خلفاءهم فى نفس المناصب أو الوظائف، يمرون علينا مرور الكرام. ربما لا نعلم حتى أسماءهم.
عيب هذه النخب القديمة، فى الغالب، أن خبراتهم ومعارفهم باتت عتيقة وغير ملائمة للعصر، وعندما يتم اللجوء إليهم فى الإعلام أو الاستشارات القانونية أو السياسية يقدمون حلولًا وأفكارًا تنتمى للماضى. أى أننا محاصرون بين مجموعة من الموظفين التنفيذيين الذين يحتلون مناصب عليا، وبين نخب تنتمى لزمن سابق!.
السبب الرئيسى لهذا المأزق أننا ما بعد ثورة يناير ٢٠١١ نعيش فى تقلبات سياسية سريعة، حيث تبدلت القناعات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة المصري اليوم

