تأتي رسالة جلالة الملك عبد الله الثاني إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة في لحظة إقليمية ودولية شديدة التعقيد، لتشكل وثيقة سياسية عسكرية عميقة الدلالة، تتجاوز إطار التوجيه الإداري إلى رسم ملامح رؤية دولة لمفهوم الأمن الوطني في عصر التحولات الكبرى.
الرسالة الملكية تحمل وعياً استراتيجياً بطبيعة التهديدات المتغيرة، والتطورات العالمية المتسارعة، وتؤكد أن أمن الأردن يُدار برؤية استباقية ترى في الزمن عاملاً حاسماً، وفي التطوير خياراً وجودياً لا ترفاً مؤجلاً.
أهمية الرسالة تنبع من وضوحها الصريح في الدعوة إلى تحول بنيوي شامل خلال إطار زمني محدد، ما يعكس إرادة سياسية حازمة للانتقال بالقوات المسلحة من منطق التحديث الجزئي إلى منطق إعادة البناء وفق متطلبات الحروب المعاصرة، ما يمنح المؤسسة العسكرية بوصلة عمل دقيقة، ويؤسس لثقافة إنجاز قائمة على التخطيط والمساءلة، لا على ردود الفعل أو المعالجات الظرفية.
دلالات الرسالة تمتد إلى إعادة تعريف مفهوم القوة، حيث يربط جلالة الملك بين الكفاءة العسكرية والتفوق التكنولوجي، ويضع مجالات مثل العمليات السيبرانية، والأنظمة المسيّرة، والذكاء الاصطناعي في صلب العقيدة القتالية المستقبلية، وهذا الربط يعكس إدراكاً عميقاً بأن ساحات الصراع لم تعد محصورة في الميدان التقليدي، بل باتت تمتد إلى الفضاء الرقمي، ومراكز القيادة، وسلاسل الإمداد، ومصادر المعرفة.
كما تحمل الرسالة بعداً وطنياً وإنسانياً واضحاً، حين يؤكد الملك اعتزازه بالجيش العربي بوصفه مؤسسة جامعة في وجدان الأردنيين،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية
