وول ستريت تنتظر أسبوعاً حاسماً.. أرباح الشركات وأسعار الفائدة تحت المراقبة

قد يُحوّل المستثمرون، الذين انشغلوا بالاضطرابات الجيوسياسية في بداية العام، تركيزهم في الأسبوع المقبل إلى آفاق الأرباح المتعلقة بالذكاء الاصطناعي ومسار أسعار الفائدة، مع ترقب صدور عدد كبير من تقارير الأرباح واجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي. شهدت الأسهم الأميركية تقلبات حادة هذا الأسبوع نتيجة تداعيات موقف الرئيس دونالد ترامب العدائي تجاه ضم غرينلاند، والذي هدد بحرب تجارية جديدة مع أوروبا. في البداية، تراجعت الأسواق بشكل حاد، إذ انخفضت أسعار الأسهم والسندات والدولار الأميركي، وهو أمر غير معتاد.

لكن مؤشرات الأسهم الرئيسية انتعشت لاحقاً خلال الأسبوع بعد تراجع ترامب عن تهديداته بفرض تعريفات جمركية، ما يشير إلى قرب التوصل إلى اتفاق بشأن غرينلاند.

قال كبير استراتيجيي الاستثمار في مجموعة بي إن سي للخدمات المالية، يونغ يو ما، «لقد كانت الأيام القليلة الماضية أشبه برحلة قصيرة ولكنها شديدة التقلب، لا أعلم إن كنا قد تجاوزنا الأمر تماماً، لكن على الأقل يبدو أن المرحلة الحادة قد ولّت».

المستثمرون يبحثون عن رؤى حول فوائد الذكاء الاصطناعي للأرباح قد يُسلّط أسبوع الإعلان عن النتائج المالية القادم الضوء على توقعات أرباح الشركات الأميركية، إذ يُتوقع أن ترتفع الأرباح الإجمالية بشكل ملحوظ هذا العام، بما في ذلك مكاسب مجموعة أوسع من الشركات. من المقرر أن تُعلن نحو خُمس شركات مؤشر ستاندرد آند بورز 500 عن نتائجها الفصلية، بما في ذلك أبل، ومايكروسوفت، وميتا بلاتفورمز، وتسلا، وهي أربع من شركات «السبع الرائعة» ذات القيمة السوقية الضخمة. بعد تحقيق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 عوائد برقمين للعام الثالث على التوالي، ارتفع المؤشر القياسي بنحو 1% مع بداية عام 2026.

كما أن قيمة المؤشر تتجاوز 22 ضعفاً من الأرباح المتوقعة لشركات ستاندرد آند بورز 500، وهو أعلى بكثير من متوسطه طويل الأجل البالغ 15.9، لذا يجب أن تحقق الأرباح التوقعات، كما صرّح كبير استراتيجيي السوق في فرانكلين تمبلتون، كريس غاليبيو، نقلاً عن رويترز. وأضاف غاليبيو «قد تُشتّت انتباهنا البيانات الاقتصادية، وقد تُشتّت انتباهنا الأحداث الجيوسياسية مثل قضية غرينلاند، ولكن في نهاية المطاف، الأرباح هي المحرك الأساسي». مع إعلان 59 شركة عن نتائجها حتى يوم الخميس، تجاوزت 81% منها توقعات المحللين للأرباح. ويتوقع رئيس قسم أبحاث الأرباح في مجموعة بورصة لندن، تاجندر ديلون، أن تكون أرباح ستاندرد آند بورز 500 قد ارتفعت بنسبة 9.1% في الربع الأخير من العام الماضي مقارنةً بالعام الذي سبقه، ومن المتوقع أن ترتفع أرباح مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بأكثر من 15% في عام 2026.

أغلقت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت على تباين يوم الجمعة، إذ انخفض مؤشر داو جونز بنحو ستة أعشار بالمئة، بينما استقر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 تقريباً، وارتفع مؤشر ناسداك بنحو ثلاثة أعشار بالمئة. الذكاء الاصطناعي محرك أساسي لموسم الأرباح يُعدّ أحد المحاور الرئيسية لهذا الموسم الإعلاني للأرباح هو ما إذا كانت الشركات قد بدأت بالفعل في جني ثمار استثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد أثّرت الشكوك حول جدوى الإنفاق الضخم على مراكز البيانات والبنية التحتية الأخرى على أسهم شركات التكنولوجيا وغيرها من الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في أواخر عام 2025، بعد أن كانت هذه الشركات محركاً رئيسياً للسوق الصاعدة للأسهم الأميركية التي تدخل عامها الرابع.

وقال يونغ يو ما من بنك بي إن سي إنه من المهم أن نسمع من الشركات الكبرى المدرجة في مؤشر ستاندرد آند بورز 500 أنها تواصل دفع هذه الاستخدامات والمبادرات للذكاء الاصطناعي قدماً، حتى يقتنع الناس بأن الأمر لا يقتصر على مجرد بناء البنية التحتية. توقعات أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي واستقلاليته يتوقع المستثمرون على نطاق واسع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة ثابتة عند إعلانه قراره بشأن السياسة النقدية يوم الأربعاء في ختام اجتماعه الذي يستمر يومين.

بعد أن خفّض البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في كل من اجتماعاته الثلاثة الأخيرة لعام 2025، تشير بيانات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي تتوقع خفضاً مماثلاً واحداً على الأقل هذا العام.

وقال كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس، مايكل بيرس، «نتوقع أن تتخذ لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية فترة توقف مطولة لأن سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية قريب من مستوى الحياد، وبدأت مخاطر التراجع في سوق العمل بالانحسار، وبلغ التضخم ذروته». قد تتراجع أهمية توقعات أسعار الفائدة على المدى القريب أمام قضايا تتعلق باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي السياسية. ويأتي هذا الاجتماع في أعقاب الكشف هذا الشهر عن أن رئيس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، واجه تهديدات قانونية من إدارة ترامب، والذي وصفه باول بأنه ذريعة للحصول على التخفيضات الكبيرة في أسعار الفائدة التي يسعى إليها ترامب.

في هذه الأثناء، ترامب يترقب قراره بشأن مرشح لخلافة باول، الذي تنتهي ولايته كرئيس للجنة في مايو أيار، وقد يُتخذ القرار قريباً.

وسيظل المستثمرون متيقظين لأي مفاجآت جيوسياسية أو مقترحات سياسية أخرى من الإدارة. وقال غاليبيو«إذا ساءت الأمور في غرينلاند، على سبيل المثال، وتفاقم الوضع، وواجهنا تهديداً بفرض تعريفات جمركية وما شابه، فسيؤدي ذلك حتماً إلى تراجع الثقة وربما الضغط على السوق».


هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من منصة CNN الاقتصادية

منذ 10 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 9 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ 9 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 14 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 18 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 18 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات