قراءة جيوسياسية وقانونية لقضية الجنوب في ضوء تجربة مصر وسوريا

يُعدّ الخلط بين مفهومي الانفصال واستعادة الدولة من أكثر الإشكاليات شيوعًا في مقاربة القضية الجنوبية، وهو خلط لا يقتصر على الخطاب الإعلامي، بل يمتد إلى التحليل السياسي والمواقف الدولية. فبينما يُقدَّم مطلب الجنوبيين غالبًا بوصفه نزعة انفصالية، تكشف القراءة التاريخية والقانونية أن القضية في جوهرها تتعلق بدولة سابقة فقدت سيادتها ضمن وحدة فاشلة.

تقدم تجربة الوحدة بين مصر وسوريا (1958 1961) نموذجًا تاريخيًا مهمًا لفهم هذا الفارق، إذ تُبرز كيف يمكن لوحدة غير متكافئة أن تفقد شرعيتها، وتُفضي في النهاية إلى استعادة السيادة لا إلى الانفصال.

يُميّز القانون الدولي بوضوح بين الانفصال، بوصفه خروجًا استثنائيًا عن دولة قائمة، واستعادة الدولة، التي تعني عودة كيان سياسي كان يتمتع بالسيادة الدولية إلى وضعه القانوني السابق بعد وحدة قسرية أو مختلّة. فالانفصال يتطلب تبريرًا قانونيًا معقّدًا، بينما تُعد استعادة الدولة استكمالًا طبيعيًا للحق في تقرير المصير، حين تكون الوحدة قد أُفرغت من مضمونها التعاقدي وفقدت شرعيتها السياسية. وينطبق هذا التمييز على حالات تاريخية متعددة، من أبرزها التجربة السورية عام 1961، التي لم تُصنَّف دوليًا كحالة انفصال، بل كفكّ ارتباط عن وحدة فقدت أسس الشراكة والمساواة.

بالنسبة لتجربة مصر وسوريا ودروسها السياسية أُعلنت الوحدة بين مصر وسوريا عام 1958 قامت على اندماج كامل وسريع، دون بناء مؤسسات تضمن التوازن بين الطرفين. ومع مرور الوقت، أدّت المركزية الشديدة وهيمنة القرار المصري إلى تهميش الدور السوري، سياسيًا وإداريًا واقتصاديًا، ما ولّد شعورًا عامًا بفقدان السيادة.

في عام 1961، أعلنت سوريا استعادة دولتها، ولم يواجه هذا القرار رفضًا دوليًا جوهريًا، ما يعكس إدراكًا ضمنيًا بأن الوحدة كانت قد فقدت شرعيتها. وتؤكد هذه التجربة أن الوحدة، حين لا تقوم على إرادة متساوية وضمانات مؤسسية، تتحول من مشروع اندماج إلى عبء سياسي قابل للانهيار.

فيما يتعلق بالجنوب تمت وحدة 1990 بوصفه دولة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من عدن تايم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من عدن تايم

منذ 11 ساعة
منذ 7 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
موقع عدن الحدث منذ ساعتين
صحيفة عدن الغد منذ 4 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 11 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 8 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 13 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ ساعتين
صحيفة عدن الغد منذ 8 ساعات
صحيفة 4 مايو منذ ساعة