الأمير الحسن: ثلاث قضايا تطارد وجودنا .. الأرض والهوية والهجرة

* الأمير الحسن: المشرق يعيش سياسات موت والإنسان خارج المعادلة

* الأمير الحسن: سلام غزة لا يُبنى بالكلمات بل بمسار ينهي الاحتلال ويحمي الإنسان

* الأمير الحسن: العالم يستنزف موارد المنطقة ويتجاهل مآسي شعوبها

* الأمير الحسن يدعو لمسار إقليمي يضع الإنسان في صدارة الأولويات

* الأمير الحسن: مقاربات الماء والطاقة والتعليم مدخل واقعي للتعاون الإقليمي

عمون - أكد سمو الأمير الحسن بن طلال، أن العالم يواجه اليوم ثلاث قضايا تطارد وجودنا هي: الأرض، والهوية، والهجرة، متسائلا هل باتت الدولة القومية، بعَلمها وقومياتها، مستعدة لأن تتحدث بلغة التحديات العابرة للحدود؟

وقال الأمير في مقابلة معه اجراها التلفزيون الوطني البلغاري في متحف الأردن ضمن برنامج "بانوراما"، إن السلام يبقى هدفاً صعباً، وإن كان ممكناً وواقعياً، معتقدا أننا بحاجة إلى ثلاث قيم لا غنى عنها: التواضع لكي نعيش بصدق، والقدرة على قول الحقيقة، والشجاعة لكي نسامح.

وتناول الأمير في مقابلته، قضايا غزة، ومستقبل بلاد الشام، والحوار بين الثقافات والأديان، والحاجة المُلحة لوضع الإنسان في صميم السياسة.

وتاليا نص المقابلة:

- المحاور بويكو فاسيليف:

سموّكم، لنبدأ من غزة. هل ترون إمكانية لتحقيق سلامٍ دائم هناك، أم أن ما نشهده اليوم ليس سوى وقفٍ مؤقتٍ لإطلاق النار؟

- سموّ الأمير الحسن بن طلال:

أؤمن بأن السلام لا بد أن يأتي إلى المنطقة، وأعني بالمنطقة هنا «المشرق». فإذا تأملنا المشهد الإقليمي، نجد مجلس التعاون الخليجي، حيث إن عدداً من دوله يُبدي اهتماماً في مرحلة ما بتطبيع العلاقات مع إسرائيل. وهذه الدول تمتلك تأثيرها، كما أنها تتأثر بدورها بأطرافٍ أخرى.

ونجد كذلك المملكة العربية السعودية، مع تركيز واضح على البحر الأحمر، وهو ما يعيدنا بطريقة أو بأخرى إلى غزة؛ إذ إن البحر الأحمر وخليج العقبة لا يبتعدان سوى كيلومترات قليلة عنها، ونحن هنا لا نبعد سوى نحو سبعين كيلومتراً عن غزة.

ومن هذا المنطلق، فإن قلقنا عميق إزاء هذا المسار؛ ليس فقط باتجاه وقف إطلاق النار، بل باتجاه الاعتراف بحقيقة أساسية، وهي أن السكان يعانون. إن الناس هم من يدفعون الثمن، بينما يتبادل السياسيون الأفكار، ويستعد الجنود لجولات جديدة.

ومن المهم الإشارة إلى أننا نشهد اليوم قصفاً في غزة، وقصفاً لأهدافٍ في سوريا تحت ذرائع متعددة، كما لا يزال لبنان مطروحاً كملف قابل للتصعيد. أمّا «الفيل الكبير في الغرفة» فهو احتمال استئناف أعمالٍ عدائية بين إسرائيل وربما الولايات المتحدة وإيران.

وعليه، تبدو المنطقة وكأنها ساحة مفتوحة لما يمكن وصفه بـ«سياسات الموت»، حيث لا يكون الإنسان محور القرار، ولا تُعطى الكرامة الإنسانية حقها. فالمشاريع الكبرى المطروحة للمنطقة لا توفر مساءلة حقيقية بشأن أثرها الإنساني، وهذا ما يدفع ملايين الناس إلى فقدان الثقة بالسياسة والسياسيين، ويفتح الباب أمام التطرف والعنف.

- المحاوِر:

إذن أنتم تؤكدون أن الإنسان يجب أن يكون في صميم الأولويات. وفي هذا السياق، فيما يتعلق بالاعتراف المتبادل بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ما الذي لا يزال يشكّل عقبة أمامه؟

- سموّ الأمير الحسن بن طلال:

فيما يخص الاعتراف المتبادل بين الإسرائيليين والفلسطينيين، أرى أن السلطة الفلسطينية كانت واضحة في مسألة الاعتراف بالدولة ذات السيادة. غير أن التحدي الحقيقي يتمثل في أن يكون هناك فعلٌ فعّال ومؤثر لإنهاء الاحتلال.

لقد سئمنا من «سياسات الإيماءات» ومن كثرة العبارات الرمزية، ونحن بحاجة إلى مضمونٍ حقيقي يقود إلى نهاية فعلية للقتال. هل نتحدث عن وقفٍ لإطلاق النار؟ أم وقفٍ مؤقت؟ أم التزامٍ حقيقي بالاستقرار الإقليمي؟ كثيراً ما نلعب بالألفاظ، لكن النتيجة النهائية لا تزال بلا ملامح واضحة تقود إلى استقرارٍ فعلي في المشرق.

وشعب الأردن هو الأقرب، بكل معنى الكلمة، إلى الشعب الفلسطيني.

- المحاوِر:

هل يمكن أن تصفوا لنا ما الذي يحلم به الفلسطينيون، ليس كدولة فحسب، بل كأفراد وشعب؟

- سموّ الأمير الحسن بن طلال:

كنتُ من الذين كتبوا في السبعينيات دراسة حول حق الفلسطينيين في تقرير المصير. وعلى مرّ السنوات، أصبح تقرير المصير حقاً غير قابل للتصرف للشعب الفلسطيني.

لكنني أرى أن تقرير المصير لا يقتصر على البعد السياسي وحده، بل يشمل كامل مساحة حرية التعبير. فإذا كان الإنسان في ظل الاحتلال غير قادر على التعبير عن رأيه، وإذا كانت الرواية السائدة هي رواية الطرف الأقوى وحده، فإن ذلك يخلق شعوراً بالتهميش، بل وبالتقليل من قيمة الإنسان ومعاناته.

وهذا يتناقض مع موجة التضامن الإنساني الواسعة التي نشهدها تجاه الفلسطينيين في مختلف أنحاء العالم. ومع ذلك، يُعاد تفسير هذا التضامن في بعض الخطابات على نحوٍ سام؛ بحيث يصبح انتقاد الاحتلال مرادفاً لمعاداة السامية.

ونحن نجلس في هذا المتحف العريق، وحين ننظر إلى البابليين والأكاديين والسومريين، وإلى العبرانيين كجزءٍ من نسيج الشعوب عبر القرون، فكيف يمكن أن نُوصَم بمعاداة السامية ونحن جزءٌ أصيل من هذه المنطقة وتاريخها؟

إن الشعارات التي نشأت في سياقات الحربين العالميتين الأولى والثانية لا يجوز إسقاطها على منطقتنا بالمنطق ذاته. ولهذا فإن جنوب وشرق المتوسط ينبغي أن يكون الأكثر إدراكاً لأهمية المشرق وشرق المتوسط، وتأثيرهما في تشكيل الوعي والرؤية.

وإذا كنا نتحدث عن مصطلحات مثل «البلقنة» باعتبارها عنواناً للتفكك والتجزئة إلى كيانات غير قابلة للحياة، فإن هناك ما يمكن أن نتعلمه أيضاً من مفهوم «الترحال الثقافي» ومن صور التعايش التي لا تُفني الموارد ولا تُسقط الأمن الإنساني.

لكن المؤسف أن شهيتنا اليوم باتت مفتوحة على الأخذ دون حدود، وأن الجشع يجعل التعايش والتشارك أصعب من أي وقت مضى.

- المحاوِر:

ونحن هنا، في هذا المتحف الذي يجسّد كيف يمكن للثقافات والأديان أن تتعايش بسلام هل لديكم وصفة سحرية لكيف يمكن للشرق الأوسط أن يصبح مكاناً مشابهاً؟

- سموّ الأمير الحسن بن طلال:

لن أتحدث عن وصفة سحرية، لكنني أودّ أن أستشهد بما قيل مؤخراً حول أننا نعيش حقبةً من حركات الهجرة الواسعة، وما يرافقها من إعادة ضبط عميقة في التوازنات الجيوسياسية وفي أنماط الثقافة والفكر.

لسنا فقط أمام «عصر تغيّر»، بل أمام «تغيّر عصر». وكان من المفترض أن تكون الأديان بوصفها رسالة قيم قد ساهمت في الانتقال من المادية والنزعات قصيرة الأمد، إلى سياسة تعزز الدبلوماسية القائمة على الحوار، لا الدبلوماسية القائمة على القوة.

فكيف نستطيع أن نتراجع عن حافة السقوط التي نقترب منها جميعاً، وعن منطق القوة والمواجهة، وعن سمّية الكراهية، ما لم نعد إلى الإنسان وكرامته، ونعيد الاعتبار إلى مبدأ حماية الإنسان، وربما في يومٍ ما إلى مبدأ احترامه؟

لكننا اليوم نواجه ثلاث قضايا تطارد وجودنا: الأرض، والهوية، والهجرة. والسؤال: هل باتت الدولة القومية، بعَلمها وقومياتها، مستعدة لأن تتحدث بلغة التحديات العابرة للحدود؟

لقد فاجأتنا الجائحة، لكنها لم تكن بحاجة لأن تذكّرنا بأننا لا نستطيع الاستمرار دون بعضنا البعض، ولا يمكن الحديث عن استقرار إقليمي حقيقي دون اندماجٍ وتعاون يخدم الجميع.

- المحاوِر:

ربما نحتاج إلى وسيط. والأردن تاريخياً لعب دور الوساطة في المنطقة لسنوات طويلة. هل أصبحت الوساطة اليوم معضلة في عالمٍ يميل إلى المونولوغ، وإلى التصعيد، وإلى تشكيل الرأي عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟

- سموّ الأمير الحسن بن طلال:

أنا لست هنا لألقي موعظة عن ضرورة الحوار. لكنني درستُ العبرية في شبابي، على أمل أن يأتي يومٌ يمكن أن توظَّف فيه المعرفة لفهم الآخر ومخاطبته. ثم أدركتُ مع الوقت أن الآخر قد يكون نحن أيضاً، وأن الحوار يتطلب تواضعاً وصدقاً وصفاء نية.

ومن هنا، لا بد من العمل على «المشترك الإقليمي» في كل القضايا، ومنها على سبيل المثال قضية المياه. لقد أسسنا مبادرات عديدة في هذا المجال، من بينها «بلو بيس» بدعمٍ من جامعة جنيف والحكومة السويسرية، حيث قمنا بتدريب مجموعات من الشباب من تركيا وإيران والعراق ولبنان وفلسطين والأردن، وكان الإسرائيليون جزءاً من الفكرة حين كانت المنطقة لا تزال تتنفس شيئاً من أجواء ما بعد معاهدة السلام عام 1994.

لكن الدولة التي لا تلتزم بالقواعد لا يمكن أن تبني تعاوناً حقيقياً في ملفات الماء والطاقة والغذاء والنظام البيئي. وإذا كانت أوروبا قد بدأت مشروعها بالتعاون في الفحم والحديد، فلماذا لا يبدأ هذا الإقليم وبدعم أطرافٍ أخرى من الماء والطاقة؟إننا بحاجة إلى مقاربة موضوعية تجمعنا، حين تعجز السياسة اليومية عن تحقيق أي تقدم. لا يجوز لنا أن نستسلم، ولا أن نتخلى عن الأمل.- المحاور:سموّكم، لقد قضيتم حياتكم كلها.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من وكالة عمون الإخبارية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من وكالة عمون الإخبارية

منذ 6 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 7 ساعات
خبرني منذ 12 ساعة
خبرني منذ 9 ساعات
خبرني منذ 8 ساعات
خبرني منذ 7 ساعات
قناة رؤيا منذ 8 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 13 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 14 ساعة
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 11 ساعة