رأي الشرق الأوسط| محمد الرميحي يكتب: تكشف المقارنة التاريخية أن الإمبراطوريات لا تتراجع عند ضعفها العسكري، بل عند إسرافها في استخدام تفوقها. لقراءة المقال أو الاستماع إليه

لا جدال اليوم أن الدولة الكبرى في العالم من حيث القدرة على استخدام القوتين الخشنة والناعمة معاً، هي الولايات المتحدة الأميركية، فهي الوحيدة القادرة على تحريك الأساطيل، وفرض العقوبات، وإعادة رسم مسارات التجارة، والتأثير في السياسة الدولية، وفي الوقت ذاته تصدير النموذج الثقافي والعلمي والتكنولوجي. غير أنَّ السؤال لم يعد يدور حول حجم هذه القوة، بل حول طريقة استخدامها، وما إذا كانت هذه الطريقة تُعزّز عناصرها، أم تستهلكها تدريجياً.

الإدارة الأميركية الحالية ترفع شعار «عودة أميركا قوية»، وهو شعار ظن في البداية أنه انعزالي، وتبين أنه توجه نحو استعادة الهيبة عبر إظهار القوة الصلبة. وقد تجلَّى ذلك في سياسات صادمة، من اختطاف الرئيس الفنزويلي في سابقة غير مألوفة في العلاقات الدولية، إلى رفع الرسوم الجمركية على الواردات، دون تمييز بين خصم أو حليف، مروراً بتوترات غير مسبوقة مع الجوار الجغرافي في الشمال مع كندا، وفي الجنوب مع المكسيك، وتهديد كوبا، والمطالبة بغرينلاند بذرائع سياسية وأمنية مختلفة، مما أخل بالتوازنات.

لفهم نتيجة هذه السياسات وتكلفتها، لا بد من العودة إلى التذكير بمصادر القوة الأساسية للولايات المتحدة التي تراكمت عبر عقود طويلة. وأهمها ثلاثة مصادر، فالولايات المتحدة لم تُصبح قوة عظمى فقط بفضل السلاح أو الاقتصاد، بل بفضل منظومة متكاملة من التحالفات والانفتاح والمؤسسات والمعرفة. وقد نبه مارتن وايت في كتابه «سياسة القوة» بأن القوة التي لا تُدار بحكمة تتحول تدريجياً إلى عبء على صاحبها.

أول هذه المصادر هو شبكة التحالفات التي بنتها واشنطن بعد الحرب العالمية الثانية مع الدول الأوروبية وحلفائها في آسيا، وتركيب نظام دولي منحها شرعية القيادة العالمية. اليوم، يتعرض هذا النظام للاهتزاز بسبب لغة التهديد والضغط والرسوم الجمركية التي لم تستثنِ أحداً، واستخدامها بعشوائية مفرطة، ما يؤدي إلى تآكل الثقة وتحول الحلفاء إلى أطراف حذرة من سياسات الإدارة.

ثاني هذه المصادر يتمثل في الهجرة، فالولايات المتحدة كانت تاريخياً مشروعاً مفتوحاً، استقطب العقول والطاقات من مختلف أنحاء العالم، سواء القوة البدنية أو العقلية، والتضييق على الهجرة ومنع الطلاب الأجانب من الالتحاق بالمؤسسات التعليمية يقلص تدريجياً من القوة الأميركية الناعمة، بل يُعيد توزيعها على المستوى العالمي في سباق على المعرفة لا يُكسب بالقوة الخشنة.

ثالث هذه المصادر هو الجامعات ومراكز البحث، التي شكلت مختبرات لإنتاج القوة المستقبلية. فاستهدافها أو تسييسها وحرمانها من الموارد يضعف القدرة على التجدد العلمي، في عالم.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الشرق الأوسط

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الشرق الأوسط

منذ 7 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 4 ساعات
منذ 7 ساعات
قناة روسيا اليوم منذ 15 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 3 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 5 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 14 ساعة
قناة يورونيوز منذ 8 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 21 ساعة
قناة العربية منذ 9 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 10 ساعات