بقلم: بهاء الدين أحمد
في كل مرة يُعلَّق فيها انعقاد جلسة حاسمة داخل مجلس النواب العراقي، لا يكون الخبر مجرد تأجيل إداري أو خلل تقني في النصاب، بل هو مؤشر سياسي خطير على عمق الأزمة البنيوية التي يعيشها النظام السياسي العراقي منذ أكثر من عقدين.
التأجيل الأخير لجلسة انتخاب الرئيسين لا يخرج عن هذا السياق، بل يضيف فصلاً جديدًا إلى كتاب المراوحة واللاقرار.
جلسة كان يُفترض أن تكون فاصلة
كانت هذه الجلسة تمثل لحظة مفصلية في مسار العملية الدستورية، إذ إن انتخاب الرئاسات لا يُعد تفصيلاً شكليًا، بل مفتاحًا لسلسلة استحقاقات لاحقة تبدأ بتكليف رئيس الحكومة، وتنتهي بتشكيل السلطة التنفيذية كاملة الصلاحيات.
لكن، وكما جرت العادة، تحوّل الاستحقاق إلى ورقة ضغط، وأداة مساومة، وساحة صراع إرادات.
الدستور حاضر والإرادة غائبة
الدستور العراقي واضح في مهل انتخاب الرئاسات، لكن الواضح أكثر أن الدستور في العراق يُستحضر عند الحاجة ويُعطَّل عند التعارض مع المصالح.
فالكتل السياسية لا تختلف اليوم على النصوص، بل على من يملك مفاتيح القرار الحقيقي، ومن يحجز لنفسه موقعًا متقدمًا في خارطة النفوذ المقبلة.
لماذا التأجيل؟ قراءة في ما وراء الكواليس
رغم غياب بيان تفصيلي يشرح أسباب التأجيل، إلا أن المشهد السياسي يسمح بتشخيص عدة عوامل متداخلة:
غياب التوافق الحقيقي:
ما زالت التفاهمات هشة، قائمة على تفاوض اللحظة لا على مشروع دولة.
صراع داخل المكونات نفسها:
الخلاف لم يعد فقط بين كتل شيعية وسنية وكردية، بل داخل كل مكوّن على حدة، حيث تتنازع الأجنحة والقيادات على الحصص والمواقع.
تأثير الخارج على الداخل:
لا يمكن عزل ما يجري تحت قبة البرلمان عن صراع المحاور الإقليمية، حيث تتحول بعض الاستحقاقات الوطنية إلى رسائل سياسية متبادلة بين.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من وكالة الحدث العراقية
