أعلن المؤتمر الدولي لسوق العمل، بالتعاون مع البنك الدولي، يوم الاثنين عن إطلاق تقرير بعنوان «ما الذي ينجح في العمل وأسواق العمل؟ دليل للحلول المجربة والواعدة في سياسات سوق العمل»، والذي يهدف إلى دعم صُنّاع السياسات في تصميم برامج سوق العمل الفعّالة وتنويعها لمواكبة التحولات الاقتصادية والتغيرات السريعة في عالم العمل. يقدم التقرير، الذي يعد دليلًا تطبيقيًا عمليًا، دروسًا مستفادة من أكثر من 100 برنامج ناجح في سياقات وطنية متنوعة، بما في ذلك الهند وكينيا وزامبيا والأرجنتين وبنغلاديش، وتغطي هذه البرامج نطاقًا واسعًا من العاملين يصل إلى عشرات الملايين.
تحديات هيكلية تواجه أسواق العمل يشير التقرير إلى أنه رغم التحسن الملحوظ في معدلات النمو الاقتصادي ومستويات التعليم خلال العقود الماضية، فإن أسواق العمل تواجه تحديات هيكلية مستمرة، أبرزها البطء في خلق الوظائف الرسمية مقارنة بنمو القوى العاملة، وارتفاع معدلات العمل غير النظامي، وانخفاض مشاركة النساء في سوق العمل، بالإضافة إلى معاناة الشباب من
البطالة أو الانخراط في وظائف هشة، وانتشار اختلالات في المهارات وضعف الربط بين الباحثين عن عمل وأصحاب العمل، فضلًا عن قيود تتعلق بالمعلومات والتنقل.
وانطلاقًا من هذا التشخيص، يجيب التقرير على السؤال المحوري: ما الذي ينجح فعليًا في سياسات وبرامج التوظيف؟ موضحًا أن برامج سوق العمل النشطة، إذا صُمّمت ونُفذت بشكل صحيح، يمكن أن تحقق تأثيرًا كبيرًا وسريعًا على التوظيف والدخل، حتى في البيئات الاقتصادية الصعبة.
أفضل برامج العمل للشباب والنساء وأظهرت النتائج أن أفضل 10% من هذه البرامج تحقق أثرًا يتجاوز المتوسط بثلاثة إلى خمسة أضعاف، وأن هذا التأثير يكون أقوى في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، مع نتائج أفضل للبرامج الموجهة للشباب والنساء والفئات الهشة، كما تستمر بعض التدخلات في تحقيق آثار إيجابية لفترات تتراوح بين 3 و10 سنوات بعد انتهاء التنفيذ، مع عوائد اقتصادية مرتفعة حتى في البرامج منخفضة التكلفة.
ويقدّم التقرير توصيات عملية لصُنّاع السياسات ضمن إطار «وظائف الآن»، مؤكدًا أن نجاح سياسات التوظيف لا يرتبط بحجم الإنفاق بقدر ما يرتبط بجودة التصميم والتنفيذ، ومرونة التدخلات وقدرتها على التكيف مع التحولات السريعة في أسواق العمل الناتجة عن الأتمتة وتغير أنماط العولمة.
الحلول الأكثر فاعلية ويصنّف التقرير الحلول الأكثر فاعلية ضمن أربعة مسارات مترابطة:
- تحفيز الطلب على العمل: دعم
التوظيف المباشر عبر إعانات الأجور وتمويل المنشآت وبرامج الأشغال العامة لخلق فرص عمل فورية، خاصة في فترات التباطؤ الاقتصادي.
- دعم ريادة الأعمال والعمل الحر: توفير التدريب المستهدف والمنح أو الأصول الإنتاجية، خصوصًا في البيئات التي تعاني من محدودية الفرص في القطاع النظامي.
- رفع جاهزية القوى العاملة: الاستثمار في التدريب المهني، والتدريب أثناء العمل، وتنمية المهارات السلوكية، إلى جانب الإرشاد والتوجيه الوظيفي، لتعزيز قابلية التوظيف وتقليل اختلالات المهارات.
- تحسين كفاءة الوساطة في سوق العمل: تطوير خدمات التوظيف، وأنظمة معلومات سوق العمل، وآليات توثيق واعتماد المهارات، ودعم تنقل العمال، بما يقلّص فجوات المعلومات ويسرّع الربط بين الباحثين عن عمل والفرص المتاحة.
أنجح حلول التوظيف وقالت عفت شريف، مديرة السياسات الاجتماعية في مجموعة البنك الدولي: «يُلخّص هذا التقرير أبرز الدروس المستفادة من أنجح حلول التوظيف، ويقدّم إرشادات عملية حول كيفية تصميم هذه التدخلات وتوسيع نطاقها، وعند تنفيذ هذه البرامج بشكل صحيح، يمكن أن تُحدث أثرًا حقيقيًا على المدى القريب، مع نتائج مستدامة على المدى الطويل».
ويأتي تقرير «ما الذي ينجح في العمل وأسواق العمل؟» استكمالًا لتقرير المؤتمر الصادر عام 2025 بعنوان «تسخير أسواق العمل لمنفعة الشباب»، مؤكدًا التزام المؤتمر بتعزيز الحوار القائم على الأدلة العلمية وتطوير حلول عملية لدعم صُنّاع السياسات في مواجهة تحولات أسواق العمل.
ويأتي هذا الإعلان بالتزامن مع انعقاد النسخة الثالثة من المؤتمر بمشاركة 40 وزير عمل وأكثر من 200 متحدث من صانعي السياسات وقادة الأعمال والخبراء وممثلي المنظمات الدولية في الرياض، ليشكل التقرير مرجعًا عمليًا يدعم النقاشات المتخصصة وتبادل المعرفة، ويساعد في تعزيز كفاءة وشمولية أسواق العمل حول العالم.
هذا المحتوى مقدم من منصة CNN الاقتصادية
