بين الفقاعات والديون.. لماذا يخشى الاقتصاديون من عام 2026؟

بعد عامٍ بدا فيه الاقتصاد العالمي أكثر صلابة مما كان متوقعاً، تعود نبرة الحذر لتفرض نفسها مع اقتراب 2026. فبين أسواق مالية تتجاهل المخاطر، وديون تتضخم بصمت، وتوترات جيوسياسية لا تهدأ، يرى أكثر من نصف كبار الاقتصاديين في العالم أن العام المقبل قد يكون أضعف مما تأمله الحكومات والمستثمرون. كان المنتدى الاقتصادي العالمي قد سجّل تحسناً محدوداً في المعنويات مقارنة بالعام الماضي، ذلك بسبب مرونة الاقتصاد الأميركي وتراجع مخاطر الركود الفوري، إلا أن هذا التحسن لم يكن كافياً لقلب الصورة العامة، التي ما زالت تميل إلى الحذر الشديد. نظرة 2026: الأغلبية ترجّح التباطؤ وفقاً لأحدث استطلاع للمنتدى الاقتصادي العالمي، يتوقع 53% من كبار الاقتصاديين أن يشهد الاقتصاد العالمي ضعفاً في 2026. في المقابل، يرى 28% أن الأوضاع ستبقى دون تغيير يُذكر، بينما لا يتجاوز من يتوقعون تحسناً فعلياً نسبة 19%، يوضح ذلك ميلاً واضحاً نحو سيناريو سلبي، وإن كان أقل تشاؤماً من توقعات العام السابق.

الديون والتوترات: مصادر القلق الأساسية تأتي الضغوط الأكبر من تراكم الديون العامة والخاصة، بعد سنوات من الاقتراض المكثف لمواجهة الأزمات، هذا الواقع يضع الحكومات أمام خيارات صعبة، في وقت يُتوقع فيه ارتفاع الإنفاق على الدفاع، والبنية التحتية الرقمية، والطاقة. في المقابل، قد تتعرض موازنات التعليم، والحماية الاجتماعية، والبرامج البيئية لمزيد من الضغوط.

إلى جانب ذلك، لا تزال التوترات الجيوسياسية والخلافات التجارية تلقي بظلالها على آفاق الاستثمار وسلاسل الإمداد العالمية، ما يزيد من هشاشة التوقعات. الأسواق المالية: قوة ظاهرة ومخاطر كامنة

رغم هذه المخاطر، واصلت الأسواق المالية أداءها القوي، خصوصاً في أميركا، إذ قفزت أسهم مرتبطة بالذكاء الاصطناعي إلى مستويات مرتفعة. إلا أن هذا الصعود أثار انقساماً بين الاقتصاديين، فبينما يحذّر بعضهم من تشكّل فقاعات أصول واحتمال تصحيحات مفاجئة، يرى آخرون أن شركات التكنولوجيا الكبرى اليوم أكثر ربحية وتمويلاً مقارنة بفترات الانهيار السابقة.

في الوقت نفسه، عاد الذهب ليجذب المستثمرين كملاذ تقليدي في مواجهة عدم اليقين.

التجارة العالمية.. من العولمة إلى التكتلات لم تعد التجارة الدولية تسير بالوتيرة نفسها. دول كثيرة تتجه نحو اتفاقيات إقليمية وثنائية لتأمين الموارد والتكنولوجيا الحساسة، ما يؤدي إلى تفكك تدريجي في النظام التجاري العالمي. هذا التحول يخلق رابحين وخاسرين، إذ تستفيد بعض المناطق من إعادة توجيه الاستثمارات، بينما تواجه أخرى قيوداً حمائية وغموضاً سياسياً متزايداً. الذكاء الاصطناعي: فرصة غير متكافئة

يظل الذكاء الاصطناعي أحد أبرز محركات التفاؤل على المدى الطويل، مع توقعات بزيادة الإنتاجية. لكن الاقتصاديين يُجمعون على أن مكاسبه لن تكون موزعة بالتساوي. تتبنى الاقتصادات المتقدمة والشركات الكبرى التقنيات الجديدة بوتيرة أسرع، بينما تتأخر الشركات الصغيرة والاقتصادات النامية. أما تأثيره على سوق العمل، فلا يزال محاطاً بقدر كبير من عدم اليقين.

لا تشير صورة 2026 إلى أزمة عالمية وشيكة، لكنها تكشف عن اقتصاد يدخل مرحلة أكثر تعقيداً، تتداخل فيها الديون المرتفعة مع انقسام التجارة وتفاوت مكاسب التكنولوجيا. في هذا المشهد، يبدو التباطؤ مرجحاً، لكن حدّته ستعتمد على قدرة الحكومات والأسواق على إدارة المخاطر قبل أن تتحول إلى صدمات.


هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من منصة CNN الاقتصادية

منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ 3 ساعات
منذ 56 دقيقة
منذ 27 دقيقة
منذ 40 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 15 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 13 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 20 ساعة