وتكشف هذه اليوميات عن حقائق الشاه، وأبرزها الغرور المؤذي والمستوطن في جميع مواصفاته، وكل مساراته، وغلاظة طموحاته. كان يتحدث عن موقعه في ضمير الشعب الإيراني، ويستخرج فرحة الاعتزاز بصلابة محبة الشعب له، ويرد عليه الوزير أسد الله علم بتاريخية تواجده قائداً لإيران. كانت سلسلة الإعدامات لأعضاء الحزب الشيوعي متواصلة، مع سخط رجال الدين، ونفور الطبقة الوسطى والطبقة الدنيا. شعرت بأن الشاه فشل في تشخيص قدراته، حيث ظل وحيداً في اتخاذ القرار، محاطاً بمستشارين هم حلفاء وأصدقاء منذ طفولته، وفوق ذلك يحملون الولاء الأعمى، بالإضافة الى تصاعد التعالي والغرور، اللذين تمكنا من الشاه وافرزتهما علاقته مع الدول الغربية، لاسيما الولايات المتحدة، وفوق ذلك تبنت هذه الدول منظوره الاستراتيجي لدور إيران في تأمين الاستقرار والهدوء في المحيط الهندي وفي الخليج، بما في ذلك دول الجوار، باكستان وأفغانستان.
كنت أقرأ هذه اليوميات، وهي في الواقع تسجّل ما يدور يومياً في جلسات الشاه مع وزير البلاط أسد الله علم، الذي يمكن اعتباره الرجل الثاني، متجاوزاً رئيس الوزراء أمير عباس هويدا، في كل المسارات المهمة في إيران، ولم ينجُ السيد أمير عباس هويدا من التعليقات الساخرة، التي تصدر من وزير البلاط في جلساته مع الشاه. هناك جلسات لا يعرف عنها إلا المقربون الخاصون، ومعظمها خلال السفر الى أوروبا، والأهم أن أسد الله علم تمتع بثقة الشاه، ليس فقط في الحفاظ على الأسرار، وإنما اعتبره الشاه مؤتمناً على أسرار الدولة، وشريكاً في رسم مسار إيران، الذي اتسعت تحركاته منتقلاً من الخليج وأهميته، الى شمال إيران نحو روسيا وآسيا، مع توجّه للتواجد بقوة بحرية في المحيط الهندي، وتؤكد اللقاءات الثنائية طموحات الشاه في بناء جيش قوي، معتمداً عل دعم الرئيس الامريكي ريتشارد نيكسون، الذي زار طهران مباركاً للشاه توجهاته التوسعية الهادفة لتطويق النفوذ السوفيتي، وتصاعد مكانة إيران نحو المحيط الهندي، حيث وضعت إيران خطة لقاعدة إيرانية بحرية تطل على المحيط الهندي، لتأمين المواقع البحرية التي تريد إيران حمايتها.
ولم تتوقف اهتمامات الشاه بما يدور في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
