هل تتحول "الحميمة" في العقبة من موقع أثري صامت إلى وجهة سياحية نابضة؟

أحمد الرواشدة العقبة - تترقب منطقة الحميمة في العقبة نقلة نوعية تستثمر في مكانتها التاريخية البارزة، بوصفها موقع انطلاق الثورة العباسية ومركزا سياسيا مؤثرا في تاريخ المنطقة، فضلا عما تؤكده الدراسات أيضا عن دورها كمحطة ربط للتجارة والحج وصناعة القرار في عصور مفصلية.

وثمة انتقادات تبرز لعدم استغلال المنطقة من الناحية السياحية، وسط دعوات لربطها بمسار مع البترا ووادي رم، في حين توضح مديرية آثار العقبة أنها "تتجه نحو إعادة تعريف الموقع كوجهة سياحية ثقافية عالمية ذات قيمة مضافة".

وبحسب الخبير الإستراتيجي في اقتصاديات التراث والتنمية المستدامة الدكتور محمد صمادي، فإن "الحميمة تعد موقعا يمتلك قصة تضاهي قصص البترا وروما؛ قصة تحولات سياسية، وثورات، وهندسة مياه نبطية معقدة، مؤكدا أن الحميمة تدار اليوم بعقلية حارس الآثار بدلا من عقلية صانع الوجهة، فمشكلتنا في فقر الخيال الإداري الذي يستسهل الترويج للمنتج الجاهز ويعجز عن خلق منتج جديد".

وأضاف "مأساة الحميمة تمتد لتجاهل عبقرية المكان الطبيعية، من أبرزها سحر السماء الليلية بعيدا عن التلوث الضوئي، وهدوء الرمال، ومساحات مفتوحة تقود إلى مغامرة المشي والتخييم البيئي ومراقبة النجوم، وهذه الطبيعة تقود إلى قلب التجربة التي يمكن أن تكون بديلا مقنعا للنمط السياحي الشاطئي السائد، إذا ما ارتبطت ببنية تحتية وخدمات وخطط تشغيلية واضحة" .

أما الخبير المتخصص في الإدارة السياحية الدكتور إبراهيم الكردي، فيرى "أن الحميمة ليست مشكلة موقع أثري بقدر ما هي مشكلة نموذج تفكير، وما لم نغير زاوية الرؤية من موقع يحتاج صيانة إلى منصة تجربة قادرة على الإنتاج، سنبقى ندور في الحلقة نفسها"، مؤكدا "أن الحميمة لا تنافس البترا، إذ تكمن قوتها في العمق السردي، ما يتيح لها خلق اقتصاد تجربة حقيقي، لا سيما تجربة العزلة الذكية، إذ إن الزائر العالمي يبحث عن الصمت، النجوم، الانفصال الرقمي، والعودة إلى المعنى، بالإضافة الى سردية مزدوجة نادرة عالميا لأن الحميمة مهد الدولة العباسية (قصة تاريخية - سياسية) وهندسة المياه النبطية، إلى جانب منتجات سياحية مبتكرة كمسارات مشي طويلة، تجارب مبيت صحراوي منخفض الأثر البيئي، وبرامج تعليمية وتفاعلية حول الحياة التقليدية وإدارة الموارد" .

وأشار الكردي إلى "أن النموذج الاستثماري للحميمة يحتاج إلى جرأة من دون تشويه الهوية، فالقطاع الخاص لا يخشى الصحراء، بل يخشى الغموض التشريعي والقيود الإدارية"، مقترحا "نموذجBOT ثقافي- بيئي ، يركز على الاستثمار محدود الحجم وعالي القيمة، وعائد مبني على التجربة وليس الأعداد، مع ربط الحميمة بمسارات سياحة بيئية متكاملة تشمل البترا الخلفية ووادي عربة، ليعيش السائح رحلة كاملة".

"القوة الكامنة للحميمة"

وبحسب مدير أحد المخيمات السياحية أحمد الزوايدة، فإن "عصر الفنادق الخمس نجوم والجدران الإسمنتية المعزولة قد بدأ بالأفول لصالح سياحة المعنى"، مشيرا إلى "أن السائح العالمي اليوم لم تعد تغريه الرفاهية التقليدية التي يجدها في أي عاصمة في العالم؛ هو يبحث عن العزلة المقدسة، عن القصة التي لم ترو بعد، وعن اتصال روحي مباشر مع الأرض والتاريخ، وهنا تكمن القوة الكامنة للحميمة التي لم نحسن استغلالها بعد".

وأضاف "أن الحميمة توفر منصة مثالية ونادرة لما نسميه (سياحة الفلك) وسياحة المسارات التاريخية، ونحن نتحدث عن إعادة إحياء طريق البخور ودروب التجارة القديمة، ولنتخيل معا مسارا يمشيه السائح من قمم جبال الشراة نزولا إلى سهول الحميمة، محاكيا بدقة هندسية طريق جر المياه النبطي العظيم، وهذا سفر عبر الزمن يباع بالذهب في الأسواق العالمية التي تتعطش للتجارب الأصيلة ."

وبين الزوايدة "أنه من المؤلم أن نرى كنزا بهذا الحجم متروكا للغبار والنسيان، بينما يمكنه أن يكون عصب الاقتصاد الجديد في الجنوب، فالاستثمار في الحميمة يحتاج إلى فهم عميق لروح المكان، وتقديم خدمات ذكية تحترم البيئة والتاريخ، وتجعل من الزائر شريكا في الحكاية لا مجرد عابر سبيل"، مؤكدا "أن المشكلة ليست في قيمة الحميمة النظرية التي يدركها الجميع، بل في غياب مقاربة تنموية شاملة تترجم هذه القيمة إلى واقع ملموس" .

وفي شهادة حية توثق رحلة ربع قرن مع المكان، يكشف الرحالة والمؤرخ عبد الرحيم العرجان عن الوجه الآخر للحميمة، قائلا "منذ أول زيارة لي قبل 26 عاما، وقبل أن تمتد يد الترميم إلى بعض أجزائها، أدركت أن الحميمة ليست مجرد نقطة عبور. كانت جولاتنا تمتد من قلب الموقع إلى مشارف العقبة ووادي عربة، مستكشفين أفقا فسيحا من وادي النقب لوجهات غابت كليا عن الإعلام رغم أنها مسرح مثالي لسياحة المغامرة".

وعن الجهود المبذولة لترسيم خريطة جديدة للمكان، يضيف العرجان "لقد عملنا بجهد مضن مع سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة ومتطوعين من الأهالي لتمشيط المنطقة بالكامل، ونجحنا في ترسيم 5 مسارات للمشي (3 أنجزت و2 قيد التنفيذ) وفق أعلى المواصفات العالمية التي تدمج الجغرافيا بالتراث"، مشيرا إلى أنه "من أبرز هذه الإنجازات مسار (شق العباسية) أو (العجوز)، وهو صدع جيولوجي مذهل بطول 3 كم يأخذك في رحلة إلى باطن الأرض، وقد تم تكييفه ليكون آمنا تماما ومزودا بلوحات إرشادية وتحذيرية، ليكون مؤهلا للإدراج ضمن قائمة التراث الإنساني العالمي ."

وأكد "القيمة الإستراتيجية للحميمة بوصفها شيفرة التاريخ في الجنوب؛ أنشأها الحاكم النبطي حارثة الرابع لتكون مجمعا.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 3 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 9 ساعات
خبرني منذ 7 ساعات
خبرني منذ 11 ساعة
خبرني منذ 10 ساعات
خبرني منذ ساعتين
خبرني منذ 19 ساعة
خبرني منذ 6 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 12 ساعة
موقع الوكيل الإخباري منذ 13 ساعة