السلفية والعقل #مقالات

مادة إعلانيـــة الوهابية كما يسمونها لا تطيق التفكير العقلي، بل إنها تضيق بالعقل ضرعا حينما يطلب منها التحاكم إليه أو يطلب منها مراجعته في أي قضية من القضايا.

هذا هو ما يقال عن السلفية التي تُرمى اليوم عن قوس واحدة من جهات كثيرة، سواء أكانت علمانية أي لا تؤمن بسلطة الدين على الفرد، أو ليبرالية وهي عندنا التي تؤمن بصحة التفسير المتجدد للنصوص الشرعية دون النظر إلى قواعد التفسير المعروفة في اللغة العربية منذ القدم، وما يصاحبها من قواعد شرعية.

وكذلك أصحاب الأديان المخالفة للإسلام، والذين يشتغل كثير منهم اليوم بنقد السلفية، ويقولون: إنها تيار غير عقلاني، أي غير عقلي، وكلمة العقلاني من الأخطاء الشائعة في اللغة وتصويبها كما ذكرتُ: العقلي. وكذلك التيارات والمذاهب الإسلامية من صوفية ومعتزلية وأشعرية وماتريدية، كلها تقدم هذا الزعم بين يدي نقدها للسلفية.

على عكس أوائل الليبراليين في العالم العربي وإن لم يكونوا يتلقبون بهذا اللقب كأحمد لطفي السيد وطه حسين وعبدالعزيز الأهواني وأمثالهم كانوا يثنون على السلفية وعلى موافقتها للعقل، لأنها ضد الخرافات التي كانت سببًا في اتخاذ هؤلاء المنهج المتفتح بزعمهم؛ على عكس الليبراليين في واقعنا المعاش، إذ المعاصرون إنما دفعهم لهذا المنهج تلك القيود التي يرونها في التفسير الإسلامي فيُجَنِحُ به الهوى كل مُجَنَّح.

وكذلك أوائل الكتاب الإسلاميين على اختلاف توجهاتهم كـ محمد عبده وعباس العقاد وأحمد أمين وأمثالهم كانوا كذلك يرون عقلانية السلفية وليس ذلك إلا لما رأوه من محاربتها للخرافة والضلال، وهم أيضا كانت الضلالات التي انهمك العالم الإسلامي بها سببًا في مناهجهم المختلفة.

المتصوفة وإن كانوا يمايزون فيما بينهم بين مغالٍ في التصوف ومتوسط فيه وبين مريدٍ صاحب طريقة ومحبٍ لهم وإن كان لا يتبع أيًا من طرقهم، إلا أنهم في نهاية الأمر يُزكون غلاتهم وإن أخذوا عليهم بعض المآخذ، وغَلَّطوهم في بعض أفعالهم إلا أن تزكية هؤلاء الغلاة هي الشائعة بينهم؛ ألا ترى أن الحلاج وابن الفارض وابن عربي والبدوي وهم من أشد الغلاة فيهم ومع ذلك لا يتجاسر أي منهم على ذكر ما عندهم من كفريات عظيمة، فصلها برهان الدين البقاعي [ت 885هـ] في كتابه: تنبيه الغبي إلى تكفير ابن عربي؛ وكونُه ذكر كثيرًا من العلماء قالوا بتكفيره، فإن ذلك ليس أصلًا في التصوف، وإنما كانت تلك يقظة دينية جاءت بعد تأثر العلماء بابن تيمية، أو خوفهم من سطوة العوام الذين تأثروا كثيرًا بدعوة شيخ الإسلام، على أن كثيرًا ممن حكموا بتكفير ابن عربي في ذلك الزمن لم يكونوا من المتصوفة بل كان كثيرٌ منهم سلفيين وآخرون أشعريين لم يجمعوا بين أشعريتهم والتصوف.

ثم اجتمع المتصوفة على التصريح بالدفاع عن ابن عربي كما فعل السيوطي [ت 911هـ] بتبرئتهً له في كتابه: تنبيه الغبي في تبرئة ابن عربي، وحكم في هذا الكتاب بولايته وليس براءته وحسب، وحتى اليوم والمتصوفة يبرؤونه ويبرؤون.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 48 دقيقة
صحيفة عكاظ منذ 11 ساعة
صحيفة عاجل منذ 15 ساعة
صحيفة سبق منذ 3 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 3 ساعات
صحيفة سبق منذ ساعتين
عكاظ الرياضية منذ 3 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 11 ساعة
صحيفة عاجل منذ 14 ساعة