منذ ثلاثة عقود من الزمن، كان الحلم الأمريكي يسكن وجداني، كحال أي شاب موريتاني يتطلع إلى تحسين واقعه في مقتبل العمر، بوصفه "الجنّة المؤجَّلة".
على الضفة الأخرى من الأطلسي، كنت أرى الفردوس المنشود في خرائط الأفلام وإحداثيات الفرص. لكن الرياح، من حيث لا يشتهي الربّان، دفعت قاربي إلى اتجاه آخر، الخليج العربي، وتحديدًا دولة الإمارات العربية المتحدة.
على مرفأٍ لم أكن أرى فيه حلمي آنذاك، رسا قاربي بمنحةٍ دراسية كريمة من أمير الشارقة، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حفظه الله. كان الجميع مشككًا، يردد، لماذا قتلت حلمك وحلمنا فيك؟ وهل الخليج العربي وجهة للتعليم أصلًا؟
مرت السنين، وتخرجت من كلية الإعلام بجامعة الشارقة. وكانت تلك السنوات كفيلة بتبديد الشكوك التي راودتني. فتحت لي الجامعة أبوابها، حيث درست الإعلام، وتعلّمت، دون أن أدري، لغة المستقبل قبل أن أتعلم مفردات المهنة. في تلك الفترة، بدأ الحلم الأمريكي يتراجع في داخلي ببطء، حتى استبدلته روحي بالحلم الإماراتي.
على مدى ما يقارب ثلاثة عقود، كنت شاهداً على عمرانٍ لا يُشيَّد بالحجر وحده، بل بالفكرة المبدعة والإرادة الصلبة. مدنٌ تنمو كما تنمو الأشجار، أصلها ثابت وفرعها في السماء. اقتصادٌ لا يرضى بتكديس المال، بل يسعى إلى توظيفه أحسن توظيف. وتجديدٌ دينيّ لا يصادم العصر ولا يبتذل المقدّس، دينٌ يرتقي بالإنسان ويُزكِّيه، ويزرع الطمأنينة بدل الخوف، والسلام بدل الحرب.
في الإمارات، رأيت أكثر من مئتي جنسية تتجاور كما تتجاور الألوان في لوحة فنية واحدة، لا ذوبان ولا صراع، بل انسجام هادئ واحترام متبادل.
لا يُطلب من المقيم أن ينسى جذوره، ولا يُمنع من أن يضيفها إلى الحديقة العامة. فالإمارات لا تُعلِّم التسامح نظرياً، بل تبثّه في البيئة وفي تفاصيل العيش اليومي، حتى يصبح سلوكاً راسخاً لا ثقافةً استعراضية.
ولا تكتفي الإمارات بغرس القيم الإنسانية، بل تسقيها، فتزرع في كل مقيم شعوراً عميقاً.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع 24 الإخباري
