الين يقود موجة بيع واسعة للدولار مع تصاعد مخاوف التدخل

قفز الين الياباني بقوة اليوم الاثنين، ضاغطاً على الدولار عبر الأسواق العالمية، مع دخول المستثمرين في حالة تأهب قصوى إزاء مخاطر أول تدخل منسق محتمل بين الولايات المتحدة واليابان في سوق العملات منذ 15 عاماً، بعد تحركات رسمية لافتة شملت فحوصاً لأسعار الصرف. بعد ارتفاعه الحاد يوم الجمعة، عقب تواصل بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك مع متعاملين لفحص أسعار الصرف، واصل الين صعوده ليسجل مكاسب إضافية بلغت 1.2%، ليصل إلى 153.89 مقابل الدولار خلال التعاملات الآسيوية.

وأدى ذلك إلى تراجع الدولار على نطاق واسع، مع تسجيل اليورو أعلى مستوياته في أربعة أشهر، وقفزت المعادن النفيسة، إذ تجاوزت الفضة 100 دولار للأوقية، فيما تخطى الذهب حاجز 5 آلاف دولار مسجلاً قمماً تاريخية.

تفكيك المراكز المدينة على الين قالت هارونا تاناكا، مديرة قسم الخزانة والأوراق المالية في بنك سايتاما ريسونا بطوكيو، إن من الصعب الجزم بقرب حدوث تدخل فعلي، لكنها أوضحت أن المتعاملين يفكون مراكزهم المدينة على الين، مع تراجع الرهانات على وصوله إلى مستوى 160 مقابل الدولار.

وأضافت أن الطلب المؤسسي على الدولار قد يبقي حركة العملتين في نطاق عرضي على المدى الطويل.

إشارات غير مسبوقة من الفيدرالي الأميركي واعتبر تيم كيليهر، رئيس مبيعات العملات للمؤسسات في بنك كومنولث الأسترالي، أن فحص أسعار الصرف يمثل تحولاً كبيراً في نهج الاحتياطي الفيدرالي، وهو الأول من نوعه منذ أكثر من عقد.

وأشار إلى أن الأسواق باتت تتحدث عن «نظام جديد» وتحركات معاكسة للدولار الأميركي، مع تلميحات إلى سيناريو شبيه باتفاق «بلازا» قد يعني إضعاف الدولار.

قلق أوسع بشأن السياسة الأميركية قال ديفيد فورستر، كبير الاستراتيجيين في بنك كريدي أجريكول في سنغافورة، إن التهديد بالتدخل يعكس قلقاً أوسع لدى المستثمرين من أن السلطات اليابانية والأميركية قد تفضل دولاراً أضعف.

وأضاف أن ذلك يتزامن مع سياسات متقلبة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، من بينها التهديد بفرض رسوم جمركية 100% على الصادرات الكندية إذا وقّعت أوتاوا اتفاقاً تجارياً مع الصين، ما يضغط على جاذبية الأصول الأميركية.

من جانبه رأى موه سيونغ سيم، استراتيجي العملات في بنك أو سي بي سي، أن مشاركة الولايات المتحدة في فحص أسعار الصرف ترسل إشارة قوية للأسواق، وتُفهم باعتبارها محاولة منسقة لكبح ضعف الين.

وأوضح أن تراجع الين أصبح مسألة غير شعبية داخلياً في اليابان، نظراً لارتباطه بارتفاع التضخم، ما يجعل التهديد بالتدخل أداة لتفادي تحوله إلى قضية سياسية.

وقال جيسون وونغ، كبير استراتيجيي الأسواق في بنك نيوزيلندا، إن قوة الين تأتي امتداداً لاتجاهات الأسبوع الماضي، مع تعرض المراكز المدينة لضغوط حادة، وارتفاع علاوة المخاطر على الدولار في ظل تحفظ المستثمرين على مسار السياسة الأميركية.

تدخلات سابقة تزيد القلق أشار يوجين إبستين، رئيس التداول والمنتجات المهيكلة في شركة موني كورب، إلى أن انخراط الاحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة الأميركية في الخلفية هو ما يغذي التحركات الأخيرة.

ولفت إلى أن تدخل الخزانة الأميركية سابقاً في عملات أخرى، مثل البيزو الأرجنتيني، يثبت أن الأمر لا يقتصر على تصريحات لفظية، ما جعل الأسواق تتعامل بجدية مع فحوص الدولار مقابل الين.

قال مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي الأسواق في بانوكبورن كابيتال ماركتس، إن الهبوط لا يقتصر على زوج الدولار والين فقط، بل يشمل بيعاً واسعاً للدولار، وأضاف أن الأسواق قلقة أيضاً من تطورات داخلية في الولايات المتحدة، بينها احتجاجات داخلية واحتمال إعلان ترامب اسم خليفة رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول هذا الأسبوع، ما يزيد هشاشة الدولار.

رهانات على سياسة نقدية يابانية وفي مذكرة للعملاء قال ماساهيكو لو، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في ستايت ستريت لإدارة الاستثمارات بطوكيو، إن تحقق تدخل منسق قد يرفع بشكل ملموس احتمالات رفع بنك اليابان أسعار الفائدة في الربيع.

وأوضح أن أي دعم من وزارة الخزانة الأميركية سيكون على الأرجح مشروطاً بتسريع تشديد السياسة النقدية اليابانية، مع تعزيز سندات الخزانة الأميركية كأصل احتياطي طويل الأجل لليابان.

في المقابل حذّرت جوي تشيو، رئيسة أبحاث العملات الآسيوية في بنك إتش إس بي سي، من المبالغة في تقدير أثر التدخل المشترك، مشيرة إلى أن تدخلات مماثلة جرت بوتيرة متكررة بين مايو أيار 1989 وأبريل نيسان 1990، ولم تكن دائماً حلاً جذرياً لضعف الين.

مخاطر ثنائية الاتجاه واستقرار متوقع وقال برشانت نيوها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في آسيا والمحيط الهادئ لدى تي دي سيكيوريتيز، إن تصريحات المسؤولين اليابانيين وتأكيد التواصل الوثيق مع الخزانة الأميركية يمنعان السوق من استبعاد تدخل مشترك.

وأضاف أن الميل العام لا يزال لبيع الين، لكن احتمال التنسيق جعل الرهان أقل أحادية الاتجاه.

بدوره قال كارلوس كازانوفا، كبير اقتصاديي آسيا في يو بي بي بهونغ كونغ، إن جاذبية المراكز المدينة على الين تتراجع مع بروز مخاطر في الاتجاهين.

وأوضح أن مجرد توقع التدخل قد يدعم العملة إلى حد ما، مرجحاً استقرار الين نسبياً، وإن ظلت محفزات الارتفاع القوي محدودة، مع استمرار الضغوط على عوائد السندات طويلة الأجل عند مستوياتها المرتفعة.

(رويترز)


هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من منصة CNN الاقتصادية

منذ 4 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منصة CNN الاقتصادية منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 9 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 20 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات
قناة العربية - الأسواق منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 16 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 5 ساعات