37.5 مليار دولار هو رقم صريح في معادلة الاقتصاد المصري، وهو يمثل ما يحوله المصريون المغتربون في الخارج عبر القنوات الرسمية.. ولا يمكن للدولة إسقاط هذا الرقم من معطياتها حيث إنه يمثل أول مصدر للعملة الصعبة في مصر فهو يتجاوز إيرادات قناة السويس كما أنه يتجاوز إيرادات السياحة. لكن شهدت بعض صفحات المصريين بالخارج دعوات بحجب هذه التحويلات وضخها عبر قنوات غير رسمية في علامة على غضب المغتربين من طول الإجراءات وارتفاع كلفتها فضلاً عن رفع الإعفاء الجمركي لهواتف التليفون المحمول والذي كان يتمتع به المغتربون عند زيارتهم لمصر. وهو ما دفع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي على التأكيد على ميكنة الإجراءات القنصلية في الخارج من أجل التسهيل على المصريين. الغضب الحقيقي ليس من وزارة الخارجية لكنه من مصلحة الجمارك التي أعلنت قبل نهاية الأسبوع توقف الإعفاء الجمركي الممنوح لكل مصري عائد مرة كل ثلاث سنوات. دعوات غاضبة
الغضب ظهر في منشور على منصة فيسبوك كتبه مصري مقيم في كندا قال فيه بالعامية المصرية "أنا جيت من كندا وكنت جايب آيفون ١٧ هدية لمراتي وكنت محول 6000 دولار من برا على حسابي الدولاري في بنك مصري وكنت ناوي احولهم لجنيه مصري. لكن بعد قرار الجمارك سحبت الدولارات من البنك وهرجع بيها برا والتليفون مراتي هتستخدمه نت بس وتفتح هوتسبوت من موبايلها القديم. ومش هحول أي دولارات تاني إلا لما يلغوا القرار". القرار محل الجدل جاء بعد نشر مصلحة الجمارك المصرية بياناً رسمياً يفيد بأن تطبيق المنظومة أدى إلى دخول 15 شركة لتصنيع أجهزة المحمول إلى مصر. هاني أبو الفتوح، رئيس مجلس إدارة شركة الراية للاستشارات المالية والاقتصادية، رجح في اتصال مع CNN الاقتصادية ألّا تقبل الدعوات بمقاطعة التحويلات الدولارية إلى مصر إقبالاً من أغلبية المصريين في الخارج، لكنها ناتجة عن غضب كبير منهم ويجب على الدولة عدم الاستهانة بها وأخذها على محمل الجد. يبلغ عدد المصريين في الخارج نحو 14 مليون فرد، ويبني أبو الفتوح أطروحته على صعوبة تبني جميع المغتربين التحويل عبر القنوات غير الرسمية خوفاً من ضياع الأموال أو النصب حيث إن هذه القنوات تستلزم مرور وقت لبناء الثقة بين أطرافها وهو ما يعني استحالة ظهور تأثير هذا الموقف على بيانات البنك المركزي في وقت قريب. ويبلغ عدد المصريين المقيمين في الخارج نحو 14 مليون شخص، أغلبهم يقيمون في دول مجلس التعاون الخليجي، وبعضهم ينتمي لطبقات العمالة البسيطة ذات الأجور المنخفضة. وكما جرت العادة في ثمانينيات القرن الماضي جلب المصريين بالخارج بعض السلع البسيطة مثل المراوح وأجهزة الفيديوكاست أو الخلاط كأحد علامات الرفاهية، فالهواتف الفلاغ شيب مثل أيفون والهواتف ذات الخصائص العالية من شركة سامسونغ أصبحت علامة للرفاهية والوجاهة الاجتماعية في مصر في الفترة الحالية.
ويقبل المصريون على شراء أجهزة الهاتف من الخارج وبسبب ارتفاع أسعار الهواتف في مصر حيث يصل فيها سعر أيفون 17 بروماكس إلى نحو 100 ألف جنيه في متاجر الوكلاء الرسميين، أي ما يزيد على 2100 دولار أميركي.
وكانت تحويلات المصريين في الخارج قد عاشت فترة قاتمة خلال عامي 2022 و2023 بسبب نشاط السوق السوداء ووجود أكثر من سعر للدولار الأميركي ما أدى إلى ظهور شبكات سرية من المصريين في الخارج والداخل تقوم بتحويل الأموال دون المرور بالنظام المصرفي وهو ما أدى هبوط تحويلات المصريين في الخارج إلى 21.9 مليار في العام المالي 2023 -2024، وتراجعها في العام المالي السابق إلى 22 مليار دولار بعد أن كانت وصلت إلى 31.9 مليار دولار في العام المالي 2021-2022. في نهاية المطاف، أكد أحمد أموي رئيس مصلحة الجمارك في تصريحات صحفية مساء الأحد أنه لا نية للتراجع عن القرار الأخير، فالصورة الحالية تذهب إلى أبعد من هاتف فخم كوري الصنع في جيوب مواطنين أو استخدام هاتف برتقالي يتم تصميمه في ولاية كاليفورنيا الأميركية ليصل تأثيره ربما إذا زاد الانفعال إلى خزائن البنك المركزي المصري.
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية
