مطهر تقي حينما يتبخر الطهر والتقوى في غبار التسطيح والافتراء (1)

نشر مطهر تقي (النائب الدائم لوزير الإعلام منذ ثمانينات القرن الماضي) مقالا مطوَّلاً على موقع صحيفة الميثاق، لسان حال المؤتمر الشعبي العام (مؤتمر صنعاء كما يبدو)، وجرى تداوله على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وقدمه البعض على إنه (من أجمل ما قرأ). . . مقالا بعنوانٍ عجيب "مظلومية اتهام الشمال بظلم الجنوب" تضمن عدداً من الترهات والتأويلات السطحية لمعنى ومضمون القضية الجنوبية، معترضاً في الأصل على مسمى "القضية الجنوبية"، ومن ثم على ما ساد من صخب وضجيج عن عدالة القضية في قاعات مؤتمر الحوار الوطني في صنعاء معتبراً "ما خرج به مؤتمر الحوار الوطني تحت بند عدالة القضية الجنوبيه لم أجد إلا شكاء و بكاء لا رأس له ولا ذنب"،

ثم يسترسل طوال مقالته المملوءة بالسطحية والابتسار ليستعرض مراحل قيام ثورة 14 أوكتوبر والدعم الذي حصلت عليه، من صنعاء وتعز، ثم صراعات التيارات السياسية الجنوبية ونزوح العديد من السياسيين الجنوبيين، بعد الاستقلال وبعد الإطاحة بالرئيس قحطان الشعبي وإجراءات التأميم التي نزح على إثرها عدد من رجال الأعمال إلى صنعاء وتعز والحديدة ثم أحداث العام 1978م وأحديث يناير 1986م ثم أخيرا ذهاب الجنوبيين لتحقيق الوحدة اليمنية في العام 1990م

ولم يخفِ هذا المطهر التقي، المفتقر لأي علامة من علامات الطهر والتقوى، لم يخف استمتاعه بالحديث عن الصراعات بين أطراف النظام السياسي في الجنوب، متباهياً بأن صنعاء كانت الملاذ لجميع الجنوبيين الهاربين، وطبعا سيكون من الغباء أن يطلب منه أحدٌ الحديث عن صراعات الأشقاء الشماليين طوال النصف الثاني من القرن العشرين، أما منذ بدايات القرن الجديد فمساكين أهلنا في الشمال، الذين لم يعودوا يسمعوا صوت الرصاص إلا من خلال الألعاب النارية بمناسبات الأعياد وأفراح الأعراس.

ليست تلك هي المشكلة مع مطهر تقي، لأن الموضوع الأهم في منشوره أو مقاله أنه يعمد إلى السطحية والتسطيح للوصول إلى نتائج أقل ما يمكن أن توصف به أنها خرقاء بكل معاني الكلمة، من خلال:

1. إنه يتحدث عن ظلم الشمال للجنوب كفرضية يريد أن يدحضها ليبرهن عكسها، أي إن الجنوب هو من ظلم الشمال، وذلك لعمري منهج يتعمد الاستغباء المصطنع للهروب من الإقرار بالحقيقة، أو يمارس الغباء لأسباب بفطرية لأنه لا يدري ماذا يقصد الناس حينما يتحثون عن "القصية الجنوبية".

لتعلم أيها الكاتب الجهبذ، أن لا أحد يتهم الشعب الشمالي بأي جناية تجاه الجنوب، لأن الشعب الشمالي هو نفسه ضحية للسياسات المعوجة والظالمة التي أمضيتم أكثر من نصف قرن تبجلون ممارسيها وتمتدحون راسميها وتصفونهم بالفروسية والبر والريادة، ولم تلتفتوا إلَّا بعد أن وجدتم أحفاد حميد الدين وأمير الدين يحطمون أبواب منازلكم لاقتحامها، . . إذن لا مشكلة بين الشعبين في الشمال والجنوب، لكن مشكلة الشعب الجنوبي، ومثله الشعب الشمالي هي مع أمثالك أنت ورؤسائك من المنظرين والقادة السياسيين الذين يصورون سياسات الظلم والفساد والاستبداد والقهر والإكراه والسلب والنهب والإقصاء والاستبعاد على إنها إنجازات وطنية من إنجازات الثورة والجمهورية والوحدة والديمقراطية، التي تسمونها بـ"الثوابت الوطنية" وأنتم من تسبب في فقدانها لثباتها وتبّخُّرِها في الهواء مثلما يتبخر السراب الذي يظنه الضمآن ماءً.

2. يصور هذا :"المطهر التقي" المظلومية بأنها تتمثل في هجرة مواطنين من الجنوب إلى الشمال، وبالتالي فإن المظلوم هو الشمال والظالم هو الجنوب، لأن الهجرات الجنوبية إلى الشمال لم تنقطع

ومن الواضح أن الرجل لا يرغب في الحديث عن الظلم والمظلومية الحقيقيين، لأنه لو فعل ذلك سيضطر إلى الاقتراب من جوهر المشكلة الحقيقية التي يتهرب من الإقرار بها أو حتى التظاهر بمعرفتها، وإن لن يعدم وسيلة للاحتيال على المفهوم وتفسيره كما يحلو لأمثاله أن يفسروه.

لكن دعونا نفترض أنه محق في ما يقول وأن النزوح من الجنوب إلى الشمال ظلمٌ كبير للشمال، ونسأل: ألا يعلم الرجل أن الزبيري والنعمان ومعهما رواد المعارضة الشمالية حينما أسسوا البذور الأولى لحركة المعارضة لحكم الأئمة فعلوا ذلك في عدن؟ وهل يعلم أن عدن وكثير من مدن الجنوب ظلت مفتوحة الأبواب لكل الهاربين من ظلم المشائخ والمتسلطين العسكريين و"عكفة" الإمام وللباحثين عن العمل والتعليم والاستشفاء والاستقرار من جميع مناطق الشمال منذ أربعينات القرن الماضي وما قبلها وما بعدها وحتى يوم الناس هذا؟ إلا يعلم أنه في العام 1979م فقط بعيد حركة الناصريين في تعز وأنصارهم من أهالي عمران ومأرب وحرف سفيان وصل إلى عدن قرابة المائة ألف نازح بينهم قياديون كبار، هاربين من مطاردة محمد خميس وأجهزته القمعية سيئة السمعة وما ارتكبته من عمليات الإعدامات الجماعية التي اتبعها نظام.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من عدن تايم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من عدن تايم

منذ ساعتين
منذ 7 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 15 دقيقة
منذ 5 ساعات
عدن تايم منذ 15 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 5 ساعات
عدن تايم منذ 17 ساعة
عدن تايم منذ 20 ساعة
عدن تايم منذ 3 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 16 ساعة
عدن تايم منذ 5 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 3 ساعات