أكدت سعادة هنادي اليافعي المديرة العامة لمؤسسة سلامة الطفل في الشارقة رئيسة اللجنة العليا لمركز "كنف"، أننا اعتدنا أن نتحدث عن الحق في التعلّم، وعن إتاحة المدارس، والمناهج، والفرص المتكافئة، لكن هناك سؤالاً أكثر إلحاحاً يجب أن نطرحه اليوم: كيف يمكن للتعليم أن ينجح إذا لم يشعر الطفل بالأمان؟
الأمان شرط أساسي لأي تجربة تعليمية حقيقية
وأوضحت اليافعي، في مادة إعلامية لها، أن الأمان هنا ليس مفهوماً إنشائياً، بل شرطاً أساسياً لأي تجربة تعليمية حقيقية، فالطفل لا يتعلّم وهو خائف، ولا يفكّر وهو مهدَّد، ولا يبدع في بيئة يشعر فيها أن سلامته الجسدية أو النفسية غير مضمونة، وهذا الأمان لا يُصنع بجهة واحدة، بل هو منظومة متكاملة تتشارك فيها المدرسة والأسرة والمجتمع، كلٌ من موقعه ودوره.
تأثير البيت لم يعد منفصلاً عن المدرسة
وأضافت سعادتها، أن المدرسة، أو أي مساحة للتعلّم، يجب أن تكون مكاناً آمناً قبل أن تكون مكاناً للتلقين، لكن واقع اليوم يفرض علينا أن نعيد تعريف "الأمان" نفسه، في ظل تداخل الأدوار التربوية، حيث لم يعد تأثير البيت منفصلاً عن المدرسة، ولا ما يحدث خارج أسوارها بعيداً عن الصف، فالمخاطر التي يتعرض لها الأطفال لم تعد دائماً واضحة أو مقصودة، بل بات كثير منها يأتي في شكل "مزاح"، أو "تحديات"، أو "ترندات" عابرة تنتقل بسرعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتصل إلى ساحات المدارس وغرف الصف دون استئذان.
دعوة لجهود مشتركة لمواكبة ومعالجة المخاطر
وتابعت المديرة العامة لمؤسسة سلامة الطفل في الشارقة، شهدنا في الفترة الأخيرة سلوكات جسدية خطرة بين الأطفال، مثل الخنق، وحبس النفس، والضغط على الرقبة أو الرأس، إضافة إلى تحديات رقمية معروفة، كـ"تحدي كسر الجمجمة"، وأخرى أحدث تقوم على سكب سوائل ساخنة على الجلد وتحمل الألم كنوع من التحدي، والمؤلم أن كثيراً من الأطفال لا يدركون خطورة هذه الممارسات، ويتعاملون معها بوصفها تجربة، أو لعبة، أو وسيلة للانتماء إلى المجموعة، وهنا تكمن المشكلة الحقيقية، فهذه السلوكات لا تعكس خللاً في دور المدرسة بقدر ما تعكس تسارعاً في المؤثرات المحيطة بالطفل، ما يستدعي جهداً مشتركاً لمواكبتها وفهمها قبل أن تتحول إلى خطر فعلي.
الوعي هو خط الدفاع الأول عن الطفل
وقالت اليافعي، نحن لا نستطيع أن نحمي أطفالنا بمجرد المنع، ولا بالتخويف، ولا بالاكتفاء بالعقوبات، ففضول الطفل جزء من نموه الطبيعي، ورغبته في التجربة ليست خطأً بحد ذاتها، والخطر يبدأ حين نترك هذا الفضول بلا توجيه، وبلا تفسير، وبلا لغة حوار تجيب عن أسئلته بدل أن تغلقها، والوعي هو خط الدفاع الأول عن الطفل، وهذا الوعي لا يُبنى في الصف وحده، كما لا يُزرع في البيت وحده، بل يتشكّل عندما تتكامل الرسائل التربوية التي يتلقاها الطفل في المدرستين: المدرسة الأولى، أي الأسرة، والمدرسة النظامية.
فتح نقاش صريح حول ما يراه الطفل على.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من الشارقة 24
