كيف تحول المترجمون إلى مدربين لقاتلهم الذكي؟

مع صعود أدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على الترجمة الفورية للنصوص والكلام، تواجه العديد من الوظائف التقليدية تهديداً كبيراً، بما فيها مهنة الترجمة، حيث تراجع الطلب على المترجمين البشر وانهار جزء كبير من دخلهم. تتوقع العديد من الدراسات والخبراء أن يؤدي الاعتماد المتزايد على الترجمة الآلية إلى تغييرات هيكلية في القطاع، وقد يؤدي في المستقبل القريب إلى فقدان المزيد من

الوظائف إذا لم تُتخذ إجراءات حماية مناسبة.

كأنك تحفر قبرك المهني بنفسك تيموثي مك كيون، مترجم نادر للغة الأيرلندية كان يعمل مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي لسنوات، فقد نحو 70% من دخله بعد تراجع الأعمال التقليدية للترجمة، ويشير إلى أن العمل المتاح حالياً يقتصر على تحرير الترجمات التي تنتجها الآلات، وهو يرفض القيام بهذه الوظائف «مبدأياً» لأنها تسهم في تدريب البرمجيات التي تحل مكانه، ويشرح مك كيون: «كلما تعلمت الآلة أكثر، أصبحت أنا أقل حاجة كأنك تحفر قبرك المهني بنفسك».

تأثير الذكاء الاصطناعي على المترجمين أصبح ملموساً على مستوى العالم. تشير دراسة أُجريت عام 2024 من قبل جمعية المؤلفين البريطانية إلى أن أكثر من ثلث المترجمين فقدوا أعمالهم بسبب الذكاء الاصطناعي التوليدي، القادر على إنتاج نصوص وصور وأصوات معقدة من خلال مدخلات المستخدمين، كما أفاد 43% من المترجمين بتراجع دخلهم نتيجة هذه التكنولوجيا.

ترجمة غوغل في الولايات المتحدة، كشفت بيانات تحليلية من جامعة أكسفورد (2010-2023) أن المناطق التي شهدت استخداماً أكبر لترجمة غوغل شهدت نمواً أبطأ في عدد الوظائف للمترجمين، ويعود ذلك جزئياً إلى أن ترجمة غوغل انتقل في 2016 من الترجمة الإحصائية إلى الترجمة العصبية (Neural Translation)، ما جعل النصوص تبدو أكثر طبيعية واقترابها من جودة أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة، ووفقاً للباحثين كارل فري وبدرو يانوس-باريدس، كان بالإمكان إضافة 28 ألف وظيفة إضافية للمترجمين لو لم تُستخدم الترجمة الآلية.

تأثير الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي يتضح في مواقف المترجمين أنفسهم. على سبيل المثال، كريستينا غرين، رئيسة شركة غرين لينغويستيكس ومترجمة في ولاية ويسكونسن، فقدت عملاء كبار لصالح شركات تستخدم الترجمة الآلية، واضطرت لتسريح موظفين، وتوضح غرين أن الناس والشركات يظنون أنهم يوفرون المال باستخدام الذكاء الاصطناعي، «لكنهم لا يدركون تماماً ما هو الذكاء الاصطناعي، وكيف يؤثر على الخصوصية، وما التداعيات».

في لندن، ترى فردوس بحبوح، مترجمة ومُعدة للصحافة الدولية، أن التكنولوجيا أثرت بشكل كبير على المترجمين والوسيطين، مطالبة الحكومات باتخاذ خطوات لحماية العاملين من تأثيرات الذكاء الاصطناعي، ومنع زيادة الفقر الوظيفي وعدم المساواة.

تراجع فرص العمل بعض المترجمين اضطروا للبحث عن إعادة تأهيل مهني بسبب انخفاض دخلهم، إيان جايلز، مترجم ورئيس جمعية المترجمين في المملكة المتحدة، يؤكد أن هذه الظاهرة موجودة أيضاً في الولايات المتحدة، حيث يغادر العديد من المترجمين المهنة بسبب تراجع فرص العمل. وأشار آندي بنزو، رئيس جمعية المترجمين الأميركية، إلى أن المخاطر عند الاعتماد على الترجمة الآلية في المجالات الحساسة «هائلة»، خصوصاً في الدبلوماسية والقانون والمالية والطب.

حتى صندوق النقد الدولي شهد تأثير الترجمة الآلية، حيث انخفض عدد المترجمين والمترجمات من 200 إلى 50 بسبب الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا، ويؤكد الخبراء أن العامل البشري لا يزال ضرورياً لضمان الدقة وفهم التفاصيل الدقيقة، بما في ذلك الفروق اللغوية والثقافية.

وفي السياق الأدبي، لم تتأثر الترجمات الأدبية بالقدر ذاته، حيث تستمر المشاريع في الوصول للمترجمين رغم تراجع الأعمال التجارية، ويستمر العديد من المترجمين في تلقي عقود لترجمة الروايات والكتب الأدبية.

يختتم الباحثون بالتأكيد أن الترجمة الآلية لا تستطيع استبدال العنصر البشري بالكامل، فالاتصال الإنساني والفهم الدقيق للغة يظلان جوهريين، حتى في عصر الذكاء الاصطناعي المتقدم، كما يقول فري من جامعة أكسفورد: «انتشار الترجمة الآلية لا يعني أنه يمكنك بناء علاقة مع شخص في فرنسا دون التحدث بكلمة واحدة بالفرنسية».

(ليان كوليرين CNN)


هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من منصة CNN الاقتصادية

منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ 52 دقيقة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 10 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 19 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 21 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 6 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 6 ساعات
منصة CNN الاقتصادية منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 7 ساعات