الجنوب في مواجهة الفيدرالية اليمنية : مشروع تفتيت بعباءة الحل الجذري

يستقر في روع المتأمل لطبائع الامور وحقائق التاريخ ان الحق لا يحتاج الى حيلة ليعلن عن نفسه وان الحرية لا تلتمس من ابواب الخديعة ولا تأتي عبر الطرق الملتوية بل هي شمس تشرق من افق التضحيات لتنير دروب الشعوب المستقلة بقرارها والواضحة في غاياتها فما نراه اليوم من لغط سياسي وجدل بيزنطي يتصاعد بين النخب الجنوبية حول مستقبل الحكم في الجنوب يمثل في جوهره طعنة نافذة في خاصرة المنطق السياسي السليم وازدواجية مقيتة في المعايير تخفي خلفها تفتيتا للروح قبل الارض وتمزيقا للوحدة الاجتماعية والسياسية والثقافية قبل الجغرافيا اذ تطرح الفيدرالية كخيار سواء في سياق العلاقة مع الشمال او كنظام داخلي للدولة الجنوبية المستقلة المنشودة غير ان التناقض الصارخ في تبني هذه النخب للفيدرالية في الحالتين يثير تساؤلات منطقية عميقة حول حقيقة دوافعهم ونتائج هذا النظام على وحدة الجنوب واستقلاله المنشود وتحليل هذا التناقض يقود بالضرورة الى استنتاج يؤكد ان الفيدرالية بالنسبة للجنوب هي مشروع للتفكيك والتقسيم الداخلي اكثر منها خطوة نحو التوحيد او الاستقلال الكامل.

وتتبنى بعض النخب الجنوبية حجة ان استقلال الجنوب الكامل عن الشمال لن يتحقق إلا عبر بوابة الفيدرالية معه باعتبارها حسب زعمهم الخطوة التمهيدية ما قبل الاخيرة التي لا بد منها للوصول الى الانفصال النهائي عن الشمال ووفقا لهذا المنطق فان الفيدرالية مع الشمال تمثل جسر عبور اجباري للجنوب نحو الاستقلال وانها ستمنحه الادوات اللازمة لفك ارتباطه بالشمال تدريجيا وكأن الاستقلال منحة تؤخذ بالتقسيط او حق يستجدى عبر اطالة امد الارتباط باليمن وتكريس هيمنته على الجنوب في قوالب دستورية جديدة توفر للخصم فرصة المناورة والمساومة بورقة الجنوب في اسواق النخاسة السياسية الدولية بدلا من الانقضاض المباشر على لحظة التحرير التي صنعتها دماء الشهداء طيلة ثلاثة عقود من النضال المرير والمفارقة المذهلة هنا تكمن في ان هذه النخب ذاتها تتبنى في الوقت نفسه مشروع الفيدرالية كنظام حكم داخلي في ظل دولة الجنوب المستقلة من خلال اقليم شرقي يضم حضرموت والمحافظات المجاورة لها واقليم غربي يضم عدن والمحافظات القريبة منها حيث يصبح التناقض المنطقي هنا صارخا اذ يقرون ضمنيا بان الفيدرالية بين الشمال والجنوب هي خطوة نحو الانفصال لكنهم في الوقت ذاته يغضون الطرف عن ان ما ينطبق على العلاقة بين الشمال والجنوب ينطبق حتما على العلاقة بين اقاليم الجنوب المستقلة.

والتبرير الذي تستخدمه هذه النخب لوصف الفيدرالية مع الشمال بانها الخطوة التمهيدية ما قبل الاخيرة لاستقلال الجنوب هو ذاته الذي يؤكد ان الفيدرالية بين اقاليم الجنوب المستقلة هي في حقيقتها الخطوة التمهيدية الاخيرة على طريق انفصال هذه الاقاليم الجنوبية عن بعضها البعض لاحقا فإذا كانت الفيدرالية بحد ذاتها تحمل بذور التفكك والانفصال عن المركز الاكبر المتمثل في الشمال فمن المنطقي والطبيعي ان تحمل ذات البذور للانفصال عن المركز الاصغر المتمثل في عدن في ظل الدولة الجنوبية المستفلة وعليه فلا يسع المرء إلا ان يوجه سؤاله المنطقي والدامغ لتلك النخب كيف يمكن للنظام الفيدرالي ان يؤدي الى استقلال الجنوب عن الشمال ولا يؤدي بالضرورة الى استقلال اقليم حضرموت عن اقليم عدن في حال تطبيقه في دولة الجنوب المستقلة فهذا التناقض الفكري والتطبيقي يكشف إما عن سذاجة في فهم طبيعة النظام الفيدرالي ونتائجه او وهو الاخطر يكشف عن اجندات خفية تهدف الى اعادة تفكيك الدولة الجنوبية داخليا تحت غطاء.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة 4 مايو

منذ 11 ساعة
منذ 8 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 6 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 8 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 16 ساعة
مأرب برس منذ 14 ساعة
عدن تايم منذ 7 ساعات
مأرب برس منذ 10 ساعات
نافذة اليمن منذ 8 ساعات
عدن تايم منذ 5 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 4 ساعات
عدن تايم منذ ساعتين