الضربة المحتملة ضد إيران بين ساعة الصفر وصراع العقائد

اللواء الركن ضرغام زهير الخفاجي

كاتب وباحث في قضايا الأمن الإقليمي

خبير في شؤون الدفاع والتدريب والعلاقات الدولية

قراءة استراتيجية في لحظة ما قبل القرار

*مقدمة

تقترب المنطقة من واحدة من أخطر لحظاتها الاستراتيجية منذ عقود. فقد اكتملت وفق مؤشرات متعددة التحشدات العسكرية الأمريكية في محيط السواحل الإيرانية واتخذت أغلب القطع البحرية مواقعها العملياتية استعداداً لتنفيذ عمل عسكري محتمل ضد إيران. بالتوازي ادّعت إسرائيل جاهزية منظوماتها الدفاعية للتصدي لما يصل إلى 700 صاروخ إيراني من مختلف الأنواع في وقت جرى فيه استكمال نشر منظومات الدفاع الصاروخي في عدد من دول الإقليم ضمن شبكة موحدة تعتمد تقنيات متقدمة لتقييم التهديد وتحديد مستوى الاستجابة لكل صاروخ محتمل.

وسط هذه المعطيات يبرز السؤال الجوهري:

هل نحن أمام حرب إقليمية طويلة الأمد أم عملية عسكرية خاطفة تهدف إلى إعادة تشكيل ميزان الردع؟

*السيناريوهات المتوقعة

السيناريو الأول: الضغط الشامل دون ضربة مباشرة

يقوم هذا السيناريو على إدارة الصراع من دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة، ويشمل:

فرض حصار بحري فعلي على صادرات النفط الإيرانية.

منع إيران من إغلاق مضيق هرمز عبر نشر كاسحات ألغام وقوى بحرية متقدمة.

قطع خطوط الإمداد الإقليمية ولا سيما عبر العراق ودول الجوار.

تحييد أذرع إيران الإقليمية ومنعها من التدخل مع توجيه ضربات محدودة في حال التصعيد.

الاعتماد على الضغط الاقتصادي والنفسي لتحريك الجبهة الداخلية الإيرانية.

فرض مسار تفاوضي شامل يفضي إلى تفكيك البرنامج النووي والصاروخي الإيراني.

هذا السيناريو بطيء الأثر عالي الكلفة الزمنية ويعتمد على إنهاك الخصم أكثر من صدمه.

السيناريو الثاني: العملية العسكرية الاستراتيجية

وهو السيناريو الأكثر انسجاماً مع المؤشرات الميدانية ويقوم على:

تنفيذ ضربات دقيقة تستهدف القيادات العسكرية العليا في الجيش والحرس الثوري إضافة إلى الصف الأول من القيادات السياسية.

شلّ العاصمة طهران عبر قطع الكهرباء وتعطيل البنية التحتية الحيوية.

تعطيل شبكات الرادار والاتصال ومراكز القيادة والسيطرة.

تحييد الدفاعات الجوية بالكامل خلال الساعات الأولى.

تقييد حركة القطعات العسكرية والأمنية.

تنفيذ هجوم سيبراني واسع يستهدف المنشآت الحساسة.

تدمير قواعد الصواريخ والمنشآت العسكرية التابعة للحرس الثوري.

دفع الجبهة الداخلية إلى السيطرة على المؤسسات الحكومية في ظل الفوضى الناتجة.

هذا السيناريو لا يستهدف احتلال الأرض بل كسر القدرة وإرباك النظام.

السيناريو الثالث: التصعيد الأقصى

ويشمل:

توجيه ضربات نووية محدودة شديدة التدمير ضد منشآت محصنة في المناطق الجبلية.

هجمات سيبرانية شاملة تشعل حرائق وتعطل المنشآت الحيوية.

اغتيال واسع للقيادات العسكرية والسياسية.

ورغم خطورته النظرية يبقى هذا السيناريو منخفض الاحتمال بسبب كلفته السياسية والاستراتيجية الباهظة وتداعياته غير القابلة للاحتواء.

*السيناريو الإيراني المتوقع

استناداً إلى دروس الضربات السابقة وخبرة حرب ١٢ يوم واستهداف القيادات العليا من الصف الاول أعادت إيران بناء تصورها للرد على أساس أن أي مواجهة مقبلة هي معركة بقاء لا جولة ردع. وقد تمحورت العقيدة المعدّلة حول تفكيك مركزية القرار وضمان استمرارية القيادة وتحويل الرد إلى فعل تدميري واسع النطاق يصعب احتواؤه أو وقفه بسرعة.

وفي هذا الإطار يُتوقع أن يتسم الرد الإيراني بالملامح التالية:

امتصاص الضربة الأولى دون ردٍّ فوري ليس بدافع التهدئة بل لحرمان الخصم من نشوة الحسم السريع وانتخاب وتحديد الاهداف وجرّه إلى صراع مفتوح الإيقاع.

الانتقال المنهجي إلى حرب استنزاف شديدة و طويلة الأمد تهدف إلى إنهاك الخصم عسكرياً ونفسياً واقتصادياً بدل السعي إلى مواجهة خاطفة من خلال ضربات صاروخية كثيفة و مدمرة.

اعتماد منطق الردّ العقابي القاسي القائم على إيلام الخصم ورفع كلفة أي ضربة مستقبلية إلى مستوى غير قابل للتحمّل من خلال استهداف مواقع حساسة وحيوية بصواريخ تحمل رؤوس قذرة ( كيميائية جرثومية او نووية منضبة).

توسيع ساحة الصراع إلى ما وراء مسرح الضربة المباشر وتحويل أي مواجهة إلى أزمة متعددة الجبهات والميادين.

استهداف القطع البحرية بهجمات انتحارية مباشرة

غلق مضيق هرمز وباب المندب وتعطيل الملاحة البحرية فيه

تفعيل الأذرع الإقليمية باعتبارها جزءاً عضوياً من المعركة وبما يضمن ضغطاً دائماً ومتصاعداً دون الحاجة إلى إعلان مواجهة شاملة.

كسر صورة التفوق والردع عبر ردود نوعية مدروسة هدفها إثبات أن القدرة على الإيذاء ما زالت قائمة وقابلة للتصعيد.

شنّ هجوم سيبراني وإعلامي عدواني يوازي الفعل العسكري يستهدف تماسك الجبهة الداخلية للخصم ويضرب الثقة بالمؤسسات والقيادة.

إدارة التصعيد ببرود محسوب مع تجنّب الخطوات التي قد تؤدي إلى اصطفاف دولي شامل دون التخلي عن حق الرد أو سقفه العالي.

توظيف المواجهة داخلياً كمعركة سيادية وجودية بما يتيح تعبئة المجتمع وإعادة إنتاج شرعية الصمود وتحويل أي مكسب تكتيكي للخصم إلى عبء استراتيجي مستدام والعب بورقة المفاوضات لكسب الوقت والمناورة

*الموقف الروسي والصيني الحياد البارد وحسابات المصلحة

أظهرت تجربة الصراع القصير بين إيران وإسرائيل وما رافقها من تصعيد عسكري واغتيالات نوعية غياب أي موقف فعلي أو تدخل مؤثر من قبل الحليفين التقليديين لإيران روسيا والصين حيث اكتفى الطرفان بدور المراقب الذي ينتظر اتجاه الكفّة قبل تحديد التموضع. هذا السلوك لم يكن مفاجئاً بل يعكس طبيعة التحالفات البراغماتية التي تحكم سياسات موسكو وبكين حيث تُقدَّم المصلحة القومية على أي التزام أيديولوجي أو تحالفي.

فروسيا الغارقة في مستنقع الحرب الأوكرانية تعاني استنزافاً عسكرياً واقتصادياً وسياسياً عميقاً وتبحث عن أي مخرج يُسوَّق كنصر حتى وإن.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة الحدث العراقية

منذ 11 ساعة
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ 10 ساعات
منذ 10 ساعات
قناة السومرية منذ ساعتين
قناة السومرية منذ ساعة
كوردستان 24 منذ 3 ساعات
قناة السومرية منذ 7 ساعات
قناة السومرية منذ 7 ساعات
قناة اي نيوز الفضائية منذ ساعتين
عراق أوبزيرڤر منذ 9 ساعات
قناة السومرية منذ 4 ساعات