زاد الاردن الاخباري -
لا تنتهي الحروب عند آخر قذيفة، ولا تُطوى فصولها بتوقيع اتفاق وقف إطلاق نار، ففي غزة، ما بعد الإبادة ليس استراحة محارب، بل بداية معركة أخرى أشد قسوة، معركة الأجساد المنهكة في مواجهة أمراض لا تحمل أسماء واضحة، ولا تملك تشخيصا دقيقا، لكنها تحصد أرواحا بصمت.
بعد أكثر من مئة يوم على توقف حرب الإبادة، تتكشف آثارها الصحية تباعا، في قطاعٍ صحيّ بالكاد يقف على قدميه، محاصرا بنقص الأدوية، وانهيار البنية التحتية، ومنع الاحتلال إدخال المستلزمات الطبية، في وقت تتزايد فيه أعداد المصابين بأمراض غامضة ذات أعراض حادة وطويلة الأمد.
غرف الطوارئ
في قسم الاستقبال بمجمع الشفاء الطبي غرب مدينة غزة، يستلقي المواطن أبو محمد إلى جانب أبنائه الخمسة على أسرَّة المرضى.
بدأ المرض كما يروي الأطباء بالأب، ثم انتقل إلى أفراد أسرته واحدا تلو الآخر، بأعراض متشابهة لكنها متفاوتة الشدة: إرهاق حاد، سعال مستمر، ارتفاع حرارة، وتقيؤ متكرر. "كأنه وباء جديد"، يقول أحد العاملين في القسم، "ينتشر أسرع مما نقدر على فهمه".
وفي زاوية أخرى من القسم نفسه، يرقد شاب في العشرينات من عمره، تبدو عليه أعراض أمراض مزمنة لا تتناسب مع سنه، جسده النحيل، وأنفاسه المتقطعة، يوحيان بأن الحرب لم تترك أثرها على الحجر فقط، بل على خلايا الأجساد أيضا.
"عربي21" رصدت خلال جولة ميدانية في عدد من المستشفيات والنقاط الطبية المنتشرة في محافظات قطاع غزة ارتفاعا لافتا في أعداد المراجعين، لا سيما المصابين بأعراض تشبه الإنفلونزا، لكن بشدة أكبر وفترة أطول.
طبيب يعمل في أحد المشافي الميدانية فضل عدم الكشف عن اسمه يقول إن عدد الحالات اليومية المصابة بما يصفه بـ"وباء غير مفهوم" يتراوح بين 350 و400 حالة يوميا، بعدما كان عدد مراجعي الإنفلونزا لا يتجاوز عشر حالات في اليوم قبل الحرب.
مدير مجمع الشفاء الطبي، الدكتور محمد أبو سلمية، لا يتحدث بلغة مطمئنة، بل يضع الإصبع مباشرة على الجرح، يقول لـ"عربي21" إن الوضع الصحي في غزة بعد أكثر من 100 يوم على وقف الحرب أسوأ مما كان عليه أثناء القصف، موضحا أن القطاع يعاني نقصا حادا في المعدات الطبية، وأجهزة الفحص المخبري، وحتى المستلزمات الأساسية.
وأضاف: "الأوضاع الإنسانية الكارثية التي يعيشها أكثر من مليون ونصف المليون نازح في الخيام شكّلت بيئة مثالية لانتشار الفيروسات والأوبئة"، مشيرا إلى "رصد متحورات جديدة من فيروس كورونا، إلى جانب فيروسات أخرى تستمر أعراضها لأكثر من أسبوعين، وتترافق مع إعياء شديد، وقيء، وسعال، وارتفاع حاد في درجات الحرارة، إضافة إلى التهابات رئوية حادة أودت بحياة مرضى من مختلف الفئات العمرية، بما في ذلك شباب لم يكن لديهم أي تاريخ مرضي سابق".
وتابع أبو سلمية: "في السابق، كانت الإصابة بكورونا لا تتجاوز خمسة أيام، اليوم نحن نتحدث عن إصابات تمتد لأكثر من 14 يوما"، يقول.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من زاد الأردن الإخباري
