التعليم لا يقفز حين نعد الأرقام بل حين نغير الإنسان

في صباح يشبه آلاف الصباحات، يدخل طفل إلى فصله الدراسي. لا شيء يميّز اللحظة ظاهريًا. حقيبة على الظهر، خطوات مترددة، وفضول صغير لم يتشكل بعد. لا يعرف هذا الطفل شيئًا عن الخطط الوطنية، ولا عن مؤشرات الأداء، ولا عن القفزات الكبرى التي تتحدث عنها التقارير. كل ما يعرفه أن هذا المكان سيترك أثره عليه، بطريقة أو بأخرى. هنا، في هذا المشهد البسيط، تبدأ القصة الحقيقية للتعليم، لا في القاعات الكبيرة ولا في لغة الأرقام.

لسنوات طويلة، كان التعليم يُدار بوصفه نظامًا ثابتًا، له بداية واضحة ونهاية معروفة. يدخل الطالب من بوابة المدرسة، يسير في مسار واحد، يتخرج بشهادة واحدة، ثم يُترك لمصيره. من ينجح في هذا المسار يُعد متفوقًا، ومن لا ينسجم معه يُوصم بالفشل أو القصور. لم يكن السؤال مطروحًا عن اختلاف القدرات، ولا عن تنوع الميول، ولا عن سرعة التعلم. كان المطلوب هو الانضباط، لا الاكتشاف.

لكن العالم تغيّر، وتغير معه الإنسان. لم تعد المعرفة حكرًا على الصف، ولم يعد التعلم مرتبطًا بزمن محدد أو مكان واحد. الطالب اليوم يعيش في عالم مفتوح، يتلقى المعلومات من مصادر متعددة، ويقارن، ويسأل، ويشكك. هذا الواقع فرض على التعليم أن يعيد تعريف نفسه، لا كعملية تلقين، بل كتجربة متكاملة تُبنى حول الإنسان لا حول المنهج.

التحول التعليمي الذي نراه اليوم لا يمكن اختزاله في عدد المدارس أو المنصات أو البرامج. جوهره أعمق من ذلك. إنه انتقال هادئ من إدارة التعليم إلى تصميم تجربة التعلم. فرق كبير بين أن تُدير نظامًا، وأن تصمّم رحلة إنسان. الأول ينشغل بالإجراءات، والثاني ينشغل بالأثر.

في أحد الصفوف، يرفع طالب يده ليس ليجيب عن سؤال محفوظ، بل ليسأل سؤالًا خارج النص. سؤال قد يبدو بسيطًا، لكنه في جوهره تعبير عن عقل بدأ يتحرك. في زمن سابق، كان هذا النوع من الأسئلة يُعد خروجًا عن الدرس. اليوم، أصبح مؤشرًا على أن التعلم بدأ يؤدي وظيفته الحقيقية. الطالب لم يعد متلقيًا صامتًا، بل شريكًا في رحلته، يجرب، يخطئ، ويعيد المحاولة دون خوف.

هذا التحول لم يحدث صدفة. إنه نتيجة فتح مسارات متعددة أمام الطلاب، والاعتراف بأن الطريق الواحد لا يناسب الجميع. التخصصات لم تعد حكرًا على مرحلة متأخرة، والخيارات لم تعد مؤجلة إلى ما بعد التخرج. الطالب يُمنح اليوم فرصة الاكتشاف المبكر، لا ليُحسم مستقبله سريعًا، بل ليبنيه بوعي أكبر.

وفي قلب هذا التحول يقف المعلم. المعلم الذي وجد نفسه في مواجهة تغيير متسارع، أدوات جديدة، مناهج مختلفة، وأساليب تقييم لم يعتدها. لم يكن الأمر سهلًا في بدايته. بعض المعلمين شعر أن دوره يتقلص، وآخرون خافوا أن تسبقهم التقنية. لكن التجربة أثبتت أن التحول الحقيقي لم يكن لإقصاء المعلم، بل لإعادته إلى مركز العملية التعليمية.

حين يُدرّب المعلم على أدوات جديدة، لا بوصفها عبئًا إضافيًا، بل كوسيلة لتسهيل دوره، وحين يرى أثر ذلك مباشرة على تفاعل طلابه، يتغير موقفه. يتحول من منفذ تعليمات إلى صانع أثر. التعليم لا يتغير.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 49 دقيقة
منذ 5 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 4 ساعات
صحيفة سبق منذ 9 ساعات
صحيفة عاجل منذ ساعة
صحيفة سبق منذ ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 7 ساعات
صحيفة الوطن السعودية منذ 5 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 5 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 16 ساعة