في 26 يناير من كل عام، وبناء على (القرار 327/77) الصادر عام 2023، يحتفل العالم باليوم الدولي للطاقة النظيفة، لتعزيز وعي الناس وحشدهم لتحقيق الانتقال العادل والشامل إلى الطاقة النظيفة، بما يعود بالنفع على الناس والكوكب.. ويتعلق الهدف الـ 7 من أهداف الأمم المتحدة بضمان الوصول إلى الطاقة النظيفة وبأسعار معقولة، وهو أمر أساسي لتنمية الزراعة والأعمال التجارية والاتصالات والتعليم والرعاية الصحية والنقل
يوم 26 يناير هو كذلك تاريخ تأسيس الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، ومقرها أبوظبي، وهي وكالة حكومية دولية عالمية تأسست عام 2009 لدعم البلدان في تحولاتها في مجال الطاقة، وهي كذلك منصة للتعاون الدولي، ولتوفير البيانات والتحليلات المتعلقة بتقنيات الطاقة النظيفة، والابتكار والسياسة والتمويل والاستثمار.
وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن العالم يواصل التقدم نحو الأهداف المتعلقة بالطاقة المستدامة - ولكن ليس بالسرعة الكافية، فبحلول عام 2030 وبالوتيرة الحالية، سيظل حوالي 660 مليون شخص يفتقرون إلى إمكانية الحصول على الكهرباء، وحوالي 2 مليار شخص يعتمدون في الطهي على أنواع من الوقود والتكنولوجيات الملوثة للبيئة.
وتشير تقارير الوكالة الدولية للطاقة المتجددة إلى أن 91 في المائة من مشروعات الطاقة المتجددة أصبحت أرخص من مصادر الوقود التقليدية، ما يعني أن دول الجنوب العالمي مقبلة على مستقبل تستطيع فيه مواجهة فقر الطاقة، وتحقيق أهداف «المهمة 300» في أفريقيا، وهي مبادرة مجموعة البنك الدولي وشركائها لتوسيع نطاق الكهرباء في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، لأنه- حسب البنك الدولي- لا يمكن لأي اقتصاد أن ينمو في الظلام.
فرانشيسكو لا كاميرا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة المتجددة، أشار على هامش اجتماعات الوكالة في أبوظبي يوم11 يناير الجاري إلى أن الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية في العالم تنتقل من نموذج مركزي قائم على الوقود الأحفوري إلى نظام أكثر لا مركزية يعتمد على الطاقة المتجددة. وأوضح أن التحول في قطاع الطاقة سجل رقماً قياسياً جديداً بلغ نحو 2.4 تريليون دولار، وبيّن الحاجة إلى رفع حجم الاستثمارات السنوية إلى أكثر من 5 تريليونات دولار لوضع المسار العالمي على طريق يتماشى مع أهداف اتفاق باريس للمناخ.
ريادة الإمارات
ولدى الإمارات وعي مبكر ومبادرات غير مسبوقة في قطاع الطاقة النظيفة، حيث تهدف استراتيجية الطاقة الإماراتية 2050 إلي مضاعفة حصة الطاقة المتجددة ثلاث مرات بحلول عام 2030 مع استثمارات وطنية تتراوح ما بين 150 إلى 200 مليار درهم، ولدى الإمارات مشروعات رائدة في قطاع الطاقة النظيفية المتجددة مثل «محطة نور أبوظبي للطاقة الشمسية» بمنطقة سويحان، وهي أكبر محطة طاقة شمسية في موقع واحد في العالم، ومجمّع محمد بن راشد آل مكتوم للطاقة الشمسية، ومدينة «مصدر» كنموذج للمشروعات الحضرية التي تعتمد على الطاقة النظيفة.
وحسب بيانات الأمم المتحدة، فإن أكثر من 75% من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري تأتي من حرق الوقود الأحفوري للحصول على الطاقة، كما تؤدي أنواع الوقود الملوثة المستخدمة في الطهي إلى وفاة 3.2 مليون شخص في سن مبكرة كل عام. ويمكن منع هذه الوفيات باتخاذ التدابير اللازمة. وكل دولار يستثمر في الطاقة المتجددة يُخلق ثلاثة أضعاف عدد الوظائف التي يتم تولديها عبر صناعة الوقود الأحفوري.
الزراعة والطاقة والمناخ
ترابط وثيق بين الزراعة والطاقة والمناخ، فالزراعة تعتمد على الطاقة، لكن النشاط الزراعي الذي يستهلك الطاقة ويتسبب في انبعاثات غازات الدفيئة يؤدي إلى الاحتباس الحراري وما ينجم عنه من تغيرات مناخية، والحل يكمن في اعتماد النشاط الزراعي على الطاقة المتجددة،
ويسهم القطاع الزراعي بشكل كبير في انبعاثات غازات الدفيئة، سواء من خلال الميثان وأكسيد النيتروز، أو عبر الفاقد الغذائي الذي يقدر بنحو ثلث الإنتاج العالمي، والذي يولد انبعاثات إضافية عند تحلله في المكبات. ولمواجهة ذلك، نحتاج إلى حلول تقلل الانبعاثات مع تحسين الإنتاجية والقدرة على الصمود.فما التغيير الجوهري المطلوب في طريقة تصميم السياسات الزراعية حتى تصبح قادرة فعلياً على خفض الانبعاثات المرتبطة بالطاقة دون الإضرار بالإنتاج الغذائي؟
كافيه زاهدي، مدير مكتب تغير المناخ والتنوع البيولوجي والبيئة بـ«الفاو» يرى- في تصريح خاص لـ«الاتحاد» خلال مشاركته في الاجتماعات السنوية لوكالة الطاقة المتجددة بأبوظبي- أن التغيير الجوهري يتمثل في التوقف عن التعامل مع قطاعي الطاقة والزراعة باعتبارهما مجالين منفصلين. فهذا النهج لم يعد صالحاً اليوم، إذ تشكل الطاقة ركيزة أساسية في جميع مراحل النظم الزراعية والغذائية، ما يفتح المجال أمام جعل الزراعة عنصراً محورياً في التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة، وفي الوقت ذاته إدماج الطاقة النظيفة عنصراً أساسياً لتعزيز استدامة النظم الغذائية وقدرتها على الصمود.
وحسب زاهدي، يتطلب ذلك تصميم سياسات متكاملة تعالج كيفية إنتاج الطاقة واستخدامها عبر سلاسل النظم الزراعية والغذائية، بما يحقق في آنٍ واحد الأهداف الوطنية للمناخ والأمن الغذائي. فعلى سبيل المثال، تسهم السياسات التي تشجع على استبدال الوقود الأحفوري بالطاقة المتجددة، بما في ذلك الطاقة الحيوية المستدامة المستمدة من المخلفات الزراعية والنفايات العضوية، في خفض الانبعاثات، وتوفير مصادر دخل إضافية للمزارعين، وتحسين الإنتاجية والقدرة على الصمود.
نماذج من الجنوب العالمي
وأوضح زاهدي نماذج من الجنوب العالمي، ففي رواندا، على سبيل المثال، يمكن تحويل بقايا المحاصيل إلى طاقة نظيفة للطهي، بما يغطي ما يصل إلى ثلث احتياجات الطهي، مع خفض الانبعاثات والمخاطر الصحية، دون أي تنافس مع إنتاج الغذاء. غير أن هذا التحول يتطلب ضوابط واضحة، إذ يجب ألا تتنافس الطاقة الحيوية مع إنتاج الغذاء أو تقوّض حقوق الأراضي والمجتمعات. ومع وجود معايير قوية وآليات رصد فعالة، تصبح الطاقة المتجددة محركاً لتعزيز الأمن الغذائي، لا عبئاً عليه.
والسؤل الآن: كيف يمكن إدماج اعتبارات الطاقة المتجددة بشكل منهجي داخل خطط التكيف الوطنية والزراعية، بدل التعامل معها كمشروعات منفصلة أو تجريبية؟
ويجيب زاهدي: ينبغي التخطيط للطاقة المتجددة باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الاستراتيجيات الزراعية الوطنية، وليس كأجندة طاقة مستقلة. فإدماجها ضمن الالتزامات المناخية وخطط التكيف، مع تحديد أهداف واضحة وآليات تمويل محددة، يسمح بالانتقال من المبادرات المحدودة إلى التطبيق على المستوى الوطني.ويوضح زاهدي أن هناك فرصاً واسعة تتوافر عبر سلاسل الإمداد، بدءاً من استخدام الطاقة المتجددة لتشغيل أنشطة المزارع مثل الري، وصولاً إلى دمج الطاقة الشمسية في سلاسل التبريد، بما يسهم في الحد من فاقد الغذاء، وتحقيق خفض الانبعاثات، وتعزيز الأمن الغذائي في آنٍ واحد.
وتشير التقديرات إلى أن النظم الزراعية والغذائية قادرة على خفض الانبعاثات العالمية بما يصل إلى الثلث، إلا أن هذا الدور لا يزال غير ممثل بشكل كافٍ في الأهداف الوطنية للمناخ والطاقة. وإدماج الطاقة المتجددة يعني سد هذه الفجوة، وتحقيق مواءمة السياسات بين قطاعات الزراعة والطاقة والبيئة والتمويل.
وحسب زاهدي، تبرز تجارب زامبيا وأوزبكستان في دمج الري بالطاقة الشمسية ضمن التخطيط الزراعي كنماذج ناجحة، حيث أسهمت في دعم الإنتاج الغذائي، وتفادي ما يصل إلى 100 ألف طن من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون سنوياً.
ويستلزم ذلك أيضاً استثمارات واسعة النطاق. وتعمل مؤسسات مثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» مع الدول لتحويل هذه الحلول إلى برامج قابلة للتوسع، مدعومة بضمانات قوية، بما يجعل الطاقة المتجددة ركيزة أساسية للأمن الغذائي والقدرة على.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الاتحاد الإماراتية





